الأدب والشعر

تحت الرماد بقلم المستشار/ محمود محمد توفيق

تحت الرماد بقلم المستشار/ محمود محمد توفيق

تحت الرماد بقلم المستشار/ محمود محمد توفيق

يخالونني رمادا وفي الرماد جمر لا يموت فإذا هبت الرياح استحال لهيبا يبدد ظنونهم فلست ممن يقيس نفسه بضجيج الحضور ولا بمن يعلن عن قوته كلما سمحت له الفرصة فقد تعلمت أن السكون ليس انطفاء وأن الصمت ليس هزيمة وأن الجمر لا يفقد حرارته لأنه آثر الاختباء تحت الرماد يرون هدوئي فيحسبونه ضعفا وينظرون إلى صمتي فيجعلونه اعترافا بالعجز ولا يعلمون أنني أخفي من العزم ما لا يظهر إلا حين تدعو الحاجة إليه وأنني إذا انصرفت عن الضجيج فلأنني أوفر قوتي لما هو أعظم من الكلام ما أخافتني الشدائد يوما ولا أوهنتني المحن بل كانت كل عاصفة تمر بي تزيد جمري اتقادا وكل ريح تعصف بي تنفض عن روحي رماد التعب حتى أعود أشد وهجا وأصلب عزيمة لأن النار الحقيقية لا تموت إذا اشتدت الرياح وإنما تولد منها من جديد ولذلك لا أعجل في الرد على من أساء الظن بي ولا أشغل نفسي بمن ظن أن الأيام قد أطفأت ما في داخلي فأنا أعلم أن الزمن يتكفل بما تعجز عنه الكلمات وأن الأفعال إذا نطقت صمتت الظنون وانكشف الوهم فليحسبوني كما يشاؤون فإن الظنون لا تبدل الحقائق ولا تنقص من قدر النفوس شيئا وسأظل كما أنا جمرا يصبر تحت الرماد حتى إذا هبت الرياح نهض لهيبا لا ليحرق الناس بل ليحرق أوهامهم وليشهد أن القوة الحقيقية لا تصرخ لتثبت وجودها وإنما تكتفي بأن تظهر حين يحين أوانها…..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى