الفن والقيم…من كتاب هجوم الغربان
بقلم … محمد ابراهيم الشقيفي
رسالة الفن من أنبل الأهداف التي غايتها أن ترقى بالمجتمع إلى أعلى مراتب القيم و الحفاظ على المناخ الملائم للعيش مع المبادئ التى هى بالموروث الحقيقى للأمم.
الفن مادة خام يستطيع كل إنسان أن يشكل منها مفهومه الخاص بما يتناسب مع طبيعته وفكره ووجدانه لكن العناصر التى تقدم لنا نماذج وشخصيات بعضها من الواقع الفعلي والآخر قد يكون من اصطناع الخيال التى هو أقرب للحقيقة لكن الأمر سواء كلاهما بات مشهداً حى يراه العالم من خلال نافذة صغيرة تطل على كل عقل وتؤثر في كل نبض تمضي بين الجوارح ثم تلمس مشاعر الروح .
قد نفقد الأحاسيس وبعض أركان من جدار الخجل حين تهدم المبادئ و تتبعثر القيم لكن الفن لغة يفهمها كل جيل فى ضوء الإطار الذى يسكن زواياه العمل قد يصنع الحدث الثقافي الفني ثورة فى قلب فاقد الأمل من خلال تجسيد واقع ملموس ونظرة معبرة من فنان ذو طابع خاص يعيش يتعايش مع الموقف الدرامي على أنه أمر حقيقى ليس مجرد مشهد إنه الهدف الذى يسعى إليه فريق العمل ألا وهو مخاطبة النفس البشرية دون إحداث خلل فى الأعراف والعبث بالاخلاق ومحاربة قوانين الطبيعة
و تعكير صفوها الخلاب .
العمل الفنى فى جوهره رسالة خاصة وأدوار محكمة الإيقاع دون تشويش على بصيرة طفل يتشكل تفكيره من خلال رؤيته منظر يرسخ فى ذاكرته عقيدته ويتطور بنيان وجدانه من خلال ما يشاهد ويسمع فلا ينصت بعدها لجمال قط إذا كان الأمر ذو قبح فقد تمزق الغشاء الرقيق بين الصالح والشيء الطالح ليصبح بعدها الجو مشحون بغبار فساد الرذيلة هكذا تهدم كل حضارة عريقة من متابعة عرض سىء وفكر قاس فكل شىء مباح فى هذا المجال مادام الربح والخسارة أهم من الفن والرسالة عند البعض وإذا خسرت تلك التجارة ولو امتلك البشر الملايين يبقى الاحياء منهم رغم الثروة مفلسين.
الفنان هو الجندى البارز فى ساحة العمل به يكون النصر حليف استراتيجي فى عز المحن شريطه أن لا يبخل بفنه الراقي على المجتمع.
أردت أن أسرد مستفيض لكن حتى لا أحدث خللاً من كثرة الاستطالة قد أكتفي عند هذا الحد لكن أردت أن أقدم استقالة عن فكرة التنحي والتوقف ولو تمت استدانة بعض الفكر من بنك تسليف المبادئ استقرض منه بعض الكلمات أو الجمل بالأحرى دون اقتباس استعراض من الواقع وضوح الرؤية .
ما أريد إظهاره هو الوجه الحقيقي للفنان مقدم العمل الذى يعكس رؤيته فى مرآة العمل الفنان الذى يلتحم درامياً فى جسد واحد من أجل القضية التى تعرض ويتشكل معها ثقافة مجتمعية كاملة ينسجم فى خلاياها المتابع ويبنى داخله عقيدة سياسية واقتصادية واجتماعية من خلال عدة مشاهد نقاشية قوية تعرض وجهات نظر على ساحة العقل الباطن يتأثر الجنس البشري من الطفل إلى الكهل لذا يجب أن يتحرى الفنان الدقة فى اختيار العمل هذه ليست رؤية كاتب بل فلسفة ومنطق مجتمع كامل يريد بناء دولة وليس هدم أفئدة بلا ثمن .
الأداء المؤثر يشبه عنقود العنب الطازج المقطوع بحرفية دون تمزق دون تشويه صورة كانت فى ملفات أرشيفية تحفظ للمكان هيبته منذ عهد سبق .
اختيار الدور بعد قراءة جيدة يضيف رصيد غير منقوص يبهر المشاهد يزيد من بلاغة الدراما
يعطى حلاوة لطرح الصبار يجب أن يكون الممثل قدوة صاحب كلمة تسد فجوة يهدأ بها بركان فكر ثائر أوشك على الإنفجار.
زر الذهاب إلى الأعلى