لا تأبه… بقلم الكاتبة/حنان فاروق العجمي
لا تتوقع نفس ردالفعل على الدوام، فالطيِّب المُسالم يتعلم أن يُكَشِّر عن أنيابه مع الوقت..
حتى لو كانت الوداعة، وتَوَقُّع حُسن النية من طبعه،ولكن،،،،وضَع خطًّا أحمرًا تحت “ولكن”
لا يُلدغ المؤمن من جُحر مرتين ….
فما بالك بالمؤمن الذي تم لدغه عدة مرات، وبكل مرة يدافع عن المُعتدي، ويقول غير ممكن، غير حقيقي لابد وأن النية كانت سليمة، لن أُصَدِّق أبدًا أن هذا الإنسان مؤذي، لأنه ينظر بسطحية للأفعال، والأقوال، ويرفض أن يعترف أن ابن آدم خطَّاء، لا أحد معصوم من الخطأ، كبير، أو صغير سنًّا، أو مقامًا، فالكامل وحده المُنَزَّه عن كل نقص هو الله الذي خلق الإنسان يُخطئ، ويُصيب، ويُذنب، ويستغفر، فقد طرد الله الشيطان من جنته، وأقسم ليُغويَن كل من على الأرض
هي حرب مستمرة بين الخير، والشر، فلا تدع مجالًا للشك، ولا تثق في أصابع يدك العشرة، يمكنها أن تخونك، ولا تسأل لماذا؟ رغم أنك قدمت الخير والنية الحسنة، ربَّما شيء من الغيرة، أو الحقد قد يُغيِّر الآخر، وأنت لا تعلم، ولا يد لك في ذلك، النفس البشرية مُتقلبة، فضع حدودك من البداية قبل أن تندم، وإلا ستُصاب بالصدمات المتتالية، بل واتهامك بأنك أنت السئ في رواية أحدهم، فقط لأنه يريد الظهور بمظهر البرئ، وأنه لا يريد سوى مصلحتك
بينما يتضح أنه يسعى للسيطرة، والتَّحكُم فيك لرغبته النرجسية، وحُبِّه في الظهور، فتجده يفتعل المشاكل دون سبب، لإرضاء رغبة مريضة تَتَمَلَّكُه، دون إرادة منه، هو فقط شر يعتمل داخله، يتكون بسبب نقص ما في شخصيته، أو نوع من الانتقام، والعدائية، لعدم وجود أحداث مماثلة للأحداث داخل حياتك تشغل تفكيره، فلا تتفاجأ بالعداء، والهجوم غير المُبرر، يحاول أن يقنع الجميع بحبه لك وخوفه على مصلحتك، بينما هو يسعد بانتصاره وافتعاله مُشادة كلامية معك، ليشعُر بأهميته فقط، هكذا مثل الطفل الصغير الذي يفرح بحصوله على لعبة جديدة، لا يتركها أبدًا من يده، حتى يستمتع باللعب بها لا يأبه لأي أحد من حوله،
ستتساءل ماذا تفعل؟
الإجابة حسب المتخصصين والاستشاريين النفسيين
لا تنفعل، لا تعطيه أهمية، لا تجعله ينجح باستفزازك،
لا تعطيه أكبر من حجمه في حياتك مهما بلغت درجة قربه منك، وتَذَكَّر جيدًا مساحة أمانك الخاصة
لا تُضَحِّي بسلامك النفسي نهائيًّا، ولا تتوقع مَنْ يأبه لزعلك، أو حزنك، فأنت لا تُمَثَّل له شيئا سوى أنك مُجرد لعبة يتسلى بها، والحدود هنا التي يجب وضعها ليست مقاطعة، وإنما ترسيم للمعاملات، فلا يوجد أبدًا علاقة صحية تنشأ بشكل طبيعي أحد أطرافها يمسك بالعصا ليؤدب الآخر، دون حق، والآخر عليه أن يتحمَّل، بحُجة من غير المعقول أن تقاطع ذويك، على سبيل المثال وطبقًا للمثال …..
أين ذويك هؤلاء وأنت لا تعني لهم شيئا عندما آلموك وآذوك بالكلام، والفعل، مَنْ قَدَّم لك اعتذارًا وبرَّر موقفه، وزعم حتى لو بالكذب خوفه عليك، أو بالصدق، وحُسن النية، واشترى خاطرك يومًا؟
مَنْ لا يشتري خاطرك لا تُقِم لكلامه، وأفعاله وزنًا
فلقد خلقك الله بعقل يعي، وكَرَّمك على سائر مخلوقاته، فلا تبخس نفسك حقها، دع المُخطئ المُعتدي يُراجع نفسه، وتراجع خطوات للوراء، ومَنْ اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم
العين بالعين، والسِّن بالسِّن، والبادئ أظلم
اما الاستسلام، والسماح بكسرك، وأن تقبل الإهانة والألم، والأذى فلا هو شرع ولا دين، ولم يأمر به الله
ضع عبارة على رأسك مفادها”لكم دينكم،ولي دين”
فلا أحد وصي على أحد بالغ عاقل مسؤول عن افعاله، وتصرفاته، وكل إنسان يهتم بشؤونه لا يتدخل بشؤون الآخرين دون وجه حق وتَسَلُّط سافر
خلقنا الله أحرارًا، ولسنا عبيدًا لإرضاء أهواء الآخرين، ولسنا دواء لعلاج نرجسيتهم، وأمراضهم النفسية،
لا تخضع لحيَلهم النفسية في اللعب على نغمة، أنت المُبتعد، أنت الذي تُقاطع، لأنك عندما تقترب، وتتغاضى سيتكرر نفس الموقف، وتتعدد الأحداث، وستظل تتنازل إلى ما لا نهاية، وستظل مُتَّهمًا طيلة حياتك بالفهم الخطأ، وسوء النية، وأنك من الأشرار،وعقلك يقلب الحقائق،
لست المسؤول، ولست المُدان، ولا تتراجع
مَنْ يعمل لك حساب اعمل له ألف حساب، ومَنْ لم يفعل أدر ظهرك، وأكمل مسيرك، لا تلتفت لأقوال، أو أفعال يؤثرون بها عليك، ولا تُحارب لأنك الخاسر، فقط استخدم أسلوب التجاهل، وأغلق طريقك في هدوء بوضع الحواجز التي يجب أن تُحترم من الجميع، وابتعد عن العلاقات السامة، لا تُرض الناس بل اسع لإرضاء الله فقط، هو فقط صاحب السلطان دون سواه من البشر، “ولا تزر وازرة وزر أخرى”
فمَنْ يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومَنْ يعمل مثقال ذرة شرًا يره” لا تَكُن صخرًا يتشقق على الدوام، ولاتَكُن جزعًا لشجرة ينكسر عند كل هزة ريح
مثلما سعوا للحصول على هشاشتك النفسية دعهم يفكرون كيف تحوَّلت الرحمة داخلك إلى عطاء بعقلانية دون إفراط، رمِّم نفسك، وروحك الداخلية، تَعلَّم الاستغناء، كُن صلبًا لا تنثني، ولا تترك احدًا يلعب على أوتار عاطفتك، رافعًا شعار المسامح كريم، أو اللجوء لحيلة أنك لا تفهم دائمًا، وأنت المذنب، وأنت المُدان، وأنت المُعَقَّد، لا تستجب للأفعال العدائية، أو المُراوغة،والمح
اولات المُستميتة للرضوخ.
زر الذهاب إلى الأعلى