الأدب والشعر
الأديب النوبى الجنابى فى قراءة لرواية آرفيلا للكاتبة مريم أحمد
الأديب النوبى الجنابى فى قراءة لرواية آرفيلا للكاتبة مريم أحمد

الأديب النوبى الجنابى فى قراءة لرواية آرفيلا للكاتبة مريم أحمد
كتبت هويدا الصادق
جاءت قراءة رواية آرفيلا للأديبة مريم أحمد قال فيها الأديب النوبى الجنابى ، إن العلة الوحيدة لوجود الرواية: هي أن تقول ما يمكن للرواية وحدها أن تقوله. فالرواية لا تبحث في الواقع، بل في الوجود. والوجود ليس هو ما وقع، الوجود هو حقل الإمكانات الإنسانية، هو كل ما يمكن أن يصيره الإنسان. إن الروائيين يرسمون خريطة الوجود، باكتشافهم هذا الإمكان الإنساني؛ وذلك من خلال منطقهم الخاص ورؤيتهم لمظاهر الوجود. فمع مُعاصري سرفانتس تتساءل الرواية عن ماهية المغامرة، مع صامويل ريتشاردسون تشرع في سَبْر ما يحدث في دواخل الإنسان وفي الكشف عن الحياة السرية للأحاسيس، مع بلزاك تكتشف تجذّر الإنسان في التاريخ، مع فلوبير تكتشف أرض اليوميّ التي بقيت حتى ذلك الحين مجهولة، مع تولستوي تعكف على تدخل اللامعقول في قرارات الإنسان وسلوكياته.
وكما قال دانتي: في كل فعل، يكون القصد الأول للذي يفعل، هو أن يكشف صورته الخاصة؛ وهكذا الرواية تكشف صورة أبطالها الحقيقية والوجودية.
مقدمة لابد منها لدخول عالم “آرفيلا” الروائي، حيث الشخصيات والتي تبدو بسيطة وواضحة، إلا أنها تتجذر شيئًا فشيئا، حتى تغوص بنا في أعماق النفس البشرية، وما تحمل من حب، وكره، وانتقام.
فما أن تطالع غلاف الرواية، وما يحمل من دلالات وإشارات أيقونية ـ على حد مفهوم سوسير ـ من خلال “المشنقة” المعلقة، والتي تشير إلى العقوبة؛ وليست كأي عقوبة، ولكن عقوبة الموت شنقا؛ حتى يجول في خاطرك، على مَنْ تقع هذه العقوبة؟
تبدأ الرواية برسم أبطالها؛ أربعة أصدقاء في الجامعة، ليالي وضحى وسامر وآرفيلا. والأخيرة هذه تحمل صراع الرواية وحبكتها؛ بما تحمل من إرث الماضي بكل تعقيداته، والتي من خلالها تطرح الكاتبة الكثير من الموضوعات والعلاقات الإنسانية، والتي تمس وجود الإنسان في جوهره.
وأول هذه الأطروحات، علاقة الآباء بأبنائهم، هل هي علاقة التبعية الصارمة، أم هي القائمة على الاحتواء والحب؟، وذلك من خلال شخصية “أبو المجد” وعلاقته بأبيه، والذي يرى كل شيء من خلال المصلحة المادية، حتى الزواج لابد أن يكون له هدف مادي، هذه الصورة الصلبة القاسية ربما تتماس مع شخصية وصورة الأب “فيودور كارامازوف” في رواية دوستويفسكي.
هذا من جانب ومن جانب آخر تأتي علاقة أبو المجد نفسه بابنتيه ـ آرفيلا وليالي ـ والتي تكشف الرواية شيئًا فشيئا عن هذه العلاقة؛ ولكن من طريقين مختلفين. طريق الحب الذي ربط بين مجد وسهيّة أم آرفيلا، وطريق زواج المصلحة والذي فرضه الأب الأكبر على مجد، والذي أنجب منه ليالي من زوجته حبيبة.
وهنا يظهر فكر الكاتبة جليًا من خلال شخصية مجد، والذي لم يقاوم لتحديد مصيره ووجوده الحقيقي مع حبيبته سهيّة، واستسلم للطريق السهل؛ وتركها تعيش في الظل، وهذا ما ألقى بظلاله على شخصية آرفيلا ابنته، والتي عانت من حرمانها من أمها بالموت، ومن أبيها بالهروب وعدم تحمل مسئوليته كاملةً، وتركها تعيش مع جدتها الساحرة لتغرس فيها القسوة وحب الثأر لأمِها من أختها ليالي، والتي لا تعلم من الأمر شيئا ولا زنب لها غير أنها أحبت آرفيلا صديقتها كأخت لها.
وفي نهاية الرواية تبقى المشنقة معلقة؛ ليجيب القارئ على السؤال الذي طرحناه، على مَنْ تقع العقوبة؟
على الجدة التي زرعت كل هذا في روح آرفيلا، أم على آرفيلا نفسها والتي أيضًا لم تقل لا، واستسلمت لرغبة جدتها رغم حبها لأختها ليالي، أم على الأب أبو المجد، والذي هرب من مسئوليته تاركًا ابنتيه آرفيلا وليالي لمصيرهما.
تساؤلات شتى، ونهاية مفتوحة تترك القارئ يضع احتمالاته وتفسيراته الخاصة، لواقع إنساني متشابك تضطرم فيه جميع المشاعر والرغبات الإنسانية.






