الأدب والشعر

بدون دبلجة

بدون دبلجة

 

بدون دبلجة

بقلم … محمد ابراهيم الشقيفي
حين يداعب القدر أحلام البشر ، يطرأ التغيير فجأة ويحول الحلم إلى حقيقة ، يجعل الواقع في مرمي بصيرة الفؤاد ، يشعرني بقيمة الفن وأكاد أن أتقن معه كل مفاهيم اللغات.
من أصعب الملفات المرهقة على العقل البشري ، أن يحاول جاهداً كما المحارب الشجاع أن يعي المقصد الحقيقي من وراء تجسيد مشهد عابر ، يراه بعين مجردة ، بعيدة عن أي تحليل نقدي ، ذات صبغة فنية خاضعة للمرجعية الدراسية البحثية ، ولكن بكل بساطة نشاهد و نتأثر مع المحاولة التي تتجدد تلقائياً ، رغبة ملحة لفهم رسالة الفنان المبدع التي يطرحها بتميز للمجتمع.
لقد شاهدت بعضاً من الدراما العربية و أوشكت على الإقتراب من فحوى مجملها ، بعد تتبع مصدرها ومنطقها الفلسفي .
لقد اتسعت الأفق دون إثارة الفتن بين الأفكار الحميدة ، إزاء القرب من عمق حالتها والتعمق فى مقاصدها ، بصفتي ملهما بشغف متابعة الدراما المصرية والعربية معا ، فقد تأثرت كثيراً بالثقافة التي تصدرها لنا السيناريوهات المتنوعة ، والتي بها شىء من السعادة ، وبعض من الخوف الذي جعلنا نخشي مواجهة الحاضر أو السعي نحو درب المستقبل .
و دون أنانية الأرق فقد أوجعتني عثرات الصخور ، افزعني حالة الافتراء على الروح النقية بالمشاهد التي وجهت للجنس البشري ، كدمات نفسية واجتماعية وثقافية كبيرة ، دون إحداث جروح سطحية ، لكن حالة الهلع عميقة فمال السد على الجدار وتسرب الضباب إلى بعض القيم انعدمت رؤيا الشباب واختلفت نظرتهم للحاضر . لكن على صعيد آخر ابهرت حواسي ، تلك الأفكار المجسدة من بين أطياف المشاعر التي تصدر للعين المجردة مدى رقة القوي الناعمة ، وهي تؤدي الدور برقي غير مبتذل ، تتناول القضايا حديث الساعة بأسلوب متحضر وفلسفة معاصرة ، ممتدة بجمال طبيعتها بين ارشيفيه الإبداع لعقود طويلة.
الرصيد الفني لا يأتي من فراغ بل مسافات قطعتها الأرواح على ألواح و هي تتمسك بحبال النخيل التي تترك علامات في اليد دليل على شدة التحمل من أجل إظهار تلك الرسائل التي تحمل شعار ذو خصوصية للإنسانية.
أترقب بتأمل الكثير من الأعمال الفنية على مدار عدة عقود زمنية ، رأيت من بين شلال الدراما ، تتدفق المبادئ و القيم على شكل سلاسل ذهبية معقودة بتوصيف دقيق للواقع دون جرم مشهود يستحق فاعله عقاب الليل دون أنيس فى وحشة الرحيل المباغت .
دعونا نتعرف معا على الجزء الإيجابي التي تكشف لنا من خلاله أن للدراما في كل صورها لها تأثير مباشر فى ثقافتنا العربية ، لقد أدهشني بعض الأدوار ذات الأدوات المحورية رغم بساطتها فى العرض ، ويسر الأداء ، مفوهة بلغة الإشارة ومنطق السهولة بعد عناء المبدع واجادته وهو يقنع المشاهد بصدق الأداء.
مهما اختلفت الروايات والقصص ، وتنوعت الأحداث ونقلت لنا هذه التصورات لهجات ومصطلحات لغوية متنوعة ، سواء كان الحديث بلغة الغرب أو لكنة عربية لا يفهمها الجميع ، إلا أن الممثل الناجح ، وإن صح التعبير الفنان المهذب غير المعذب ، بدهاء الأنانية ، يستطيع أن يعطي عقل المتابع للحركة والصورة ، جرعة شعور بتفهم المراد من ذاك المشهد ، فلا تحتاج بعدها الجوارح إلى دبلجة صوتية لتفهم طبيعة العمل المقدم من الناحية الفنية.
ومن بين السطور التالية ندشن حملة تأييد لكل
صاحب رؤية فنية غير مبتذلة يقدم محتوى يحترم الأسرة والطفل وثقافة المجتمع ، نلقي على درب البصيرة إطالة محمودة ، وإطلالة عنبرية ، لنماذج عدة لفناني الدراما العربية الذين تناولوا جوانب الحياة من أجل ترسيخ ثقافة المبادئ الجميلة.
نسرد بأسلوب الطائر الحر ، قصة الحلم الأكبر لفنانة عربية، جذورها مغربية تتحدث بلغة موسيقية ، عن جمال حروف لغتنا العربية .
الفنانة /هدى أحمد الإدريسي تلك الراقية البارعة والشاردة مع لكنتها المغربية فى صحراء إقليم المملكة ، المتفردة فى النطق الإعلامي والتقديم والتحليل باللغة الفرنسية ، ذات السلالة والجذور المغربية و الانخراط ذوبان مع الجنسية المصرية ، بدأت رحلتها مبكراً فى منتصف عقدها الثاني كمذيعة تتأهل للوصول إلى القمة ، لكن سرعان ما تحولت دفة سفينتها
إلى عالم التمثيل ، بعد محاولات استباقية مقنعة
لدخولها هذا المجال والتي كللت بهالة الأمل والنجاح . دخلت عالم التمثيل من خلال قنواته الشرعية ،
و منهجية دراسية أكاديمية، تتلمذت علي يد عباقرة الفن والمسرح والتلفزيون ، بدأت رحلة الألف ميل بخطوة دراسة أصول الفن عبر نافذة معهد الفنون المسرحية ، ثم دخلت مجال التمثيل عام ١٩٩٩ ، استطاعت بفكرها الراقي أن تقف على أرض صلبة أنبت لها حنين الحب وغصن الجمال وطرحت لها ريحانة الشهرة.
أثقلت موهبتها في قاعات المعهد العالي ترجمات الفنون والآداب ، ثم عكفت الفنانة هدى الإدريسي عضو لجان تحكيم الدورة الخامسة لمهرجان القاهرة للسينما الفرنكوفونية ٢٠٢٥ على شاطئ رمال الدراسات العليا لتقود حملة تأهيل للتطوير الداخلي من أجل أن تستثمر موهبتها الفذة وتعزز الموقف الدرامي بأسلوب علمي ، حرصت على اجتياز ورش العمل والدورات التدريبية وتنمية المهارات اللغوية لديها ، إيماناً منها أن الفنان المهذب يجب أن يتحدث بكل لغات العالم أجمع ،
من أبرز أعمالها الفنية الناجحة على خشبة المسرح الهناجر وهذا الأداء المتفرد يكفيها لو تعلق الأمر بصدد الحكم على موهبتها الفنية ، من خلال عرض مباشر تتلقاه بلهفة أنظار جمهور واعي ومسؤول عما يدور أمام بصيرته.
تمتلك رصيداً و كم هائل من الأعمال الدرامية ، جعلها فى طليعة الصفوف الأولية للفنانات الكبار ، جعلها تقف فوق تبة محطة الشهرة عبر كل عمل درامي ناجح على سنوات ليست متباعدة أغصانها ازدهرت ولم يسدل عليها ستار يحجبنا عن رؤية ما تقدمه فنانة تعددت مواهبها ، ما بين أداء صوتي راقي يبهر المستمع ، وبين منحنيات دروب الإعلام كمذيعة توافرت لها كل مقومات النجاح ، فضلاً عن تنوع أدوارها على خشبة المسرح والدراما والرومانسية الباكية الخالية من عنصر الاستفزاز ، بكل المقاييس فنانة متطورة غير متباطئة اهتمت بالتكنولوجيا الحديثة ، حرصت على حضور الدورة التدريبية عن بعد بعنوان ” مبادئ صناعة المحتوى بالذكاء الاصطناعي، إيماناً منها بضرورة التعلم ومواكبة التطور التكنولوجي.
حديثها الشيق والرائع موصول بالود لا ينقطع عن ريادة الفن المصري الهادف بكل الوان المحبة في كل بقاع الأرض، لم يتهاون ضميرها المهني في حق مصر ، بزغت كالشمس فى الوجه الصبوح وهى بمراحله توصيف الجمال ، وأثناء دعمها للدراما المصرية وما تقدمه من طرح للواقع ، تألقت بحديث مملؤ بغنى النفس عن الأحقاد ، مع صحفيات ذو صقل من المملكة المغربية ، أبرزهم الصحفية سميرة مقداد مجلة سيدتي ، وهي تتصدي بأسلوب سلس على ضفاف نهر ابو رقاق بالعاصمة الرباط ، لما يتعرض له المجتمع من تحديات الحاضر والمستقبل ، عبرت الباحثة بدبلومة ترجمة وسائط فنية اكاديمية الفنون بحكمتها الفنية عن الدور الحاسم التي تقدمه شاشات الدراما ، وعن دور الفنانين ورسالتهم التي يجب أن يستيقظ بها كل ضمير من غفلته ، واستفاضت فى اطناب مبهر عن ريادة الفن المصري و كيفية معالجة الشوائب العالقة والمتحجرة بعقول أجيال تحتاج إلى تصويب للمفاهيم.
 الحديث باستفاضة عن مثقفة السينما العربية و أعمالها الفنية ودورها الريادي المتميز و المتنوع فى كل شخصية تجسدها يجعل عقل القارئ الذي أراه راجحا يتمهل قبل الحكم عليها وتكوين عقيدة صحيحة، تؤهلنا للبحث فى سيرة الفنانة المغربية المصرية الحافلة بالعطاء والنجاح وتألقها فى أدوار أبرزت موهبتها ، على سبيل المثال براعتها فى مسلسل قصر العشاق أمام وجوه نجوم الدراما المصرية الكبار ، وكأنها ولدت نجمة دخلت عالم حواء دون استئذان ، بدورها التاريخي في مسرحية رسمت كفاح الماضي عبر (١٠٠) سنة وطريقة خروج المرأة المصرية ، معبرة عن مشاعرها في مظاهرات ضد الإنجليز ، استظهرت لوحة مستقلة عن سر قوة المرأة فى المجتمع السيناوي ، ووجودها على جواد عربي تحارب ملثمة بالحياء العدو الإسرائيلي ، وعلى غرار الدور الرائع التي شاركت به فى (مسرحية ١٠٠ سنه على خروج المرأة المصرية) كرمتها رئيس المجلس القومي للمرأة معالي الوزيرة الدكتوره مايا مرسي . صاحبة الرؤية المستقبلية فى مسرحية الحكاية نور ، فضلاً عن إيمانها بقضية عدم ختان الإناث ، جعلها نافذة تطل على الثقافة العربية ، من خلال أروقة المجلس القومي المرأة ، عضوة تهتم بكل النواحي والزوايا المتعلقة بأمور المرأة المتشعبة ، من خلال مناقشة قضاياها على كافة الأصعدة ، والبحث عن حلول مناسبة تقدمها عبر بوابة الفن الهادف ، لإنشاء مجتمع متكافئ الفكر ، وهو يصغي جيداً لما تتخلله خبايا السطور ، ويدرك قيمة الفن ، ويستمتع عن طيب خاطر بروعة الأداء التي تثلج الصدر وتحترم العقل ، و هكذا أظن أنه الفن

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى