شبح الخوف وحلقات الفشل
بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي
نبذة مختصرة :-
الخوف يفقدك السيطرة على حياتك،
ويتسبب في حلقات متتالية من الفشل لن تخرج منها، هزيمة شبح الخوف هي معركتك القادمة، فاستعد لها جيدًا، يمكنك إضاءة الغرفة المظلمة داخل عقلك، وتطويع هرموناتك، صادق انفعالاتك لتتغلب عليها،
وتُحقق ما لا يمكنك تَوقُّعه.
شبح الخوف
كتبته : حنان فاروق العجمي
تجلس داخل غرفة مظلمة، تنتظر المجهول، تتسارع
دقات قلبك، وتنظر إلى ذلك الشبح الذي يتراءى لعينيك
هل مررت بهذا الشعور من قبل عزيزي القارئ؟
داخل العقل البشري متاهة، لغز كبير، ما زال يَشغَل العلماء بالبحث، والدراسة،،،
يَصدُر الأمر للإستعداد للمواجهة حين يتعرض الإنسان لحالة من الخوف الشديد، أو عند اتخاذ قرار مصيري في حياته
ذلك الصندوق المُعتِم الملئ بالأسرار هو المُتحَكِّم الرئيسي في أفعالك، خط الدفاع الأول هو هرموناتك
• هرمون الأدرينالين، الذي يفرزه الجسم عند تعرضك لشئ يخيفك
• هرمون الكورتيزول، عندما تتعرض للضغط النفسي الشديد يظهر بنفس القوة ليواجه العدو بدوره!
لا يَد لنا في التفاعلات الكيميائية داخل أجسامنا،
فهي مثل القطار السريع، إذا انطلق من المحطة يسير في خط واحد دون توقف متجهًا إلى محطة الوصول بمجرد تَلَقِّيه التوجيهات….
أتَذَكَّر عند انتهاء المرحلة الثانوية، تلك المرحلة المصيرية التي كانت لها السطوة في تحديد اتجاهاتنا بلا هوادة، فإن اجتَهدت، وحَصَّلتَ المواد الدراسية كما ينبغي، تستطيع جَني ثمار تَعبك، وتحصيل أعلى الدرجات للإلتحاق بالجامعة التي ترغب فيها، وقد أُصِبنا بالفعل بِمَسْ هذا الكائن المُرعب، واضطربَت انفعالاتنا خوفًا من ما الذي سيكون عليه مستقبلنا، ولكن مَنْ استطاع مِنَّا التَّحَكُّم في كيمياء جسمه هو مَنْ كَسَبَ المعركة، وحقَّق مُبتغاه، ولكن…
هل انتهت تجربة الخوف عند هذا الحد؟
بالطبع الإجابة: لا لم تنته بعد…
ما زالت هناك كثير من التَّحدِّيات أمامنا،،
فماذا بعد انتهاء المرحلة الجامعية؟
يعلو هرمون الكورتيزول مرة أخرى، ويصاحبه صديقه العزيز الأدرينالين، فقد اعتادا اللعب معًا بنفس الدائرة!
تُقابلنا خطوة التَّسَلُّح بالتدريبات، والشهادات المطلوبة، والمهارات اللازمة لسوق العمل،،
وهكذا الحياة رحلة طويلة،،
مَنْ يجتازها بنجاح، هو الطالب المُجتهد فيها،
ولكل مُجتهدٍ نصيب…
الأحلام، والطموحات لا تنتهي، ومحطات القطار لا تَنفَد، ولكل محطة مُتطلبات، وكثير من الصعوبات،،
الخطوة الأولى دائمًا هي أخطر خطوة، لذلك عليك أن تكون سبَّاحًا ماهرًا لتنجو من الغرق،،
وهنا يراودنا سؤال كيف نتغلب على مخاوفنا؟
خطوتك الهامة هي كيف تُغادر منطقة الأمان؟
المُجازفة بعد إعداد جدول يتضمن توقعات النجاح، والفشل حتى لا تُصاب بالإحباط في مرحلة ما، وتتوقف،،
يحدث وأن نضيع بين صورة لحلم، أو فكرة، والتنفيذ على أرض الواقع، لمشروع ما، ونخاف من الفشل،،
أو ربَّما نوَد التَّغيير على مستوى المكان، والانتقال لمكان آخر، ونستصعب الأمر، مخافة فقدان الاستقرار في مكان اعتدنا عليه، لهذا علينا أن نتَّبِع الخطوات التالية:
• القرار المناسب في الوقت المناسب
• إعداد خطة مدروسة متكاملة الأركان
• التَّحلي بروح المغامرة بعد سد ثغرات الفشل
• تَعَلَّم أن أي تجربة جديدة قد تحتمل الإخفاق لتنزع عنك شعور الخوف من التَّقدم للأمام
• المحاولة حتى لو فشلت تجعلك تكتسب المزيد من الخبرات، فتزداد فرص النجاح لديك
• انزع عنك عباءة الاستسلام لظروف مادية، أو صحية، أو اعتبارات عُمرية، ويحضرني هنا مثال:
طرح مسابقات النشر الأدبية، والتي تشترط مرحلة سِنيَّة معينة، أو تكون قاصرة فقط على الشباب، فهي تحصُر الإبداع في فِئة عمرية ما، وتستبعد خبرات الأكبر سِنًّا، وتلغي فكرة التَّميُّز في حد ذاتها، فأن تكون كبيرًا بالعُمر لا يعني أنك لا تستحق المشاركة، ويُردَم عليك التُّراب، وتدفن مواهبك، وليس من حقك الحصول على الجوائز، أو نشر عملك الفني ومن منظوري الشخصي أجد أنها فكرة عقيمة، وشروط مُسيئة، واحتكار الفن، والإبداع على الأعمار الصغيرة فقط شرط مٌجحِف
صدق نيلسون مانديلا حين قال:
“الشجاعة ليست غياب الخوف، بل القدرة على التقدم رغم وجوده.”
وقد قال نجيب محفوظ :
“الخوف لا يمنع الموت، لكنه يمنع الحياة.”
لذا علينا المواجهة، وتكرار المحاولة، وعدم اليأس، والتَّغَلُّب على حرب الهرمونات، وإلَّا تتوقف حياتنا.
“لا شيء في الحياة يستحق الخوف أكثر من أن تعيش بلا شغف، فالفشل مؤقت، أما الندم فهو أبدي.”
روبرت ف. كينيدي
عزيزي… شاركنا مخاوفك،
فالخطوة الأولى التي تَكمُن في الحديث، والاعتراف قد تُنير دَربًا لا تتوقع ظهوره داخلك، وتستيقظ على تحقيق حُلمك الذي كُنتَ تحسبُه خيالًا يَصعُب الوصول إليه أو الإمساك بِظِلِّه
الذي طالما أَرَّقَك بحضوره، واختفائه بين الحين والآخر.
زر الذهاب إلى الأعلى