الأدب والشعر

إعصار الغزو الثقافي  بقلم ٠٠  محمد ابراهيم الشقيفي 

إعصار الغزو الثقافي  بقلم ٠٠  محمد ابراهيم الشقيفي 

إعصار الغزو الثقافي

بقلم ٠٠  محمد ابراهيم الشقيفي

 

الأصول التبادلية بين التراث وشتي ألوان المعارف ، وحاجة الفرد إلى تدارك الخلط بين مفاهيم الأدب العالمي والغزو الثقافي، فضلاً عن تجنب السير فوق أشواك المخاوف ، كلها عوامل مساعدة ، تؤهل الفرد لكيفية الوصول ، لأقرب نقطة إتصال ذات وصف منطقي للمعرفة.
 لكننا فى أمس الحاجة إلى من يوضح لنا كيفة تحول المعادلة الصماء ، إلى نتائج دون الهلع من سنة التغيير ، وإن دعت الضرورة ، أن تسبح الشعوب بين أمواج الأصالة والحداثة ، عليها أولا عدم التجرد من رداء الحكمة ، إن الحاجة للارتقاء ، والارتواء دون حد الإكتفاء ، سلاح فتاك ، يذبح فكر صاحبه ، على المرء ، أن يغتسل من جهالة فهمه ، ويروى ظمأه من إناء التآلف المعرفي ، يحاول يسد ابواب شغفه ، دون أن ينسلخ من جلده ، كل هذا أمر صحى ، لا جدال فيه ، بشرط عدم الاعتكاف والانخراط بغير وعي ،
 فلا يوجد أمر ، أخطر على العقل البشري ، من ذوبان الفكر ، نتيجة ما يطلق عليه في حاضرنا الغزو الثقافي ، وترجمة الأدب العالمي. هذه القضية الشائكة ، تعد غاية في الأهمية ، بل تضاهي قسوة الغزو الإقتصادي والعسكري ، الثقافة هى احتلال للعقل دون إراقة نقطة دماء ، فيتحول المرء من محب إلى عدو ، ومن سوي إلى مسخ يأبى المجتمع النظر إليه ، عندما يقرأ المرء منا إحدى التراجم ، لبعض علوم الغرب ، حتماً يتأثر بحضارة وفلسفة المكان ، لكن هناك جند آخر يحمل عبء الأمانة ، وهو يترجم لنا لغة نجهل مفردات معانيها ، نقرا بكل مصداقية ، ثقة فى أمانة المترجم دون التواري عن أدق التفاصيل ، حتي لا يستغني القارئ هوية التراث ، فيستطيع الجمع بين ثقافة الغرب والشرق ، دون استغناء عن مذهبه.
وعلى الساحة الدولية ، من ينشر المعارف دون مقايضة ، وعلى شاطئ آخر يفقد فكرة الغزو الثقافي المرتب ، لخطورته على شعب أعزل ، منغمس فى عتمة ليل الوادي ، على شاطئ الترجمة غير الحرفية ، تظهر حورية البحر ، الدكتوره/ ايناس عمر حامد احمد الصاوي ، القاهرية المنشأ بنت النيل ، المصرية التي تحمل عبأ الترجمة إلى لغتنا الأم بحرفية ، تخضع لمعايير استراتيجيات الأمانة المعرفية ، مما يجعل القاريء ، فى مأمن بعيد عن مواجهة حرب الغزو الثقافي، الذي يستهدف استبدال الثقافة ، وتغيير الهوية ، فيستغني العقل عن فكرة التراث ، ويلجأ للتقليد الأعمى ، وينسى الأعراف والتقاليد الاجتماعية ، من هنا كانت الحاجة إلى إعداد كتب تربوية و متخصصة تتعلق بتشكيل فكر الطفل ، لكي يواجه الغزو الثقافي، أسهمت عبر القاموس المصور بشكل مباشر فى إثراء وجدان الطفل ، لقد خاطبت العلامة إيناس الصاوي صاحبة الأستاذية والدكتوره فى الصحافة والإعلام الحديث من كلية لندن الملكية ، مواطن القيم الجمالية لدى الطفل والمرأة، من خلال دراسة دكتوراه بحثية ، تحت عنوان أثر القصة والمسرح فى ترسيخ القيم الجمالية والإنسانية عند الأطفال ، وتأثير ذلك من خلال الإعلام المرئي والمسموع.
 لها رؤية ، تشكل من جديد الروح فى كل إحساس منعدم ، برعت فى ترجمتها ، لأشهر كتاب ، كام يوزع على الجنود الأمريكان فى الجروب ، ترجمة للحكيم الصيني الأشهر فى زمانه ، كتاب فن الحرب ، الذي يحكى فى عمق داخله، رفضه المطلق لفكرة الحرب ، فنجحت ليس فى ترجمتها الحرفية ، بل بزغت مثل النجم الصافي ، حين أظهرت مواطن القيم الجمالية والإنسانية في هذا الكتاب ، الرافض للقتل وتشريد شتات النفس ، نحن أمام مترجمة عالمية بالمعني التقني ، اهتمت بلغات العالم المختلفة ، ويظهر تميزها أثناء مشاركتها ، فى ترجمة الكتب التعليمية الخاصة ، بمشروع مؤسسة اليابان لتعليم اللغة اليابانية في مصر .
و لنا وقفة تأملية تعجبية ، أدركنا من خلالها ، لولا نزاهة وبراعة ، الدكتوره إيناس الصاوي ، مدير عام الاستيراد والتصدير الثقافي والنشر الأجنبي بدار المعارف ومجلة أكتوبر ، ما أتصل إلى علمنا، نقاء الأدبيات الثقافية ، التي أظهرت حكمة ، وعبقرية كاتبها ، من ناحية العمق المقصود ، أمثال الحكيم الصيني سون تزو ، و كأنها أدركت بحسها الابداعى ، مدى حاجة المجتمع ، للسلام وتفادي الحروب فى ظل الأزمات الراهنة ، لقد عكفت على دراسة وترجمة محتوى الكتاب ، و إيمانا منها بدور القصة والمسرح فى تربية النشء ، كانت إطلالتها ذو الثقل النوعي، من خلال منصة أكاديمية العلوم والمعرفة ، عبر محاضرة ناقشت خلالها مدى التأثير المباشر للقصة ، على حيز المفهوم للطفل عامة.
ونحن نتعرض لجواهر العنصر النسوي ، وتحت سماء الشموع المعطرة ، ومفاتنها المتألقة التي اهتمت بالفن الحديث وفنانيه، من هنا ندرك قيمة العطاء التوعوي ، للشباب والمرأة ، بعد أن فاضت علينا هذه الألئ ، و حاضرت فى ندوات تتعلق بالتأثير المباشر على المرأة في عدة جهات قومية ، هذه الإطلالة الأنثوية ، تظهر في رقتها المتأصلة ، وهى تجدف كى تنجي ،جيل بأكمله من أهوال الغرق ، فى دوامة إعصار بحار الاستعمار الثقافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى