الأدب والشعر

الراعي … بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

الراعي ... بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

الراعي … بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي

الراعي مَنْ يتولى أمور رعيته ويتسم بالحكمة ويكون على قدر المسؤولية المنوط بها ويُحاسب أمام الله على تقصيره في حقهم
يقولون العَصَب على المنبع والأصل الذي تتفرع منه الأغصان إن جاز التعبير بشكل مجاز عنه وإن كان تعبير العَصَب هو صاحب صلة الدم والبصمة الوراثية الأولى على الأبناء فما هو حُكم الدين وأين هو وكيف يتم تطبيق أحكام الله وشريعته في الأرض وقرآنه وكتابه الكريم وما أتى به الرسل والأنبياء وخاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم؟
عندما تسأل دار الإفتاء عن حُكم الراعي الذي ترك رعيَّتِه بدون مأوى أو سكن أو لقمة عيش أو علاج أو حتى مجرد سؤال
يكون الرَّد أنه مُذنب وسيُحاسبُه الله على فعلته وآثم وضَيَّع مَنْ يَعول ورمى بهم إلى الهاوية
عندما تسأل عن نفس الراعي وحاله حال زواج أبنائه خاصة الفتيات وهل على الفتاة إعلام أبيها قبل الزواج ويجيب المفتي نعم يجب إعلامه بالخاطب قبل وجود أي خطوات رسمية لعقد القران مجرد خطبة وتعارُف هل يَقُمن بإعلام هذا الذي ترك أبناءه بلا رعاية ولا يعلم عنهم شيئًا وتسأل ما هو حُكم الدين في الأب الذي لا يُنفق على أولاده وتركهم بعد انفصاله عن أمهم تتحمل هي مسؤولية الأبناء كاملة وتكون هي الأب والأم في نفس الوقت وإذا حالفها الحظ ووجدت مَنْ يساعدها في الإنفاق عليهم على سبيل الدَّيْن أو باللجوء لمحكمة الأسرة والقضاء العادل يحصل الأبناء على الفُتات وبعد سنوات من العناء وتَحَمُّل القهر والظلم بكافة صوره
عندما تسأل نفس الجهة المختصة بالأحكام الشرعية عن الوالد الذي تخلَّى عن أبنائه ورماهم بالشارع وقال خذوا حقكم بالمحكمة ولا أريدكم أريد عيش حياتي وطالما اخترتم العيش مع أمكم ليس لكم عندي شئ ويتنصل من مسؤوليته كأب وراعٍ
تركهم هكذا بلا رحمة وبلا ضمير لا مصاريف علاج ولا تعليم ولاسكن للأم وقال لها “شيلي الشيلة إنت وأهلك”
“ملكوش حاجة عندي”
مع كل هذا الظلم والجبروت يجب إعلامه بعروض زواج لم تصل لخطوة عقد قران رسمي!!
ماذا تفعل الأم التي ليس لديها اي مورد رزق للإنفاق على أبنائها ؟
ماذا تفعل إن كان عندها بنات يحتاجون للرعاية وماذا تفعل حين يتقدم لهن مَنٌ يريد الزواج وكمجتمع عقيم يسألون أين الوالد؟ أين هو هذا المدعو “أب” “العَصَب” كما بقولون
وإلى مَنٌ يتقدم الخاطب؟
مجتمعنا مجتمع ذكوري لا يعترف بالمرأة وليس له أي علاقة مَنْ التي عانت الويلات في تربية بناتها
ماذا تفعل الأم؟ تبحث عن أب مفقود ليس له دور في حياة بناته ليتقدم له الخاطب المزعوم وأهله؟
وإن حدث وعُثِر على الكائن المحسوب على البشر
هل حُكم الدين يجب أن يعلم الأب عن زواج بناته قبل أن يكون هناك أي عقد بالأساس مجرد خطبة أو مجرد أحدهم تَقَدَّم للزواج إذا كان بالأساس الأب لا يهتم ولا يسأل ولا يوجد أي وسيلة اتصال بالأبناء فكيف يكون الحكم “يجب علمه”
أيها العلماء والشيوخ الأفاضل أيها المؤثرون الذين يُسمح لهم بالإفتاء مع كامل الاحترام لكم هل الشرع قال أفتوا للبنات المُقبلات على الزواج اذهبوا لمَنْ رماكم وأمكم بالشارع لتُعلموه قبل الزواج لمجرد تَقَدَّم أحدهم للزواج لكم؟
مَنْ الذي يبحث عن مَْن؟ الضحية تبحث عن الجاني؟
أي منطق وأي دين يقول هذا ؟
وإن كان بالأصل الأب المتٰجَرِّد من مشاعر الأبوة المُتَنَصِّل من المسؤولية لا يريد أي صلة تجمعه بأولاده هل أُصدر فتوى لبنت لا حول لها ولا قوة وليس لديها من الخبرة ولا من العلم ما يجعلها تستطيع التفكير السليم واستيعاب المواقف أقول لها الأم توقع عليكْن أيتها الفتيات ظلم بَيِّن بعدم استطاعتها ورفضها إعلام الأب وعلمًا بأنه لا يوجد أي شئ رسمي أو تَقدم الشاب للزواج بشكل رسمي ومُعلن وتحديد ميعاد لعقد قران وبدون أي اتفاق أو تعارف بين العائلات هذا الأب الذي جعلها ومَنْ هُنَّ فلذة كبده أعدائه وحاربهم بشتى الطرق ليدفنهم وهم على قيد الحياة؟
أُُفتِي وأقول اذهبي أيتها الفتاة للأب الذي ألقاكِ بالشارع لتُعلميه بخطبتك والله أعلم ستكتمل هذه الخطبة أم لا وأجعلها تتذلل لمَنْ لم يراع الله فيها ولا في أمها وأفتي لها وأُصدر فتوى بظلم الأم لها وعليكِ مخالفة الأم والذهاب للأب الذي يبحث عن الانتقام منكم ولن يترك فرصة لإشباع نرجسيته العقيمة وإيذائكم بكل وسيلة ؟
أهذا هو حُكم الدين أيها الشيوخ الأفاضل الذين نُجِلِّهم ونحترمهم ونأخذ عنهم العلم ؟
أي تناقض هذا وأي أعرافٍ هذه ؟
وأي ظلم هذا ؟ هل هذا قول الله ؟
اتقوا الله في النساء كما قال الرسول الكريم
أي دين تطبقون؟
وهل مانعت الأم في تولي الأب لمسؤوليته أم هو الذي تركهم بلا رحمة؟ مَنْ الظالم؟
تلك التي رَبَّت وتَعِبَت وتَحمَّلَت الصِّعاب حتى كبروا هي الظالمة أم الذي رمى وتَخَلَّى وهدَّد وتَوَعَد وابتعد وطغى في الخصومة؟
إلى أي دين ننتمي وعن أي أحكام نتحدث ؟
هل درست الحالة أيها العالم المفتي في مكالمة هاتفية لتَحكُم بأن الأم ظالمة ويجب معرفة الأب الذي لا يُعرف له طريق من الأساس؟ كيف تفتون الأبناء بالانقلاب على امهاتهم اللاتي ضَحَّت من أجل أبنائهن وبناتهن ليصلوا لبر الأمان ويستطيعون الاعتماد على أنفسهم بينما الأب يعيش حياته بالطول والعرض غير مُكترث ولا يشعُر بالذنب تجاه أبنائه وماذا إن كُن بنات وتركهن للمجهول؟ ماذا تفعلون بعقول الناس ؟
توزعوَن الذنوب على المجني عليهم وتمنحون الجائزة للمذنب الحقيقي ؟ بأي مكان وزمان نعيش ؟
هذا هدم وليس بناء
هذا تحريض على الأمهات المتحملات مسؤولية الآباء الذين انتُزِعَت من قلوبهم الرحمة ورموا أبناءهم للظلام والضياع
ينقصنا الكثير والكثير من الخطاب الديني الواعي والحكيم ووضع مَنْ يحق له الإفتاء في الموقع المناسب وليس إطلاق الأحكام بشكل جامد دون مراعاة اختلاف الحالات ودراستها ودون تجريم الأب وإيقاع عقوبة المجرمين عليه لتقصيره في حق أبنائه القصة ليست سؤال وجواب بل مصير ومستقبل وتشتيت فكر شباب في مقتبل العُمر
راعو الله في فتواكم حتى لا تقتلون البشر بالأحكام والله أعلم بحالهم وماذا عاشوا من ألم وظلم بَيِّن
أمَّا عن المجتمع العقيم الذي يريد أبًا تخلى عن أبنائه ليعلم بزواجهم الذي لا يهتم لشأنه من الأساس ولن يشارك وليس لديه النية لمساعدة أبنائه في تكاليف زواجهم خاصة في زمننا هذا الذي لا يساعده اهله لا يستطيع الزواج حتى إن كان يعمل لغلو نفقات المعيشة ومرتبات الشباب الزهيدة
يا حضرة من سُمِح لك بالفتوى تفضل بنفسك وحاول الاتصال بالأب وقل له ابنك أو ابنتك ستتزوج ويريدون أن يعلموك إن أجابك أو اهتم أصلًا أو سمع منك وسعى انتقامًا منهم وإكمال مسيرة الخوض في سمعتهم وسمعة أمهم للفشل في زواجهم
أي إفتاء هذا الذي أفتاه شخصك بدون علم وتعايُش مع واقع أمهات ظُلمن وأبناء لهم الحق في الحياة ويسعون لإرضاء الله وابتغاء مرضاته أم نحن في زمن قريش والكفار وانعدام الرحمة والجهل وتشجيع الظالم على ظلمه؟
أجيبونا بالله عليكم ماذا يفعل أبناء تخلى آباؤهم عنهم؟
يعاقبهم المجتمع كل يوم ويُصدر عليهم الأحكام الظالمة بل ويجعلهم يحاربون أمهاتهم اللاتي ضحين من أجلهم بكل شئ من أجل أن تأتي اللحظة لتقر أعينهن بهم ويعوضهن الله عن ظلمهن وقهرهن وتوليهن ما يُناط به للرجال إن جاز التعبير بهذا فهم ذكور فقط بالشكل والتشريح البيولوجي بينما لا يَمُتُّون لصفات الرجال بأي وجه من الوجوه
أعلم جيدًا الهجوم الذي سيلقاه هذا الطرح
ولكنه واقع يا سادة ومعاناة لا يعلم عنها أحد شيئًا
وكلٌّ يغني على ليلاه ويقول ما لا يعلم ويحكم بغير صفة ويتحدث بلا إعمال العقل أو مراعاة الله
الدين
المُعاملة وليس إطلاق أحكام صارمة بلا دراسة
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى