قصة قصيرة….. الغرفة رقم 13
للكاتب محمد عبد الجليل
كان “سامي” يعمل مندوب مبيعات، كثير السفر بين المدن. في إحدى الليالي الممطرة، وبعد يوم طويل من القيادة، قرر التوقف عند فندق صغير يقع على أطراف الطريق. بدا الفندق قديمًا لكنه مريح، وبما أن التعب قد أرهقه، لم يهتم كثيرًا بالمظهر الخارجي.
عند الاستقبال، سلّمه الموظف مفتاح الغرفة رقم 13. تردد سامي لوهلة، فالرقم كان معروفًا بجلبه الحظ السيئ، لكنه ابتسم وقال لنفسه:
– “مجرد خرافات.”
صعد إلى الغرفة، وفتح الباب. كانت الغرفة عادية، بمصباح خافت، وسرير قديم، وطاولة صغيرة عليها مرآة. وضع حقيبته، وخلع حذاءه قبل أن يتمدد على السرير. لكن شيئًا غريبًا لفت انتباهه. كان صوت قطرات الماء يتردد في الغرفة، رغم أن الحنفية مغلقة بإحكام.
نهض ليبحث عن مصدر الصوت، لكنه لم يجد شيئًا. هدّأ نفسه وقال:
– “مجرد تعب لا أكثر.”
عاد إلى السرير وأغمض عينيه، لكن إحساسًا غريبًا جعله يفتحها مجددًا. كانت المرآة أمامه تعكس صورة الغرفة، لكنه لاحظ شيئًا لم يكن موجودًا: خيال شخص يقف في الزاوية المظلمة. قلبه بدأ ينبض بقوة، لكنه أجبر نفسه على النظر مباشرة إلى الزاوية. لم يكن هناك شيء.
حاول أن ينام، لكنه استيقظ على صوت خافت، أشبه بهمهمة قادمة من جهة الباب. عندما نظر، وجد الباب مفتوحًا قليلًا، رغم أنه تأكد من إغلاقه جيدًا. نهض بحذر وأغلقه، وعاد إلى السرير وهو يشعر ببرودة تسري في الغرفة.
في منتصف الليل، استيقظ فجأة على صوت خبط عنيف على النافذة. نظر بخوف، لكنه لم يرَ شيئًا سوى الظلام. فجأة، انعكس في المرآة وجه امرأة مشوهة تقف خلفه تمامًا. التفت بسرعة، لكنه لم يجد أحدًا.
صوت خطوات ثقيلة بدأ يقترب من السرير. تجمد في مكانه، عاجزًا عن الحركة. شعر بنَفَس بارد يقترب من أذنه، ثم همس صوت غريب:
– “لم يكن عليك الدخول هنا.”
التفت ببطء، ليرى جسدًا مظلمًا طويلًا يقف فوقه. في تلك اللحظة، انقطعت الكهرباء عن الغرفة، وأصبحت في ظلام دامس. صرخ سامي بأعلى صوته، لكن صرخته لم تصل لأي أذن.
عندما جاء موظف الفندق صباحًا ليوقظه، وجد الغرفة فارغة تمامًا، إلا من آثار أظافر طويلة محفورة على جدرانها، ومرآة محطمة تُصدر صدى خافتًا… كأنها تحبس صرخات سامي للأبد.
زر الذهاب إلى الأعلى