الأدب والشعر

سكون الدفء … بقلم …محمد ابراهيم الشقيفي

سكون الدفء ... بقلم ...محمد ابراهيم الشقيفي

سكون الدفء … بقلم …محمد ابراهيم الشقيفي

 

 

حين يأذن الله بالجبر بعد حكمة الحجب ، سيذهب عواء الأنين إلى درب الجحيم بلا ريب ، حين تمنحك الأقدار مفاهيم العطاء ، بين الأنام ويقظة الفجر ، بعد انحسار السعادة على يد جلاد الكرب ، و قاطني سكون الدفء أصابهم أعياء العشق ، فإن العسر يتشابه و غبار الريح سواء ، يرحل الحزن إلى حيث لا مستقر ولا مضجع ، يحتسى شراب البكاء فما أروع ، يصم أذنيه عن النداء فلا يخضع ، وضباع الصمت تنهش النعش فى الخلاء الأسود ، و تنفذ أذناب الضنك ، عنوة أمرا الجلاء ،و يتناثر الوهن عن صمام القلب ، ولا سيما يتدفق الفرح ، و من ثم ضحكات الشمس تنير السماء .
إن هموم البشر تنتشل ، من القاع حتماً بعد الكدر ، مثل كرات الثلج البيضاء ، التي تنبت فوق أغصان وريقات خضراء من رحم المطر ، أشياء تمضي وأفراح تأتي وأمل يتجدد ، ووعد باللقاء ، فلاتبتئس من خمول السعي واحتسب ، فإن جمال الروح للحياة ، يحتضن أوقات الرحيل .
لقد همشني الخوف من سكون الدفء تارة ، لكن الغارة لم تعصف بالأمل، رغم أنف إعصار الهم المغامر ، والآن وأنا على مشارف الصعود إلى هوية النجاح ، أحتاج إلى التمسك بمبادئ الأمس ، التي نزفت على طنين اللحن مقطوع الوتر .
لم استسلم فلدى حلم لم يكتمل ، وإن كنت لا أحتمل ، بعض ثرثرة العقل المفسد للنعم ، لكني أرغب في إزاحة الألغام ، التي سكنت وئام الصبر ، و أحدثت تجلطات فى ضربات القلب . إن التعتيم عند استنشاق العبير فى جو السحر ، يؤد عبق العطر عند ميلاد الرحيق ، و يمتطي العمر جواد الخطر وهو يسبح برباعية عرجاء فى المضيق ، فما أصعب إحساس الغربة ، وقد ترى يوماً ضوء تلك الشمعة ، التي تجعل سوءة الليل ، بوصلة تقربنا زلفى إلى منتصف النهار.
لم أعد أعشق جنون الحياة ، ولا كآبة العزلة ، ولا محض الصدفة ، بل الصبر غايتي ، حتي التقي يوماً بالسعادة ، وأنا على مشارف الصعود إلى القمة ، مقبلاً على درب النجاح.
سأحاول الوقوف مجدداً بتأمل ، بعد كل ثغرة أحدثت بالعمق الداخلي ، فجوة أو تذمر لا أراه منطقي ، لن أتنازل مطلقاً عن جزء من كبرياء إرادتي الحرة ، فلدى حلمي وإن كنت لا أملك ، من حطام الترحال سوى عقيدتي ، ستقف أقدامي بارتكاز على صلصال صلب دون العوز إلى عكاز.
ساستعد لشد المأزر ، وعودة التسلق فوق الجبال ، وانقش على احجارها الوعرة ، معلقات الأدب ، والتقط الدمع دون تنكر لقلة المؤن ، وتلتصق يداي بجناحي طائر ، غير منكسر الرأس ، أو بالأحرى فاقداً الإحساس ، بسكون الدفء ، عند اللجوء وهو أعزل إلى جبهة الأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى