الأدب والشعر

أمراض نفس مجتمعية … بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

أمراض نفس مجتمعية ... بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

أمراض نفس مجتمعية … بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

الخواء الفكري بعد الصدمات النفسية الحادة
مرحلة ما بعد الهجمة الشرسة
جسم الإنسان مثل الآلة مُبَرمَج بشكل يستطيع تغيير بيئته بصورة احترافية لمُواكبَة أي طارئ أو تحدي لا تتحمله الطبيعة البشرية
الهروب العقلي، وانتقال الوعي إلى عالم موازي هو حيلة جيدة للتعامل مع المواقف المؤلمة، أو الأحداث التي لا يريد العقل تصديقها
مثال على ذلك فُقدان شخص عزيز، أو التَّعَرُّض للحروب، أو الاعتداء تجد بعض الأشخاص يتفاعلون مع الحدث كأن شيئًا لم يحدث فمثلًا ينشغل المصاب بذلك بمشاهدة بعض الفيديوهات المُسليَّة على هاتفه المحمول ليتجرد من الواقع المُعاش الحقيقي، قد يضحك بشكل هستيري، أو يصمت دون أي ردة فعل تُذكَر، وقد يظنه البعض أُصيب بالجنون، أو يُتَّهَم باللامبالاة، وتَبَلُّد الشعور، وقد وَصَّف علم النفس هذه المرحلة بأنها مرحلة التوقف أو الاستراحة من الضغط الشديد لإعادة البدء من جديد مثل عيش الإنسان نفس الروتين اليومي من مشاكل أسرية لا تنتهي، واضطراره للذهاب إلى عمله ليتعامل مع مدير لا يعلم شيئًا عن الانسانيات سوى أنه يريد العمل على أكمل وجه حتى لو وافتك المَنَيَّة، وأول كلمات يوجهها لك فور وصولك للعمل هي كلمات التوبيخ، والاتهام بالتقصير، وطلبه إنهاء ما هو مطلوب منك من عمل مهما كانت ظروفك،،، مريض، أو عندك حالة وفاة، وما شابه، لا يعرف عن الرحمة أدنى شيء قد يكون رد فعل الشخص الذي يتعرض لذلك هو تَلَقِّي كل هذا الضغط النفسي بابتسامة عريضة يرسمها على وجه تظنها ابتسامة تحدي، أو تَهَكُّم، ولكنك لا تعلم أنها أسلوب من أساليب العقل لمعالجة جسدك، وعقلك، وقلبك قبل أن يتوقف عن العمل، أوتصاب بالجلطات، والسكتات القلبية، والدماغية، والدخول في دوامة لا تستطيع الخروج منها، فعندما تجد شخص ما يقابل موقف ما ببرود تام، وليس بالمتوقع من انفعالات، فاعلم أنه قد وصل للمرحلة القصوى بعد العديد من الصدمات، والتي بعدها يتوقف عن الإحساس بما يدور حوله، ويلجأ إلى عالمه الخاص، واختيار الانفصال عن الواقع، والسَّفر العقلي إلى مشاهد أخرى بزمن آخر إنكارًا للحقيقة المؤلمة التي يعيشها، ولكن هل يُترك هكذا في هذه الحالة؟
بالطبع لا،،، يجب أن يُعرض على الطبيب المختص لإعادته إلى الوعي الحقيقي دون ممارسة الضغط عليه ممن حوله من البيئة المحيطة دون فهم لِما يحدث معه، وإلقاء اللوم عليه، وعقابه، أو الابتعاد عنه كأنه مُذنب
لذلك يجب توعية الأشخاص بالبيئة المحيطة بكيفية التعامل مع المريض النفسي، وضرورة ذهابه للطبيب النفسي، والعلاج قبل وصمه بالتمثيل، أو الجنون، أو صب الغضب عليه
إقرأ لتتعلم الكثير عن النفس الإنسانية قبل أن تضع نفسك في موقع القاضي، وتظن أنك غير مخطئ، ومن حقك أن تعاقب، وتحكم، وتوقع الجزاء، وتُوَبِّخ، وإلا ستدور الدائرة عليك، وستقع بنفس الموقف، ولن تجد وقتها من يَمُد يد العون لك للخروج مما أنت فيه
• علاج هذه المأساة ليس فقط بالتوعية، وإنما بالاعتراف بالمشكلة، واللجوء لعلاجها
• توفير بعض البرامج، والكورسات التعليمية عن كيفية مجابهة المشاكل، والصدمات
• البرامج التأهيلية ما بعد الصدمة، وتوفيرها بالمجان مراعاة لعدم استطاعة البعض المالية
• توعية المديرين، وأصحاب الشركات، والأعمال بالتخصصات المختلفة بمنح إجازة فورية لمن يتعرض لمثل هذا وعدم تحميله بمهام فوق قدراته النفسية، والعقلية دون التهديد بالاستغناء عنه مع بقاء المُرتب الشهري ساري فترة تعافيه، واستشفائه
إن أردت مجتمعًا يتسم بالسواء النفسي احترم فترة استشفاء من يتعرض للمرض فيه، ولا تعاقبه بالهجوم غير المبرر عليه، وإلا فأنت مريض مثله تحتاج للعلاج، ساعد لا تقذف بالحجارة، فتُدميه، وتزيد جرحه، وتتفاقم المشكلات، والأمراض
النفس مجتمعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى