الأدب والشعر

قبل أن تتزوج ماذا يريد منك الله؟

قبل أن تتزوج ماذا يريد منك الله؟

قبل أن تتزوج ماذا يريد منك الله؟

بقلم الكاتبة الصحفية/ حنان فاروق العجمي
تكوين أسرة أمانة ومسؤولية على عاتق مَنْ يُقدم على الزواج
قال تعالى في مُحكم آياته :
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا” التحريم: 6
قبل أن تتمنى زوجة صالحة كاملة مثالية ابحث عن الصلاح في نفسك أولًا، واسأل نفسك هل أنا مستعد أن أكون زوجًا صالحًا؟
تُعَد الأخلاق القويمة، والمبادئ، والعقائد الدينية هي اللبنة الأساسية لبناء أسرة على أُسسٍ راسخة تُمَثِّل نواة للمجتمع من أجل مستقبل أفضل، وحياة أكثر استقامة فالمُعْوَج لا يستقيم إلا بِكَسرِه، والمكسور يحتاج لإصلاحه، وترويضه، وهذا من شأنه يحتاج لجهدٍ كبير، ولا ضمانة لعودته لِدَرب الصَّواب، وقد أرسل الله أنبياءه، ورُسله لدعوة الناس للحق، والبُعد عن الضلالة. بالجهاد، والنُصح، والإرشاد، وليس المُحاسبة التي هي حق أصيل للخالق في الإثابة، والعقاب
قال تعالى في سورة “الكافرون”
 “قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين”
هنا نتطرق لبعض الظواهر المنتشرة في مجتمعاتنا والأوبئة التي يجب اقتصاصها، والوقاية منها، والتحذير من كل مريض
مُتَدَنِّي الشأن، والأصل، والخُلُق، والدين، والذي يسعى للتقَرُّب من عالي الشأن بأصله، ونسبِه، وخُلُقِه، وسُمعَتِه الحَسَنة، ودينه ليُوَسوِس له لاقتلاعِه من جذوره، والعُلو على حسابِه مُستَغِلًّا ظروفًا قاسية مَرَّ بها، أو ضعف نفس، أو نقص نضوج فكري، وحداثة سِنْ، ولكن… لمثل هؤلاء نُوَجِّه حديثنا إن كانوا يفقهون
كُن على يقين أنَّ الله يُمهل، ولا يُهمل، وأنَّ حقيقتك الوصولية معروفة، وأنها كبوة، وأنَّ الله “إذا أراد شيئًا يقول له كُن فيكون” ،ورغمًا عنك يُصَوِّب الله الطريق دائمًا، ولن يَعْوَجَّ أبدًا ولو اضطر العقلاء إلى قطعِ جزء صغير من الجذر لتَظل الشجرة واقفة لا تنحني إلى أن لا يجد له مصدرًا للحصول على ماء، أو حياة، فيعود إلى صوابه، فلا حياة بدون أصل، وكل فرع ينبع من أصل أكبر يستمد منه القوة، وإن طالت السقطة إن آجِلًا، أو عاجلًا سيستقيم العود، إن دَعَتْك قُدرتك، وسعَيت فسادًا، وفرقة فإن الله بكل شئ عليم، وهو مَنْ يَردَع، وهو من يرى، وهو مَنْ يَرُد حقوق العباد، وهو مَنْ نلجأ إليه، ولم يُخَيِّب رجاء قَط، حصى الأرض لا يستطيع الاقتراب من نجوم السماء مهما استعان بمَنْ يَقذفه عاليًا ليطال السماء هكذا الله خلق لكلٍّ بيئته، ومكانه، وقال: أنا ربُّكم المُتعال، هو مَنْ يرفع، ومْنْ يُعز، ومَنْ يُذِل، لا شأن للعبد في مشيئة الله عز، وجل، ولم تَستَطِع النجوم، والكواكب يومًا النزول إلى الأرض، حكمتُه جَلَّ شأنه
 هو مُنَظِّم الكون، وجعلنا بعضكم فوق بعض طبقات فالسموات طبقات. والأراضين السبع طبقات كُلٌّ خُلِق بِقدَر، هو مُصَرِّف الأمور، كلنا كأسنان المشط في العبادة، والطاعة، والعمل أمام الله، ولا فرق بين أعجمي، ولا أعرابي إلا بالتقوى، والعمل الصالح، والعمل الصالح يخرج عنه إيقاع الفُرقة بين العباد، والتَّحريض لنَيْل المآرب، ولتحقيق مصالح شخصية، وهوى نفس
لن تنال الرضا يومًا بالتَّسلُّط على البشر، ورفع سياط الغضب، والنقص على مَنْ لا ذنب لهم، رحم الله مَنْ عَرِف قَدر نفسه
ورحم الله عزيز نفسٍ ذَل لأسباب لا يد له فيها بل هي إرادة الله الذي ابتلاه بتَعَرُّضه لشِرار خلقه ليختبره، ويرفع مكانته عنده، الإنسان الانتهازي هو الذي ينتهز فرصة لإشباع رغبة مريضة لديه والشماتة في العزيز انتقامًا منه، وليُثبت لنفسه الدميمة أن الأسفل مكانًا للجميع، ولا يعلم أنَّ الإنسان يرتقي بأفعاله، وأخلاقه، وليس بلقبه، وماله، فلم نَختَر آباءنا، أو ألقابنا، ولكن نعلم قَدرَ أنفسنا جيدًا، ولن نُفَرِّط فيها مهما حدث
الدنيا دار ابتلاء، والطيور على أشكالها تقع، خُلقنا فصائل، وكل مُتشابِه يقع في فصيلته لن يحيد عن سَيرِها. لم نجد يومًا طيرًا يعيش بجُحرِ الثعابين، والزواحف لا تستطيع الطيران، والتَّحليق بالسماء، لكُلٍّ فِطرته التي فَطَرَه الله عليها، الشيطان لا يقترب من المؤمن التَّقي، والمُتَعَبِّد الطاهر يبتعد عن طريق النَّجاسات، العابد تَحُفُّه الملائكة، والغافل يُصاحبه الشياطين
الجنة، والنار لا اجتماع لهما، مهما أشعلت النيران لن تتوقف الأنهار عن سريانها، احترق في غابتك وحدك، أو مع مَنْ يُشبهك
الوصولية لا تُحقق عُلو الشأن، ورِفعة المنزلة، ومَنْ نشأ في بيئة غير صالحة لا تعرف عن الدين شيئًا لا يؤتمن على العِرض، والشَّرف، فإن “العِرق دَسَّاس” الله وحده يحكم على البشر، ولكن لنا عقول نتفكَّر بها، لنختار مَنْ على الصواب، لا على الخطأ، والاعوجاج الخُلقي، إلا إن شَذَّ فرد عن القطيع، ولا يحدث إلا نادرًا، ويبقى مُتأثِّرًا بمَنْ عاش، ونشأ بينهم، وشرب من عاداتهم، ولن ينسلخ من جلودهم أبدًا ليس لأنه مستحيل على الله، ولكنها إرادته الحُرَّة، فالإنسان الوصولي يسعى للإقتراب من الصالح رغبةً منه في رفع شأنه، واقتران اسمه بكل طيِّب صاحب سمعة حسنة بين الناس، وليُطهِّر جذوره العَطِنَة، وسَحبِه إلى القاع مثله، وليس بغرض الصلاح، وإنما بعقيدة يفرضها وهي “الُكل سواسية”
الجميع بنفس المستوى يا عزيزي المريض إذا سَمَت أخلاقهم، وليس بتحريض الشخص السَّوي على النزول عن الدَّرج إلى الأسفل، وعدم التناسب في المبادئ، والأخلاق، فأنت لست أهلًا للإقتراب من الأسوياء إلا إن تَنَصَّلت من جلدك الذي تتمسك به، وترتديه، ولن تخلعه أبدًا
خلقنا الله شعوبًا، وقبائل لنتعارف على أمثالنا، وليس أضدانا
التقارب بين فئات المجتمع المختلفة مشروعًا بشروط
مثال على ذلك المُصاهرة، والنَّسب
“إذا أتاكم مَنْ ترضون دينه، وخلقه فزوجوه”
وهذا قول رسولنا الكريم عن التناسب الديني، والخلقي
مثلما قال صلى الله عليه وسلم
“تُنكح المرأة لأربع لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك “
الفوارق الطبقية يمكن الاتفاق لحلها إذا ارتضى الطرفان والفوارق الاجتماعية تبقى عقبة دائمًا، فعندما لا تتوافق العائلات تظهر الفجوة، وتنمو، وتتكاثر المشكلات، ولكن العقبة الكبرى تظهر في اختلاف الأخلاق، والمبادئ هنا لابد من وقفة، والرجوع قبل الندم، لهذا وجب النصح، والإرشاد قبل فوات الأوان، خاصة بعد انتشار ظاهرة الطلاق المُبِّكر والتَّسرُّع في الزواج، فالعاطفة وحدها لا تبني حياة مستقرة. وهذا واجب العائلات، والآباء لتوجيه أبنائهم الذين ليس لديهم أي خبرة قبل بناء علاقات جديدة يحتاجون إلى التَّعقُّل والتَّروي، واللجوء إلى المختصين في الإرشاد الأسري، وعلماء الدين، وأكرر المختصين، وليس مُدَّعي التَّفقُّه في الدين، أو بعض المُرشدين النفسيين، واللايف كوتش الذين يُدلون بآرائهم الشخصية، ويستغلون من يحتاجون الاستشارة من أجل تحقيق الربح، وممارسة الدور السلبي بحشو افكار خاطئة لإرضاء هوى نفسي لدى مَنْ يستشيرهم الذين قد يكونوا حديثي العُمر ينجرفون وراء العاطفة فيوافقونهم الرأي ويضيعون مستقبلهم وهم وحدهم الذين سيواجهون المجهول، وتتحطم حياتهم بسبب استشارة بائسة لأحد مُدَّعي العلاج النفسي، والإرشاد الأسري، وعلى هذا يجب مرور مثل هؤلاء المعالجين على العديد من الاختبارات قبل توليهم هذه المهام والوظائف التي تحتاج للاحتكام إلى الضمير الإنساني، ومراعاة شرف المهنة، وهو موضوع هام يحتاج إلى وقفة مجتمعية للمحاسبة لمثل هؤلاء، وإلا لن نثق بمخلوق يُعلِّق شهادة معالج، أو طبيب نفسي
قضايا شائكة تطلب علاجًا ناجعًا وتبصيرًا بمَنْ يؤثر في عقولنا، وعقول أبنائنا ، ونود أن نشير هنا إلى رأي الفلاسفة في موضوعنا المطروح
يرى ابن خلدون أن الإنسان ابن بيئته، وأن العادات الاجتماعية تؤثر في تكوين الشخصية والسلوك، وهو ما يفسر اختلاف أساليب التفكير بين الأسر ذات البيئات المختلفة.
ونعرض رأيًا لأرسطو أكد فيه أن الفضيلة والاعتدال أساس العلاقات الإنسانية المستقرة، وأن الاتفاق في القيم الأخلاقية يرسخ الثقة ويقوي الروابط الاجتماعية.
أمَّا عن عالم الاجتماع إميل دوركايم فقد أشار إلى أن الأسرة تمثل المؤسسة الأولى التي تنقل القيم والمعايير الاجتماعية، ولذلك فإن تقارب القيم بين الأسرتين يسهم في استقرار الحياة الزوجية.
ومن هذا فإننا نخلص إلى نتيجة أن اختيار شريك الحياة يتوقف على أساس الدين والخلق، والنضج الفكري، وليس العاطفة والشكل الظاهري فقط
كما أن لاحترام الثقافات والاختلافات الاجتماعية دور كبير عند إنشاء العلاقات الجديدة وفق معايير المجتمع ومبادئه
اللجوء إلى المتخصصين محل الثقة، ومَنْ يمتلكون الخبرة المشهود بها، وعدم الثقة بأي أحد دون مشاهدة مراجعات. وحالات سوية ناجحة تعاملت مع مثل هؤلاء الأطباء، أو المرشدين الأسريين، والنفسيين
يؤكد الإسلام أن الدين والخلق قوام أي علاقة سوية
فلابد ألا نغفل هذا فالعائلات تتزاوج، وليس فرد يربط حياته بفرد فقط، فهذه النظرة قاصرة، وتحتاج لتوجيه. ومجابهة كل افكار شاذة تدعو لمحاربة الفوارق دون دراسة.
قال تعالى :
“وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ”
النور: 32
ابدأ حياتك بتقوى الله، والرضا، والاحترام، وليس الخداع لتحقيق مأرب غير شريف، أو الانتماء لطبقة اجتماعية أعلى مُحدِثًا في ذلك فرقة بين أفراد العائلة المتماسكة، وليس بغرض المصاهرة والنوايا الطيبة.
الأمان، الاحترام، الصدق، التوافق الاجتماعي، والفكري، والنفسي، الأخلاق. الدين قبل كل هذا من أعمدة ب
ناء علاقات اجتماعية سوية فاحرص عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى