سيدات مبدعات

الحزاوي : تطرح ٧ ملفات لتطوير التعليم قبيل انطلاق منتدي مصر

الحزاوي : تطرح ٧ ملفات لتطوير التعليم قبيل انطلاق منتدي مصر

 

الحزاوي : تطرح ٧ ملفات لتطوير التعليم قبيل انطلاق منتدي مصر

كتبت داليا الحزاوي
في إطار أهمية الحوار المجتمعي الذي يتيحه منتدى مصر لطرح القضايا التي تمس حياة المواطنين ومناقشة التحديات التي تواجه مختلف القطاعات، أكدت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، أن ملف التعليم يستحق مساحة واسعة من النقاش، الاستماع إلى مختلف الآراء للوصول إلى حلول عملية قابلة للتطبيق، تراعي مصلحة الطالب وتدعم جهود تطوير المنظومة التعليمية.
وطرحت الحزاوي عددًا من القضايا التعليمية التي ترى أنها تستحق المناقشة في منتدى مصر، على النحو التالي:
 أولًا: تطبيق مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية.. بين الحفاظ على الهوية وجاهزية الطلاب
أكدت الحزاوي أن تطبيق مواد الهوية الوطنية في المدارس الدولية خطوة مهمة للحفاظ على ارتباط الطالب بلغته العربية وتاريخ وطنه، لكن هناك تحديًا يستحق المناقشة، يتعلق بمدى جاهزية الطلاب للتعامل مع هذه المواد، خاصة الذين اعتادوا لسنوات طويلة دراسة معظم المواد باللغة الإنجليزية أو لغات أخرى.
وأوضحت أن عددًا من أولياء الأمور يرى أن فترة الاستعداد لم تكن كافية لبعض الطلاب، لا سيما مع تطبيق مناهج اللغة العربية والتاريخ المرتبطة بالبكالوريا المصرية، واحتساب هذه المواد ضمن المجموع، بما قد يؤثر في نتائج الطلاب وفرص التحاقهم بالجامعات.
وشددت على أن المطلوب ليس إعفاء الطلاب من مواد الهوية أو الانتقاص من أهميتها، وإنما مراعاة طبيعة المرحلة الانتقالية، من خلال التأكد من ملائمة المناهج لمستويات الطلاب وخلفياتهم التعليمية، إلى جانب توفير حصص دعم وبرامج علاجية ومعلمين مؤهلين لمساعدة الطلاب على تجاوز الصعوبات.
كما دعت إلى مناقشة الوزن النسبي لهذه المواد ضمن مجموع الشهادة الدولية، ودراسة مقترح خفض نسبتها عن النسبة المطبقة حاليًا، أو احتسابها خارج المجموع مع اشتراط النجاح فيها بنسبة 70%، وفقًا للضوابط التي تقرها الوزارة، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الهوية الوطنية وعدالة فرص الالتحاق بالجامعات وذلك خلال الفترة الانتقالية.
وأكدت علي أهمية متابعة تطبيق القرار على أرض الواقع داخل المدارس الدولية، ورصد نتائجه ومشكلاته لمعالجتها مبكرًا، مع الاهتمام بمواد الهوية منذ المراحل الدراسية الأولى، حتى يكتسب الطلاب مهارات اللغة العربية والمعرفة بتاريخ وطنهم بصورة تدريجية، ويكونوا أكثر استعدادًا لدراستها في المراحل المتقدمة.
 ثانيًا: صعوبة بعض المناهج الدراسية..وأهمية نحقق التوازن بين التطوير وقدرات الطالب
أوضحت الحزاوي أن شكاوى بعض أولياء الأمور والمعلمين من صعوبة بعض المناهج وكثافة محتواها مقارنة بالوقت المتاح للتدريس وقدرات الطلاب وخصائصهم العمرية من القضايا التي تستحق المناقشة في منتدى مصر.
وأكدت أهمية دراسة هذه الشكاوى بصورة موضوعية، من خلال لجنة تضم خبراء المناهج ومعلمين من الميدان التعليمي واولياء الأمور ، لتقييم مدى مناسبة المحتوى ، وتحديد أسباب الصعوبة ووضع حلول عملية لمعالجتها.
وشددت على أن أولياء الأمور ليسوا ضد التطوير، بل يدعمون كل ما يرفع مستوى أبنائهم ويؤهلهم للمستقبل، لكن التطوير الحقيقي يجب أن يراعي قدرات الطالب ووقته المتاح للتعلم، مع توفير فرص كافية للفهم والتدريب والتطبيق داخل الفصل.
 ثالثًا: كثافة الفصول الدراسية.. مشروع قومي لبناء مدارس جديدة بمشاركة المجتمع المدني
أكدت الحزاوي أن كثافة الفصول من المشكلات التي تستحق المناقشة في منتدى مصر، لما لها من تأثير في جودة العملية التعليمية وقدرة المعلم على الشرح والتفاعل مع الطلاب.
وأوضحت أن مواجهة هذه المشكلة تتطلب حلولًا مستدامة، في مقدمتها إطلاق مشروع قومي لبناء مدارس جديدة، بمشاركة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص،
وشددت على أن التوسع في بناء المدارس استثمار في جودة التعليم ومستقبل الأجيال، لأنه يوفر بيئة تعليمية أفضل ويمنح الطلاب فرصًا أكبر للفهم والاستيعاب، مؤكدة أن التعليم مستقبل وطن، وبناء هذا المستقبل يتطلب تضافر جهود الجميع.
 رابعًا: نقص المعلمين المؤهلين والمتخصصين وتفعيل رخصة مزاولة المهنة
أكدت الحزاوي أن نقص المعلمين المؤهلين والمتخصصين من الملفات التي تستحق المناقشة في منتدى مصر، لأن نجاح أي تطوير تعليمي لا يتوقف على جودة المناهج فقط، بل يرتبط أيضًا بوجود معلم متخصص قادر على شرحها وتوصيل المعلومات للطلاب بصورة فعالة.
وأوضحت أن مواجهة هذه المشكلة تحتاج إلى حلول مستدامة لا تقتصر على سد العجز بصورة مؤقتة أو الاعتماد على حلول بديلة لا تضمن دائمًا التخصص المطلوب، وإنما تتطلب وضع خطة واضحة لتوفير معلم متخصص لكل مادة،
واقترحت دراسة آليات جديدة لسد العجز، من بينها التوسع في تأهيل خريجي الكليات المناسبة تربويًا، والاستفادة من الكفاءات المؤهلة وفق ضوابط واضحة.
وشددت على أهمية تفعيل رخصة مزاولة مهنة التدريس كآلية لضمان الكفاءة المهنية، وفق معايير واضحة تشمل التأهيل التربوي والقدرة على الشرح و التعامل التربوي ، مع ربط تجديد الرخصة بالتدريب والتطوير المهني المستمر.
 خامسًا: استقرار السياسات التعليمية.. ضرورة لضمان تطوير حقيقي ومستدام
أشارت الحزاوي إلى أن استقرار السياسات التعليمية من القضايا المهمة التي تستحق المناقشة في منتدى مصر، إذ ينبغي أن يحصل كل نظام أو قرار جديد على الوقت الكافي للتطبيق والتقييم، حتى يمكن قياس نتائجه بصورة موضوعية والتعرف على نقاط القوة والتحديات التي تحتاج إلى معالجة.
وأوضحت أن التغييرات المتلاحقة قبل استكمال عملية التقييم قد تجعل من الصعب الحكم على مدى نجاح السياسات المطبقة أو تحديد أسباب المشكلات بدقة،
ومن هنا تبرز أهمية مناقشة مجلس الوطني للتعليم والتدريب بدوره في وضع استراتيجية تعليمية طويلة المدى، تقوم على أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس ومتابعة دورية للتنفيذ، بما يضمن أن تستند التعديلات الجديدة إلى نتائج ودراسات فعلية.
وأكدت الحزاوي أن أولياء الأمور يدعمون تطوير التعليم، لكنهم يحتاجون إلى رؤية واضحة ومستقرة تمنح الطلاب والمعلمين والمدارس فرصة للتكيف مع التغييرات، وتضمن أن يكون التطوير عملية مستمرة قائمة على التقييم والتحسين، وليس مجرد تغييرات متتابعة.
سادسًا: الغش في الامتحانات.. ضرورة المواجهة بطرق حديثة
أكدت داليا الحزاوي أن ظاهرة الغش في الامتحانات من الآفات التي يجب العمل على القضاء عليها، لما تمثله من إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، وتأثيرها السلبي في المجتمع وقيم الاجتهاد والنزاهة.
وشددت على أهمية الاستعانة بخبرات الدول التي نجحت في الحد من الغش، مثلما نستعين بالخبرات الدولية في تطوير التعليم، والاستفادة من تجاربها ، بما يحد من فرص الغش ويضمن العدالة بين الطلاب.
وأكدت أن مواجهة الظاهرة تتطلب حلولًا حديثة ، إلى جانب تعزيز قيم الأمانة والمسؤولية لدى الطلاب عن طريق إطلاق حملة قومية لا للغش بمشاركة الإعلام ودور العبادة والنوادي بالإضافة الي المدارس
سابعا ضعف مرتبات المعلمين والإداريين ضرورة البحث عن مصادر تمويل إضافية
أكدت داليا الحزاوي أن ضعف مرتبات المعلمين والإداريين بالمدارس يمثل تحديًا يستحق المناقشة لتوفير حياة كريمة لهم مشيرة إلى أهمية البحث عن حلول عملية وغير تقليدية لتحسين أوضاعهم المادية.
وطرحت عددًا من المقترحات، أبرزها إنشاء صندوق لدعم المعلمين يعتمد على مساهمات اختيارية من الشركات ورجال الأعمال، وتشجيع مؤسسات القطاع الخاص على تخصيص جزء من مسؤوليتها المجتمعية لدعم العاملين بالتعليم، إلى جانب دراسة
استثمار المنشآت المدرسية: دراسة إمكانية الاستفادة من الملاعب والقاعات المدرسية خارج أوقات الدراسة في أنشطة رياضية وثقافية وتدريبية، وفق ضوابط قانونية واضحة، وتخصيص جزء من العائد لدعم المدرسة والعاملين بها.
وشددت على ضرورة تنفيذ هذه المقترحات دون تحميل الطلاب وأولياء الأمور أي أعباء مالية إضافية، مع التأكيد على استمرار مسؤولية الدولة عن توفير أجور عادلة تضمن للمعلمين والإداريين حياة كريمة.
وختاماً أكدت الحزاوي أهمية أن يسهم منتدى مصر في طرح حلول عملية قابلة للتطبيق، مع الاستماع إلى صوت أولياء الأمور والتعرف على التحديات التي يواجهونها على أرض الواقع، إلى جانب الاستفادة من خبرات المعلمين وآراء المتخصصين، بما يحقق مصلحة الطلاب ويسهم في تحسين جودة التعليم.
وشددت على أن تطوير التعليم مسؤولية مشتركة، وأن الاستماع إلى مختلف الأطراف وفتح حوار جاد حول المشكلات القائمة يمثلان خطوة مهمة نحو حلول واقعية تدعم مستقبل الطلاب والمنظومة التعليمية.
والجدير بالذكر ينطلق «منتدى مصر 2026» خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري، ليشكل منصة تفاعلية تجمع مختلف طوائف المجتمع والخبراء والمتخصصين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة، ومناقشة أبرز القضايا التنموية والمجتمعية، التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر ومؤثر.
ويضع المنتدى ملف «بناء الإنسان» على رأس اولوياته عبر تطوير التعليم وتحديث المناهج وأساليب التقييم وتأهيل المعلمين، إلى جانب ربط البرامج الجامعية والبحث العلمي باحتياجات سوق العمل ووظائف المستقبل، بالتوازي مع تمكين الشباب واكتشاف مواهبهم من خلال منظومة متكاملة تضمن تحويل الفرص إلى إنجازات ملموسة في مجالات الإبداع والرياضة والمشاركة المجتمعية.
كما يفرد المنتدى مساحة واسعة لبحث الفجوة بين القيم والسلوك المجتمعي ودراسة تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مع تأكيد تكامل الأدوار بين الأسرة ومؤسسات الدولة الدينية والثقافية والتعليمية لترسيخ القيم المشتركة، مبرزاً أهمية المشاركة المجتمعية الواسعة واستعراض التحديات والطموحات وتحليل البيانات لتحديد أولويات العمل الوطنية خلال المرحلة القادمة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى