دأبُ المعرفةِ ومآربُ العلم
بقلم …محمد ابراهيم الشقيفي
طائشٌ مرقمُ الكاتبِ لو انحرفَ عن صوابِ العلمِ، أضحى مسطورَ ديوانِ الرقيمِ، بين الدجى ضريرٌ غيرُ بصيرٍ. لو ظنَ المرءُ أنه يحسنُ صنعاً بتركِهِ دأبَ المعرفةِ، فقد جَهِلَ هذا العقلُ كلَّ ألوانِ الفهمِ.
لغةُ البحثِ عن المناهجِ تحتاجُ إلى نظمٍ لإصلاحِ منطقِ القولِ، وكما أنَّ لكلِ مفردةٍ سياقاً يساعدُ على التدبرِ في لحظاتِ عدمِ الوفاقِ، فإنَّ كلَّ لفظٍ قد اشتقَّ من عناقِ المطرِ يشكّلُ في حدِّ ذاتهِ دلالةً في السباقِ. وكما استوعبتْ عقولُنا -على قدرِ سعةِ المداركِ- أنَّ العلومَ العقليةَ ليستْ نتاجَ فكرٍ طرحتْهُ الدراسةُ والتجاربُ، بل سبقَها الفصلُ حتماً من النظامِ الكونيِّ الذي خلا من الصدفِ.
وقبل أن يسبقَ نهمُ العالمِ صيدَهُ بعد تعلمِ احترافِ الصبرِ وهو يسبحُ في بحيرةٍ عذبةٍ، عليه أن يتحلى بمجموعةٍ من آدابِ المعاملةِ المستمدةِ من فلسفةِ القيمِ وسماحةِ الدينِ الإسلاميِّ، التي تنظمُ أركانَهُ السلوكيةَ تجاهَ الفردِ وعلاقتَهُ مع الغيرِ؛ بدايةً من الترفعِ عن تدني النفسِ في ذاتيةِ خلوتِها، مروراً بالتعاونِ مع المجتمعِ بشتى صورِهِ العميقةِ.
هبْ أننا نتفقُ من حيث المبدأِ أنَّ هناك مشتقاتٍ للغةِ، وإن كانت بمسمياتٍ تحملُ طابعَ الحداثةِ ولم تكن دارجةً على مسامعِنا، لكنَّ غايتَها واحدةٌ؛ تستمدُ قوتَها من طاقةٍ إيجابيةٍ تعززُ قدرةَ التأقلمِ رغم المنافساتِ. إنه “فنُّ الذوقِ الراقي” الذي يختلفُ كثيراً عن مدونةِ التطبيقِ في المناسباتِ الدبلوماسيةِ والتي تسمى “البروتوكول”، وذلك على عكسِ ما تستجلبُهُ صبغةُ المرءِ وفطرتُهُ التي تبرزُ معدنَهُ وتستظهرُ جوهرَهُ الظاهرَ في السلوكِ الشخصيِّ، سواءً كان عالماً يجيدُ لغةَ التنقيبِ والبحثِ عن المعارفِ، أم فرداً ذو حضورٍ معتدلٍ في كافةِ المحافلِ والمجالسِ.
فالعلمُ وحدَهُ غيرُ كافٍ لكي يرتفعَ الإنسانُ منزلةً، بل يحتاجُ الباحثُ إلى منظومةٍ متكاملةٍ من الأخلاقِ القرآنيةِ التي تشكلُ في تعاملاتِهِ محاسنَ العبادةِ، لا مظهراً حياتياً لا يخرجُ عن كونِهِ عادةً. ومن بين أولي النبوغِ الذين شكلوا بؤرَ الإصلاحِ التعليميِّ والثقافيِّ -المبنيِّ كلاهما على سماتِ الإتقانِ والمهاراتِ التربويةِ- سعادةُ الدكتورة إيمان إبراهيم عبد العظيم علي، مدرسُ القانونِ التجاريِّ بشعبةِ الشريعةِ والقانونِ بكليةِ الدراساتِ الإسلاميةِ والعربيةِ بنات جامعةِ الأزهرِ الشريفِ بالقاهرةِ.
تلك الأيقونةُ الأزهريةُ يافعةُ الفكرِ بأسلوبِها العلميِّ، التي نشأتْ في كنفِ الأزهرِ واستطاعتْ من خلالِ برنامجِها الأكاديميِّ الجمعَ بين دراسةِ مفاتنِ لغةِ العربِ من أدبٍ وبلاغةٍ وصرفٍ، والتوغلِ وصلاً مربوطاً بقوامِ العقيدةِ والتفسيرِ الميسرِ، وتذوقِ الروحِ من قطوفِ الحديثِ. وربما ساعدَها البحثُ العلميُّ على الترقي بعد فيضِ الاجتهادِ؛ فبعد صعودِها سلمَ الطموحِ وقبل الخوضِ في محرابِ التدريسِ الجامعيِّ، عملتْ الحاصلةُ على درجةِ الماجستيرِ في القانونِ الخاصِ من كليةِ الدراساتِ الإسلاميةِ والعربيةِ بنات جامعةِ الأزهرِ عام ألفين وثمانيةٍ مراجعاً قانونياً بالجهازِ المركزيِّ للمحاسباتِ لمدةِ خمسِ سنواتٍ، تمتعتْ فيها بالنزاهةِ والإخلاصِ في العملِ داخل أروقةِ أعتى وأقوى جهازٍ يتصدرُ المشهدَ في الرقابةِ الماليةِ والقانونيةِ على أموالِ الدولةِ.
إلا أنَّ القدرَ قد زجَّ بها في دروبِ التعليمِ لتكونَ إحدى قاماتِ الجامعةِ الأزهريةِ، وانطلقتْ شرارةُ البدءِ وهي في عنفوانِ العطاءِ بعد تعيينِها معيدةً بقسمِ القانونِ الخاصِ. ولم تكن عضوُ لجنةِ الأزماتِ والكوارثِ بكليةِ الدراساتِ الإسلاميةِ والعربيةِ بنات بالقاهرةِ مجردَ باحثةٍ تستخدمُ النمطَ الروتينيَّ للحصولِ على درجةٍ علميةٍ وتكتفي فحسب، بل نحن أمام مجمعٍ علميٍّ اشتملتْ جوانبُهُ على الخطواتِ الخمسِ لتصميمِ البحثِ، بعدما واكبتْ منسقَ المعيارِ الطلابيِّ في برنامجِ الشريعةِ والقانونِ “إنجليزي”.
ما بين تحديدِ الأولوياتِ ونوعِ البياناتِ وطرقِ جمعِها، بل وكيفيةِ التحليلِ ولا سيما دقةِ صياغةِ البحثِ، استطاعتْ الحاصلةُ على درجةِ الدكتوراه في القانونِ الخاصِ عام ألفين وسبعةَ عشرَ من جامعةِ الأزهرِ أن تضعَ معاييرَ لنفسِها، ومن خلالِ مطالعةِ تلك التفاصيلِ تستطيعُ تحديدَ المشكلةِ والظاهرةِ التي تقومُ بدراستِها. وحريٌّ بنا أن نذكرَ من بابِ فرضيةِ التعلمِ أنه لابدَّ من تعلقِ المشكلةِ بمجالِ البحثِ مع إعمالِ مجالي المنطقِ والتفكيرِ التصوريِّ.
ولو تحدثنا تباعاً عن عملِ معالي الدكتورة إيمان إبراهيم عبد العظيم في موفورِ ضمانِ الجودةِ، مما لا شكَّ فيهِ تواترتْ أفكارُنا بين عظمةِ السردِ وفصاحةِ النثرِ، ومن رهبةِ الاندماجِ في أسلوبِ التقريرِ ببلاغةٍ ذاتِ حجةٍ في الكمِّ والكيفِ؛ خاصةً لو تزودنا من متاعِ تلك الراحلةِ التي شاركتْ في تدريبِ الطالباتِ في مسابقةِ اللجنةِ الدوليةِ للصليبِ الأحمرِ على كتابةِ المذكراتِ القانونيةِ والمرافعةِ الشفويةِ. لم تكن مجردَ عضوِ هيئةِ تدريسٍ ينزوي على الحاسوبِ يتفقدُ مشروعَ بحثِهِ للترقي من خلالِ اجتيازِ الدوراتِ التدريبيةِ في فنياتِ تصميمِ البحوثِ العلميةِ من مركزِ ضمانِ الجودةِ والتدريبِ بجامعةِ الأزهرِ عام ألفين وثلاثةٍ وعشرينَ، بل من خلالِ مطالعةِ خرائطِ المنهجِ وتوصيفِ المقرراتِ ضماناً للجودةِ وتطبيقاً لمعاييرِها التعليميةِ على الأداءِ الذاتيِّ والطلابيِّ من خلالِ التنسيقِ والمتابعةِ وتدريبِ المعلمينَ.
لقد شاركتْ معالي الدكتورة إيمان إبراهيم في إعدادِ ورشِ عملٍ تدريبيةٍ بالمشاركةِ مع باقي أعضاءِ الشعبةِ في المحكمةِ الصوريةِ داخل الكليةِ، ومن ثمَّ جاءتْ لغةُ الحرصِ على تدريبِ الطالباتِ تدريباً ميدانياً داخلياً وخارجياً؛ لانتزاعِ الرهبةِ من وجدانِهنَّ وتفعيلِ مبدأِ ضمانِ الجودةِ عليهنَّ. فقامتْ الحاصلةُ على دورةِ إعدادِ الدراسةِ الذاتيةِ من مركزِ ضمانِ الجودةِ بتدريبِ وتأهيلِ الطالباتِ على مهنةِ المحاماةِ العريقةِ وكتابةِ المذكراتِ القانونيةِ. والمثالُ الذي أضحى دليلاً على ذاك النجاحِ: تدريبُ الطالباتِ في مسابقةِ التحكيمِ التجاريِّ الطلابيةِ الدوليةِ التابعةِ للمركزِ السعوديِّ للتحكيمِ التجاريِّ على كتابةِ المذكراتِ القانونيةِ والمرافعاتِ الشفويةِ.
دأبُ العلمِ لا يتأتى من ظهورِ العبثِ، بل يخرجُ من شراعةِ أفكارِ المعرفةِ، ويحتاجُ المتعلمُ أن يستقيَ الزبدَ ممن فُطِمَ على فطنةِ العطاءِ، ويمتلكُ مهاراتٍ لا تقاسُ إلا بأساليبِ الانزياحِ اللغويِّ. ركزتْ مدرسُ القانونِ التجاريِّ والبحريِّ والشركاتِ بكليةِ التجارةِ، والقائمُ بأعمالِ الكنترولِ الخاصِ بالفرقةِ الثالثةِ شعبةِ الشريعةِ الإسلاميةِ، على بندِ اكتسابِ المهاراتِ بشكلٍ موضوعيٍّ ضمن المشاركةِ المجتمعيةِ كإحدى دوراتِ تنميةِ قدراتِ أعضاءِ هيئةِ التدريسِ من وحدةِ ضمانِ الجودةِ بكليةِ الدراساتِ الإسلاميةِ؛ محتضنةً إحدى ركائزِ التخطيطِ الدقيقِ، متبعةً في منهجيتِها الموضوعيةَ فضلاً عن الوضوحِ للوصولِ إلى ترابطٍ قد جاء تباعاً بعد مقدمةٍ جذابةٍ من مهاراتِ العرضِ والتحليلِ. ومن ثمَّ أوجدتْ المتابعةَ للأنشطةِ الطلابيةِ عبر التواصلِ الاجتماعيِّ والتدريسِ عن بعدٍ، صياغةً توافقيةً بين الفرضياتِ والتساؤلاتِ قبل بناءِ هيكلِ البحثِ.
ورغم أنَّ مآربَ العلمِ كثيرةٌ ومتنوعةُ المصادرِ، إلا أنَّ أعظمَ وسائلِ التواصلِ التي تؤتي ثمارَها بشكلٍ يفي بالغرضِ المطلوبِ هو الأداءُ الصوتيُّ؛ وبكلِ تأكيدٍ هناك علمُ الصوتياتِ ومخارجُ الألفاظِ وهو ما حرصتْ على إتقانِهِ ضمن المهاراتِ، إضافةً إلى نبرةِ الصوتِ المقنعةِ التي يتمتعُ بها عضوُ هيئةِ التدريسِ الجامعيِّ. ومن ثمَّ فإنَّ تغطيةَ جوانبِ تنظيمِ الأفكارِ والقدرةَ على الإقناعِ يمثلانِ وجودَ الجاذبيةِ في الهواءِ التي تساعدُ على الاتزانِ.
حصلتْ الدكتورة إيمان إبراهيم -التي تقومُ بتدريسِ مادةِ تنظيمِ الأعمالِ الإداريةِ بالنياباتِ والمحاكمِ بمعهدِ أعوانِ القضاءِ- على اجتيازِ أربعَ عشرةَ دورةً تدريبيةً لتنميةِ مهاراتِ أداءِ الأستاذِ الجامعيِّ، أبرزُها: اللغةُ الإعلاميةُ والأداءُ الصوتيُّ من المنظمةِ العالميةِ لخريجي الأزهرِ عام ألفين وخمسةٍ وعشرينَ. إضافةً إلى اهتمامِها باحترافِ كيفيةِ التعاملِ مع التكنولوجيا عبر الهواتفِ الذكيةِ، وربما أتقنتْ صناعةَ المحتوى الهادفِ فضلاً عن نبوغِها في الأدبِ العربيِّ وكتابةِ المقالاتِ الدينيةِ، ومحاولةِ تعلمِ إنتاجِ المحتوى الإخباريِّ السريعِ استسقاءً بدلوِ العلمِ؛ وذلك بعد اقتناصِ دورةِ: “فنون التصوير وصحافة الموبايل وفن الظهور الإعلامي وصناعة المحتوى” من وزارةِ الأوقافِ المصريةِ، لتواكبَ العصرَ وما شملَهُ من إحداثياتٍ ذاتِ تطورٍ ملحوظٍ في تقنيةِ الفيديوهاتِ وكتابةِ النصوصِ عبر تطبيقاتِ الهاتفِ. وكأنَّ العناصرَ الثلاثةَ التي تشملُ (الذكاءَ الاصطناعيَّ، والتحولَ الرقميَّ، والأمنَ السيبرانيَّ) أضحوا من أهمِّ المهاراتِ التي يجبُ أن يلمَّ بها المدرسُ الجامعيُّ. ومن ثمَّ حرصتْ الدكتورة إيمان إبراهيم على مواكبةِ هذا الجللِ العلميِّ بحضورِ الندواتِ المعنيةِ بهذا المثلثِ الذهبيِّ ضمن فعالياتِ المنظمةِ العالميةِ لخريجي الأزهرِ ووزارةِ الشبابِ، ولا سيما المشاركةَ في تأكيدِ الوعيِ لدى الطالباتِ عن أهميةِ الالتزامِ بالمظهرِ اللائقِ والسلوكِ القويمِ الذي يجبُ أن يرافقَ خطواتِ الطالبةِ المسلمةِ داخلَ وخارجَ الحرمِ الجامعيِّ، لتكونَ بعد ذلك مثالاً يحتذى بهِ ومنارةً تشعلُ وجدانَ الأمومةِ ببناءِ الوعيِ والتغلبِ على الخوفِ منذ المهدِ؛ لتكونَ هي محرابَ الأملِ والأمانِ لكلِ جيلٍ.
شاردةٌ في العجائبِ، ساردةٌ للوقائعِ، شغوفةٌ بقضايا العصرِ ومحاربةِ الأميةِ والجهلِ خاصةً في الأمورِ الشرعيةِ وحرمانِ المرأةِ من الميراثِ وجهلِ العامةِ بالأنصبةِ والفروعِ والعصباتِ، فتدربتْ دراسةً على علمِ المواريثِ. انتهجتْ مبدأً: “ولي في الحياةِ مآربُ فوقَ سماها شمسُ المعرفةِ”؛ فتأهلتْ للوقوفِ على مبدأِ الثباتِ دون ملابساتٍ بين صفوفِ الواعظاتِ إيماناً منها بدورِهنَّ في مجالِ الإرشادِ والدعوةِ تحت لواءِ {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وذلك تحت مظلةِ وزارةِ الأوقافِ بالتعاونِ مع أكاديميةِ الأوقافِ الدوليةِ.
لينتجَ كلُّ ذلك مبادئَ داخل منتدى الحياةِ متسمةً باتباعِ فنِّ الذوقِ الإسلاميِّ، وهو أرقى سمةٍ تعكسُ الصورةَ في الأذهانِ لعضوِ هيئةِ التدريسِ. إنَّ الأزماتِ الأخلاقيةَ التي نتعايشُ واقعَها المريرَ جنباً إلى جنبٍ تحتاجُ إلى تصحيحِ الأوضاعِ وتصويبِ المسارِ لكي لا يقعَ الإنسانُ المعتدلُ في فخٍّ وعرٍ. ومن تلك العثراتِ قضايا المرأةِ المعاصرةِ التي دعتْ الضرورةُ إلى انفرادِ كليةِ الدراساتِ الإسلاميةِ والعربيةِ بنات بالقاهرةِ بتنظيمِ مؤتمرٍ يناقشُ تلك التحدياتِ. وشاركتْ في هذا الصنيعِ المعتدلِ قوامُ فكرِهِ عام ألفين وستةٍ الواعظةُ الدكتورة إيمان إبراهيم عبد العظيم؛ فطنتْ إلى لبِّ أوراقِ القضيةِ وتدارستْ تلك الأزماتِ وأسبابَ تداعياتِها الجسيمةِ من خلالِ إيضاحِ الرؤى الشرعيةِ والقانونيةِ، كلُّ ذلك بوعيٍ ناضجٍ من جبهةِ فكرِ المقاصدِ في العلومِ الإسلاميةِ والعربيةِ. ثم أسهمتْ بشكلٍ موضوعيٍّ عبر بوابةِ المشاركةِ الفذةِ بمؤتمرِ “الأخلاقيات وآليات الوعي الرشيد” المنعقدِ بكليةِ الدراساتِ الإسلاميةِ والعربيةِ بنات القاهرةِ، وكأنَّ هناك ميثاقَ شرفٍ شكلَ ارتباطاً مباشراً بين العمليةِ التعليميةِ وخدمةِ المجتمعِ؛ حيث تتغلغلُ الأخلاقُ في السلوكِ التعليميِّ لإرساءِ قواعدِ دأبِ العلمِ دون خللٍ في المآربِ التي تستخلصُ منها العقائدُ، ولا سيما حين تُطرحُ الأسئلةُ فتنسجُ بالمدادِ الأزرقِ أدقَّ تفاصيلِ الأجوبةِ.رُبَّما تتناغمُ الأصدافُ والمنابرُ؛ لكنْ لا تُصغي القلوبُ حتّى تقفَ الكلمةُ على صعيدِ الحقِّ، دونَ أنْ تتأفّفَ الأحرفُ فوقَ الصخرِ؛ ومنْ ثمَّ، استئنافُ الحياةِ لدى البعضِ جاءَ قراراً في فلكِ الصوابِ، فأقبلتْ دولُ الغربِ بخطاها تقرعُ أبوابَ الأزهرِ؛ لاختيارِ إحدى فلذاتِ أكبادِنا بتاريخِ الخامسِ منْ شهرِ أغسطسَ لعامِ ألفينِ وستّةٍ وعشرينَ؛ لتصبحَ الدكتورةُ «إيمان إبراهيم» رئيساً للجنةِ الشؤونِ القانونيةِ بمجمعِ الفقهِ الإسلاميِّ الدوليِّ بكندا. حينذاكٍ، خيّمَ الصبرُ بظلالِهِ بعدَ ورعِ الصمتِ وفطنتِهِ، وأمسكَ الفجرُ بزمامِ الغسقِ لكيْ ينسجَ القلمُ في جوفِ الليلِ
خيطاً لا ينقطعُ.
زر الذهاب إلى الأعلى