الأدب والشعر

يراع القلم… من كتاب إحدى عظيمات الوطن

يراع القلم... من كتاب إحدى عظيمات الوطن

يراع القلم… من كتاب إحدى عظيمات الوطن

بقلم …محمد إبراهيم الشقيفي

سأبدأ من حيث وطأ يراع قلمك الرحال، الذي يقف فى سكون محير، على صخرة الشموخ، بعد أن أزاح السياج، بين وتيرة الأوطان، فلم يعد للثقافة حاجزاً، يمنع تبادل الرؤى والأفكار. وكأن الكتابة عنك حلم، أراه يرتع بين شهيق و زفير، والإصرار قائم على عقيدته دون استبدال أو تغير، لقد آن للقدر، أن يشكل ملامح شرف تلكم المحاولة، مع بزوغ فجر، ممتلئة ثناياه، و نفحات الغيث، مفعم بجمال طيف ظل الوجود.
صبوحة الوجه، تعزف إيقاع طنين، يؤثر القلب لحظة الإندماج، مع كلاسيكيات الماضي.
حاضر متفرد منذ لحظة أول إشراق، تسلك فيه دأبا تزدهر فيه الخطى المحمودة، لم تشغلني كثيراً مناصب المرأة المرموقة، بقدر جرأتها غير المسبوقة، لتقوم الشيء المعوج، فلا حصر يكفيها، ولا كتاب يسع معانيها، وهبت لي حيزاً، لا بأس به من التفرغ، التهم وليمة الحماس من بنان سطرك المداح، السيدة المغربية الفاضلة/مليكة الشيكر، إسم يضاهي فى اتزان فحواه، مدى تقدير عقارب الساعة، للنظام الكوني، لا تخطئ فى تقدير وتقديس الوقت، كل المفردات لديها منظمة، تؤمن بأن الكون لا يعيقه مضلعة.
طموح إمرأة فى بلاد المهجر، يمتزج بالفخر، عربية تتألق، تلقي بشباك كثيفة على الروح، فى مهب الريح، تلقح الأرض بمسك الشعر العربي الفصيح.
إن البوح يخرج حيز المكان، من غلف الضيق إلى بعد أخر، كأن ظلمات البقع الداكنة، تضاء بحراسة الأمل، حتي لا يبهت بريق المعرفة، أم المغاربة التي تتبني قضايا المرأة المهاجرة و المهجرة قسراً، تداوي بصدر رحب، وباء حل ابتلاء على الثقافة، التي أوشكت على الانحدار. عملية استئصال ناجحة، قبل دخول الشعور في دوامة الغرغرة و الاحتضار.
لا يقاس النص لديها بعدد الكلمات، فالكم احيانا لا يطاق، من تكرار العبارات، فى غير موضع، يشوه سياق اللفظ، بل تنظر إعلامية الجيل المتزن، إلى المتن و الهامش، تعي أن بين الفواصل والعلامات، علم يسمى المقامات، تنساب الحروف اللغوية، بين فيض بحرها المغوار، كأنها علم يرفرف، فوق أطلال دعوية بإسم قضايا الحرية، لا التحرر من عباءة الأوطان، و مصافحة الاستعمار الأخلاقي.
رئيسة التنمية المستدامة، بطاقة التأهل فى صبابة العزف، تنشد لبلاد المغرب، أن النسوة اللواتي، يحملن فى غصة القلب معني الولاء، يلدن من رحم الإنتماء، معني الهوية، ولو أختلف مناخ الإقامة، تظل مليكة الشيكر، حالمة عفوية، صريحة المنطق، تأبى عضو جمعيات الصداقة بين الشعوب، أن تضع نفسها في نقاش غير متكافئ.
صاحبة اليد الممدودة لكل طامح، يتسلق سلم الصعود، وهو يلفظ أنفاسه، له حلم مشروع، يبتغي الاستلقاء، بعدما استنفذت قواه، يريد بعد انقطاع الرجاء أن يجلس على أريكة الأمل .
أتحدث عن الإنسانية وشمولية معاني الجمال، أقف ثم أنحني، انبهر ثم انزوي، خشية أن تفقدني السطور عزوة هيبتي، اترجل فى زحام وإن كنت مستوي القوام، أزين عبارات الاحترام لمن احترفت تقديم، كل صاحب مقام، تقارن بمدلول تحليلي، محاسن اللغة ومشتقاتها في العهد القديم، و أسلوب استرخاء الأدب، و تكاسل البعض، عن إبراز مواطن الولع، تمسك الكاتبة المغربية، فى شرفة تطل على النيل، ريشة النقد وهي تنتقي مخارج الفظ، تحتفي بروعة المعروض، تبادل القول بالقول، وتختتم بتناول الثغرات، كأنها تزيح النقاب عن الهفوات البلاغية، واستبدل العلامات المغلوطة، بعبارات أكثر احترافية. إحدى عظيمات الوطن، كيف أنصف شجون غصنها، الذي تدلي بقطوف النصح الناضج، الذي استظل بذكريات جذع الأصالة، تحت بردة الحياة الأسرية، تصرخ أثناء الانصات إلى لغو ركيك ، تصدر صيحات تندد بعدم المزايدة على أقوال الحق.
مفارقات القدر عجيبة فى لحظات اغتراب، سيدتي رغم الثروة الفلسفية، التي حاولت جاهدا جمعها على مدار عقود أربعة، إلا أنني أرى نفسي عاجزاً أمام تلك التجربة، أحاول استعادة السيطرة بيد قابضة، ليس على جمر ملتهب، بل على جماليات الإعجاز، في بلاغة المجاز، المطرز بالانحياز الماهر، المتخصص فى تقنين أوضاع المشاعر، ارتحل تارة، وربما ارتجل فى نطق مسطور الجوهر، حتي لا أفقد الأمل فى الوصول، إلى مكنون حواري، يثرى هذا المضمون، من غير انتقاص للقدر.
لقد دعاني فضول الشوق، للوقوف عند هذا الحد، لكنني مازلت حائراً، أنظر وربما أترقب إكتمال البدر، كانت لدى أطروحة، من فيض البحث أرهقتني، وفى صقيع الوجدان، ارتعدت عرائس الأدب، من حرارة القلم، المباح له صيد عرس المديح . إمرأة لا تحتاج إلى مداد الضاد، لكي يجمل مسيرتها، بل إلى فصاحة المتحدث، الذي يعرف قيمة النقطة الأولى، التي انطلقت منها مسيرتها، تحمل الشموخ ولا تجور، تبث الأمل مثل نثر شذى العطر المفتون، يتلون الكلم مثل فراش الزهر اليافع، حتي نستنشق الرحيق ولو غلبت علينا شوكة الدهر.
يراع القلم لن ينضح مداده فوق سراب، إنما يدرك المداد قيمة إمرأة، توقد الشموع في البقيع الأسود، حتي تنصهر بباطن الأرض أغلال الحياة، فلا غافلا عن قيمة الأوطان، وهي خط الدفاع عن أحلام النساء، اللاتي سكبت دموعهم الحنين، فوق أكواخ الرمال.
سيدتي أم المغاربة، التي تتأصل ولا تتنصل، تتأثر كثيراً، والأحداث تغمر أحزان الوجدان، مليكة الشيكر، التي لها باع وقدر يجهله كل مخبول عويل، أستحي أن أطيل والبلاط الملكي، عرف قدر قلمها الرنان، لكنني حين أقرأ عنها أشعر بالثبات، ملهمتي الإعلامية لم تكن مصدر ضجيج، أو عبث يضام، مكانة تحترم. مباركاً خطابك، و مذهبك و ذهابك، أينما صرت تزينت الحلي، فى معصم رشد المعارف، فلا كبرياء يهزم، وكل موصد، يفتح لك المغالق.
أمام شرعة ومنهاج ثقافي، فكر وطرح براق يليق بكل الأزمنة، بأي يراع أكتب، عن وصف تلك الخصال، بالله عليك أن تغفري ذلة السقم، حتي لا يحتضر قلمي فى قاع الفكر، أكتب عنك بلا قناع، بل مذهبي صدق من يراع ينبض من تجلي الصدق، احتمي من بأس التيار، فى موج هذا العمق.
الكاتب/ محمد ابراهيم الشقيفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى