*حلم طفلك … رحلة في عقله الباطن*
كيف تتحول ضغوط اليوم إلى كوابيس في منام طفلك؟
*بقلم: د/ إيمان يحيى – إستشاري نفسي إكلينيكي*
*مقدمة*
الأطفال لا يشتكون مثلنا. لن يأتي طفلك ويقول: “أمي، أنا أشعر بضغط نفسي لأنك صرختِ في وجهي صباحاً”.
لغتهم مختلفة. لغتهم هي البكاء بلا سبب، العناد، التبول اللاإرادي، و… الأحلام.
الحلم هو الترجمة الفورية لكل ما يعجز عن قوله وهو مستيقظ.
عندما يستيقظ فزعاً، لا تسأليه “ماذا رأيت في الحلم؟”. اسألي نفسك: “بماذا شعر قبل أن ينام؟”
لأن الإجابة لديكِ، وليست لديه.
كيف يترجم العقل الباطن “الزعل” إلى كابوس؟
عقل طفلك الباطن يعمل كمصور محترف. طوال اليوم يلتقط آلاف المشاهد: ضحكتك، احتضانك، كلمتك الطيبة… ويلتقط أيضاً صراخك، شجارك مع والده، انشغالك عنه بهاتفك.
ليلاً، وأثناء تنظيم الذاكرة، المشاهد المطمئنة تُخزن في “ملف الأمان”. أما المشاهد المؤلمة … العقل لا يستطيع تخزينها كما هي، فيحولها إلى رموز يفهمها الطفل.
*الخوف* يصبح وحشاً.
*الوحدة* تصبح متاهة مظلمة.
*الصراخ* يصبح صوت رعد أو باب يُغلق بعنف.
هو لا يحلم بأشياء غريبة، هو يحلم بيومه معكِ، ولكن بلغته الخاصة.
قاموس الكوابيس: ٣ أحلام شائعة وترجمتها النفسية:-
*حلم السقوط*: لا يعني أنه سيقع من السرير. ترجمته: “أشعر أنه لا يوجد ما يسندني”. راجعي متى كانت آخر مرة شعر بالأمان معكِ.
*حلم التوهان*: هو لا يتوه في الشارع، بل يتوه في المنزل. ترجمته: “أشعر أنني غير مرئي، لا أحد يسمعني وسط هذه الضوضاء”.
*حلم المطاردة من حيوان*: الحيوان هنا هو تجسيد للمشاعر التي يهرب منها: غضبك، توترك، حزنك. لا يفهمها فيراها ككائن مخيف يلاحقه.
4 خطوات لنوم هادئ بلا كوابيس لطفلك :-
١-*”غسيل المشاعر”* :
إحتضنيه وقولي له كلاما طيبا فهى دواء لكل شحنات اليوم السلبية.
٢-*”إغلاق الملفات”* :
ممنوع تماماً أي عتاب، أوامر، أو تذكير بالواجبات، فالساعة الأخيرة قبل النوم مخصصة للطمأنينة فقط.
٣-*”بطولة ما قبل النوم”* :
إحكي له قصة قصيرة يكون هو بطلها الشجاع والمحبوب، إجعلي عقله الباطن ينام على صورة إيجابية عن ذاته.
٤-*”كلمة سر الأمان”* :
إتفقي معه على عبارة ترددانها معاً قبل النوم، مثل “أنا قوي وماما جنبي”، فعند إستيقاظه قلقاً، سيتذكرها عقله تلقائياً فيهدأ.
وختاما:-
*عالجي النهار، فيشفى الليل*
نحن نهرع إلى محركات البحث لتفسير حلم الطفل، وننسى السؤال الأهم: “كيف كان نهاره؟”.
طفلك لا يحتاج إلى مفسر أحلام، بل يحتاج إلى أم تصغي إليه وهو مستيقظ، حتى لا يضطر للصراخ وهو نائم.
نامي الليلة وأنتِ تعلمين أن حضنك، وكلمتك الطيبة، وصبرك عليه، هي الحماية الحقيقية من أي كابوس.
لأنه في النهاية… *حلمه هو تفريغ عقله الباطن*.

زر الذهاب إلى الأعلى