جودةُ حياةٍ
الكاتب محمد إبراهيم الشقيفي
ربما ينـجرفُ العقلُ وهو يتأملُ هذا العنوانَ إلى تخيلاتٍ أخرى؛ فنحنُ لا نريدُ رفاهيةً مغلفةً بمعانٍ مختلفةٍ، إنما نقصدُ مأربَ الحمايةِ بعدَ تعديلِ المسارِ السلبيِّ لفكرةِ الكرامةِ الإنسانيةِ، بزجِّ سبلِ المساواةِ للإطاحةِ بعدمِ التمييزِ في دربِ التنوعِ البشريِّ، وإدماجِ ذوي الإعاقةِ بعدَ تمهيدِ سبلِ إمكانيةِ الوصولِ إلى الاندماجِ الكاملِ دونَ معاناةٍ للطرفِ الآخرِ.
ومن ثمَّ، فقد علا صهيلُ الواقعِ بصوتِ الخلخالِ الفضيِّ مع عباراتٍ رنانةٍ للواءِ دكتور/ هبةَ أبو العمايم، من خلالِ منصةِ إحدى الندواتِ التوعويةِ بمحافظةِ أسوانَ، مطالبةً بالهرولةِ خلفَ المواثيقِ والاتفاقياتِ الخاصةِ بحقوقِ الأشخاصِ ذوي الإعاقةِ، وذلكَ من خلالِ منصةِ التعاونِ مع مؤسسةِ نشرِ البسمةِ برئاسةِ الأستاذِ/ محمدِ الهلاليِّ.
تطرقت اللواءُ شرطة/ هبةُ أبو العمايمِ —الحاصلةُ على درجةِ الدكتوراهِ في علمِ الاجتماعِ— إلى انتهاجِ سياسةِ تبادلِ الخبراتِ مع أطرافِ الحديثِ لكلِّ المعنيينَ بحقوقِ ذوي الإعاقةِ من عدةِ جوانبَ متفرعةٍ من الأصلِ العامِّ حقوقِ الإنسانِ، مؤكدةً في كلمتِها الموجزةِ على إلقاءِ الضوءِ بشأنِ ركيزتينِ أساسيتينِ هما: احترامُ كرامةِ ذوي الاحتياجاتِ الخاصةِ واستقلاليةُ فكرِهم، فضلاً عن تبني شرحِ فكرتيِ المساواةِ بلا تمييزٍ.
وأكدت أبو العمايمِ في حديثِها إلى أنَّ فرضيةَ التنوعِ البشريِّ تتطلبُ سرعةَ التكاتفِ من قبلِ المؤسساتِ المجتمعيةِ لمشاركةِ الدولةِ في تحملِ المسؤوليةِ لإمكانيةِ الوصولِ إلى الاندماجِ الكاملِ دونَ إحداثِ خللٍ في منظومةِ الفكرِ الثقافيِّ، كما أكدت على دورِ التعليمِ وربما المعلمِ صاحبِ الدورِ الأساسِ في تكوينِ عقيدةِ المرءِ نحو الآخرينَ، مروراً بحديثٍ متزنٍ نحو الحمايةِ الاجتماعيةِ ودورِها الرياديِّ في تحسينِ جودةِ الحياةِ من حيثُ الجانبُ التوعويُّ تمهيداً لغرسِ جذورِ فكرةِ القبولِ، وأنَّ لكلٍ منا دوراً كبيراً في منظومةِ العدالةِ.
وأكدت على أنَّ الإعاقةَ الحقيقةَ تكمنُ في الفكرِ العقيمِ وعدمِ قبولِ التعايشِ مع الطرفِ الآخرِ، وكأنها تعيدُ النظرَ في دائرةِ الإنصافِ والمصالحةِ مع النفسِ، معتمدةً على فكرةِ التوافقِ لاكتمالِ أضلاعِ المثلثِ الذهبيِّ بروحِ فريقٍ يعملُ تحتَ مظلةِ الدولةِ، مع وجوبِ مشاركةِ منظماتِ المجتمعِ المدنيِّ والجمعياتِ مع المؤسساتِ الحكوميةِ وشركاتِ القطاعِ الخاصِّ؛ لم تستثنِ الكلمةُ أحداً من هذا الدورِ التكافليِّ لاكتمالِ منظومةِ التحدي الوطنيِّ، وكأنها تعيدُ للأذهانِ ضرورةَ الإصرارِ على تقديمِ الدعمِ النفسيِّ إلى جانبِ الشقِّ الصحيِّ لنشأةِ وتأهيلِ الكوادرِ البشريةِ دونَ عنصريةٍ؛ لتعيدَ للحياةِ الجودةَ بعدَ إساءةِ استخدامِ العقلِ والمعتقداتِ غيرِ الصائبةِ، واعتناقِ أفكارٍ لا تمتُّ بصلةٍ للإنسانيةِ التي تأبى التمييزَ رافضةً الانفلاتَ العنصريَّ.
الكاتبُ/ محمدُ إبراهيمُ الش
قيفيُّ
زر الذهاب إلى الأعلى