
مقتبس الحرف لص
بقلم … محمد ابراهيم الشقيفي
الكاتب الذى لم يصل صداه إلى صدارة حد التمكن ، و أفلس عقله وصار الفكر معضل ، ولم يستطع أن يزين سطره ، أو بحلاوة الفهم يغدق على الوجدان نهجه ، وافتقد الإضافة قبل الفقد ، والحنكة الفلسفية على وتيرة أهل البلاغة ، و كناية المجاز لدى جهابزة السرد ، ولم يجد ما يطعم بها الهوامش التي يتناولها فى محراب منطقه ، بلغة تعبر عن الخيال بمنهج احترافي ، ولم يعد قادراً على أن يصيغ الواقع ببدائل تعبيرية ، ثم يختلس ملامح الحسن على حين غفلة ، التي تطفو على سطح موج الاقتباس، فإن الأمر فى حد ذاته اعتراف بالجرم ، أمام عدالة تشكل هيبتها نزاهة الصرح الأدبي .
و للأسف الذي يشبه ألمه أوجاع الضرب المبرح ، فتلك الأيام العجاف تدفن بين رحاياها سنام الكلمات ، فتصبح أنفاس القول مشردة بين ظلال الأحرف ، وغباء التكهنات .
فى عالمنا اليوم ، يتعرض مجمل الفكرة ، ذات العزف الإيقاعي لعزلة ، و لهجوم لاذع ، حماقة تجهض بل تؤد الخلايا الجزعية للكلمات والعبارات ، علي يد مرتزقة اقتناص التفاهات بإسم الإبداع .
اللص الذي يجتزء من النص إحدى أركان بنيانه ، يشوه بكامل إرادته فروع الحرف وجذور اغصانه ، حينما يقتطع متعمداً بكل جرأة مجرى شريانه .
لقد سرق الملثم هفوة النقاط ، من فم الإدراك فى فلك النغم ، و الهشيم الملتهب فى نار الملامح يشتعل، وصار مضمون القول فارغ ، و امتلك معدوم الإحساس شراباً، خاويا من فحواه ، لقد ظن أنه يشبع غرائز المشاعر .
نفتقد نبرة العزيمة ، لمواصلة النضال فى دروب حرب الإبادة ، لكي يتحد فرسان الكلمة ، ضد شرذمة من الأشباح العضال .
لقد اختفت القوة الفكرية على الساحة الثقافية، كيف نواجه بمدار الاختناق لعنة الخوف ، بعد أن أسست شعبة تسبح ضد التيار ، و رفع مؤيدي فساد الالتباس علم الاقتباس .
إين صيحة أولو الألباب التي نقطع بها دابر بنيان الوهم فى قلوب شرار القوم ، متي يستيقظ الفارس الذي يحمل سيف يقين الحق ، يقتلع عنق الفزع الملعون ، لكي تستيقظ الضمائر المصابة بعنة الضمور ،ثم ننظف ثيابنا الملطخة بعار الدنيئة الأدبية.
الكاتب محمد ابراهيم الشقيفي




