تصحيح مسار الخريطة الذهنية
بقلم… محمد إبراهيم الشقيفي
إن ما يطرح على العقول، بين رحايا الضلال، من تبني فكرة اعتناق مبدأ الاعتراض، على الدوام بشأن ما تتخذه الدول، من قرارات مصيرية، تتعلق بالملفات الحيوية، دون إعطاء فرصة، للقائمين على صناعة القرار،إلى تناوب أطراف الحديث، عبر نافذة التحاور فى التوقيت المناسب، مع المختصين من المتخصصين، أنما هو ترويج لفكرة الهدم، دون استمرار العمل واستكمال خارطة المستقبل والبناء، وكما علمتنا المخطوطات القديمة، والتجارب الحياتية الحديثة ، وثورات الربيع العربي ، أن الثورة الهدامة ليست مجرد سلاح يرفع بالوجه، إنما بتوجيه ضربة استباقية صارخة لهدم ثقافة الأمم، وربما إزهاق للروح الآمنة، وربما تحدث تلك الصفعات، لو تغلب على النفس، الفكر المقيت المميت لدى الشعوب، وخاصة فئة الشباب المتحمس، لكن دون وعي بدهاليز السياسية، واستراتيجيات الاقتصاد السياسي.
لذا استوجب الحال أن نوجه نداء لكافة شرائح المجتمع، احذروا التقليد الأعمى، و إشعال ثورة الشك في قادتكم ، فليس كل ما يتخذ من قرارات سيادية لمصلحة البلاد، محل للطرح والنقاش على ساحات العقول، فهناك أمور يتعلق بعضها بتحديد المصير، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي، لكن الوضع الأمني للبلاد ، قد يتطلب السرية المطلقة، حتي تحين لحظة إزاحة الستار، بعد مشاورة أهل الخبرة، فلا تتعجلوا الحكم، قبل موعده فكل شيء له مسلك ودرب، يسمي بالمسار الصحيح.
نحن نحتاج إلى تصحيح مسار الخريطة الذهنية، من أجل تصحيح المفاهيم المغلوطة فى الوجدان المجتمعي، فالسياسة ليست مجرد حكاية سمر، ولا لعبة تعتمد على المقامرة، ولا علاقة لها بسوء الحظ، ولا مجال للصدف، بل هى دراسة منذ نشأتها تعتمد على دراسة الظواهر المختلفة، بما فيها تضاريس الحدود، و لتحقيق هذا الوعي علينا الاستعانة بذوي العلم المخضرمين فى لعبة السياسة والاقتصاد، لننهل من ثقافتهم وبحر علومهم كيف تدار طاولة المفاوضات بين الدول، وتعد جمهورية مصر العربية، على رأس قائمة المشهد السياسي العالمي التي تدير شؤون السياسية من خلال أساتذة الجامعات المتخصصين في هذا المجال، ولنا إسقاطا أدبيا بشكل عام، على بعض المؤثرين فى علم السياسة والاقتصاد، وهناك الإشارة الواضحة، التي تخلو من التشويش، على العقول الناضجة، نتعرض من خلالها لبعض الرسائل التي تبثها بعض الدرر التي يجب أن نثمن دورها، ومن بين هؤلاء القمم، سعادة الدكتورة (نورهان السيد عبدالحميد الشيخ) أستاذ العلوم السياسية، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والأمين العام المساعد لرابطة الجامعات الإسلامية للعلاقات الخارجية، ومما لاشك فيه أنها تعد إحدى أهرامات السياسية المصرية، التي تقدم منهجاً علمياً غير مغلوط، بمفاهيم بحثية متطورة.
وإن تطرقنا بادىء الأمر إلى عدد الأبحاث العلمية التي قدمتها للدارسين والمعنيين بالشأن السياسي ومدي تاثيره على الجانب الاقتصادي، لتفرقنا ونحن غرقي من شدة الغوض فى قاع البحار، لنستخرج الكنوز المدفونة، مابين الإشراف على رسائل الماجستير و الدكتوراه، التي تجاوزت (١٧٦) رسالة علمية، فى رحلة عطاء استمرت عقدين من الزمن، ما بين عام (٢٠٠٥:٢٠٢٤)، بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، فضلاً عن إشرافها على رسائل الماجستير والدكتوراه، بمعهد البحوث والدراسات العربية، لنيل الباحثين، درجة الدكتوراه الفلسفية في الاستراتيجية، بأكاديمية ناصر العسكرية العليا.
نحن أمام قامة علمية وثقافية، تتناول القضايا بأسلوب يليق بمكانة الباحثين، تعلمنا منها (أن السياسة فن لإدارة الشأن العام).
وحين يتطرق القلم الأدبي لموضوع شائك، يحتاج الكاتب أن يرتقي أولا بنفسه، ويضع نفسه قرب دائرة الوعي، بل يتفرغ بذهنه ليستخلص للقارئ بعض النقاط العلمية، التي تزيد الفرد والمجتمع ثراء علمياً، ليتعرف أولا على المبادئ الأساسية لعلم السياسة والاقتصاد، والتي ثبت لنا يقينا بعد مطالعة المؤلفات العلمية، اكتساب بعض المعارف، لندرك أننا أمام مرآة تعكس وجهان لعملة واحدة، فلكل تطور اقتصادي يشهد إقليم معين، يقابله تأثير فى وصف هذا البلد السياسي، ومن ثم نحتاج إلى الدراسة المستوفية، ولقد نجحت سعادة الدكتورة نورهان الشيخ، الحاصلة على بكالوريوس الاقتصاد وعلوم سياسية بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف عام ١٩٩١، منذ الجولة الأولى فى التجديف أن تبحر حرة نزيهة إلى شاطئ العلم، فقدمت رؤية علمية لما يدور حول العالم من منافسات لإثبات الذات كقوى دولية، قدمت لنا أبحاث باللغتين العربية والإنجليزية، تخطت السياج الحدودي المئوي ،من أبرزها ( آفاق عدم الانتشار النووي فى ظل تعليق الكرملين لمعاهدة ستارت الجديد)بقلم خبير، مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار مجلس الوزراء مصر بتاريخ ٢٠٢٣/٧/٩.
و لا سيما قد فطنت مدير مركز الدراسات الأمريكية، بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إلى ما يدور خلف كواليس الدول الكبري، خاصة الحرب الباردة دون مواجهة معارك تستنفذ طلقات البارود، قدمت بحثها بالهوية العربية نحو (العلاقات الأمريكية الروسية من الحرب الباردة إلى الحرب الهجينة)، لم تكن مجرد متخصصة عادية، تعتمد على إلقاء المحاضرات فحسب، بل اعتمدت عضو لجنة المجلس الأعلى للثقافة لفحص الإنتاج المقدم لنيل جائزة الدولة التشجيعية فى الاستراتيجية والأمن القومي، منذ عام ٢٠٢١، على التثقيف السياسي، و برعت فى إلقاء الضوء على متانة العلاقات بين الدول، والناجم عنها وئام التوازن فيما يتعلق بالشأن السياسي، واطلت علينا عضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة، وعضو الجمعية العربية للعلوم السياسية، بمزيد يحمل بين طياته التلاحم الوطني بين الشباب، فقدمت لنا تسع مؤلفات علمية، من أهمها (المشاركة السياسية للشباب في ضوء نتائج الإنتخابات المحلية ٢٠٠٨)، وكأنها تعطي تنبيهات الحراك السياسي، وأن القادم يكمن تحت عباءة الأجيال القادمة.
المتحدثة بطلاقة لغتنا الفصحى، فى المؤتمر الدولي الثاني عشر لعموم روسيا،حول موضوع الأديان التقليدية لحماية الوطن والقيم الروحية،( الإسلام فى التاريخ والحياة الحديثة لروسيا)، هى ذاتها المتمكنة كتابة ونطق بالإنجليزية، والتي تعي مبادئ الفرنسية، امتدت لديها يد البحث والتعلم، تبسط العطر والعطاء ، إلى تدريس وتعليم مادة ( الصين فى السياسة الدولية لطلاب الماجستير والدكتوراه فى العلوم السياسية منذ عام ٢٠٢٢، فضلاً عن كونها أستاذ زائر بأكاديمية ناصر العسكرية العليا( كليتي الدفاع الدفاع الوطني والحرب العليا)منذ ربع قرن على منصة الإجتهاد العلمي.
نورهان الشيخ الحاصلة على درجة الماجستير في،( استراتيجيات التنمية البديلة) من لاهالي عام ١٩٩٤، و ربما أدركت المشاركة فى مؤتمر رابطة الجامعات الإسلامية بالتعاون مع منظمة الايسيسكو حول(تأطير الحريات وفق القيم الإسلامية ومبادئ القانون الدولي)بالرباط بتاريخ ٢٠٢٣/٨/٢٥، أن أسمي مبادىء علم الاقتصاد، هو الاهتمام بكيفية تحسين الحياة المادية للإنسان والمجتمع، و من ثم عكفت على الدراسات المعنية بالشأن، إضافة إلى رونق التحصيل والبحث، وإن كان (آدم سميث) الفيلسوف الأخلاقي الاسكتلندي، هو الذي أسس علم الاقتصاد السياسي، بهدف تأمين ثروات الأمم، واطل علينا بمرجعين ( نظرية المشاعر الأخلاقية عام ١٧٥١، بحث فى طبيعة ثروة الأمم وأسبابها عام١٧٧٦)، ولا سيما أكتفي بما قدمه ، إلا أن فيلسوفة الشرق الأوسط فى السياسة والاقتصاد، لهذا العصر والحاصلة على درجة الدكتوراه في فلسفة العلوم السياسية ،جامعة القاهرة عام ٢٠٠٠.
كما استزادت سفيرة العلوم السياسية، من ينابيع الوفاق، وتوسعت فى رقعة الخريطة الذهنية، وانتجت رئيس لجنة سمينار العلاقات الدولية للماجستير عام ٢٠٢١/٢٠٢٠، للمكتبة العلمية تسع مؤلفات، لتضع بين أنامل الباحثين كتاب(دور النخبة الحاكمة في إعادة هيكلة السياسية الخارجية)، دراسة الحالة الروسية من ١٩٨٥:١٩٩٦، كلية الإقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة عام ٢٠٠٠، وهنا جاء التطلع إلى الإشادة بنجاح المعادلة السياسية المصرية، التي تشير دائماً نحو التطرق إلى الدور ،الذي يجب أن يقوم به القادة، نحو تحقيق الاستقرار السياسي، فى بلدان العالم.
و نجحت الدكتورة ( نورهان الشيخ) المثقفة بجدارة، و عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، فى استقطاب الباحثين إلى ضرورة الإلمام بخيوط الشمس الذهبية، عبر التقنية التكنولوجية، لتنير درب به تعرج، و مداه متسع الفلك، ولا نستثني الأهم قولا وعملا ، نحو انشغالها بقضايا المرأة وقت الأزمات، و حري بنا أن نثمن دورها ودرجة استيعابها، وحضورها المشرف فى المؤتمر الأول ،(للنساء المسلمات في المجتمعات المسلمة وقت الأزمات)، و الذي نظمه المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة بتاريخ ٢٠٢٠/٧/٤ بدولة أبوظبي.
و دأبت عضو (وفد المجلس المصري للشؤون الخارجية فى المؤتمر المشترك مع المجلس الروسي للشؤون الدولية في موسكو عام ٢٠١٥)، على النيل من فيض شلال الدورات التدريبية، كما اجتازت بجدارة دورة استخدام التكنولوجيا فى التدريس بتاريخ ٢٠١٠/٤/٨، من مركز تنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس و القيادات بجامعة القاهرة، فضلاً عن حصولها على دورة العرض الفعال عام ٢٠٠٤، ولم تكتفي فى رحلتها العلمية مجال البحث والتدريس والقاء المحاضرات العامة فى الجامعة الأمريكية، أو الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بل تطرقت بحكم خبرتها التي تنساب على بوار قاحل، تنبت قطراتها بين مسام الأرض الخير. لقد تحدثت فى جامعات بكين، عن دور مصر المحوري فى سياستها الخارجية الناجحة، ومن ثم جاء صدى العلم، و مردوده الناري على أرض الواقع، حينما تحدثت فى محاضرة ذو نقلية نوعية للفكر العاق عن (توازنات القوي في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز)، وظهرت براعتها التكتيكية فى المحاضرة الجوهرية عن (علاقة مصر بدول كومنولث الدول المستقلة).
وعودة إلى جذور التاريخ، و تأصيل الفكر السياسي والاقتصادي الرشيد، لنقف على أغصان، مؤسس الاقتصاد السياسي في مصر، (محمد طلعت حسن محمد حرب) الإقتصادي الذى وافته المنية بتاريخ ١٩٤١/٨/٢١، بعد رحلة من العطاء، و المفكر العظيم الذي حرر من خلال التجربة العملية، الاقتصاد المصري من التبعية الأجنبية، ليكن لعضو مجلس الشيوخ الدور الرائد فى تأسيس بنك مصر، ومجموعة الشركات التابعة له، ومن محاسن القدر أن يمضي على غرار خطاه كثيراً من الخبراء الاقتصاديين مثل العلامة (محمود العريان)، ولم يكن هذا هو نهاية المطاف، بل بعدما ثاب بنا الزمن إلى سيرة خبراء السياسية والاقتصاد، مرة أخري يجود علينا القدر بأمثال الدكتورة نورهان الشيخ، التي حصدت الأوسمة العالمية ليس فقط على المستوى الدولة المصرية، و حصد التكريم المستحق ونيلها درع مركز بحوث الشرطة المصرية، بل منحها القدر وسام الشاعر الروسي ( الكسندر بوشكين)، أحد أوسمة الدولة الروسية من إتحاد الكتاب الروس، وجاء ذلك نتاج الإسهام المتفرد فى دفع مسيرة التواصل الثقافي العربي الروسي بتاريخ ٢٠١٨/١/٢٩، لتكن بذلك رائدة استثنائية جمعت بين أطراف ثوبها العديد من خطابات الشكر من الأجهزة السيادية والمخابراتية المصرية، وبين الإهتمام العلمي والمشاركة كعضو هيئة التدريس، فى تقييم بحوث الترقية لدرجة الأستاذية للجامعات العربية، كجامعة بغداد بالعراق، وجامعة الحسين بن طلال بالمملكة الأردنية الهاشمية)، ومن ثم بعد تخطي كل مراحل العقبات البحثية، لم يكن وليد محض الصدفة، اختيارها من قبل فخامة رئيس جمهورية مصر العربية،(عضواً معيناً بمجلس الشيوخ)، لقد أسفر كفاح الكد فى طلب العلم ، عن تحقيق الذات دون التهافت، لأجل طلب المناصب.
حطمت الأرقم القياسية فى حضور المؤتمرات الدولية، التي كسرت حاجز الخمسين مؤتمر علمي ، واستطاعت من خلال دورها غير العادي، في مؤتمر حقوق الإنسان في الخطاب السياسي والحقوقي المعاصر فى الدول العربية بالدوحة، أن تغيير مفاهيم الخريطة الذهنية، لدى الباحثين عن تعلم مبادئ الديمقراطية، والمضي بين حطام السياسة، دون أن تشاك أقدامهم بعثرة عدم الإدراك، والمضي بعيداً عن ما يحاك بغية استهداف الأوطان، عن طريق تصيد الأخطاء، عبر فخ فزاعة انتهاكات حقوق
الإنسان.
زر الذهاب إلى الأعلى