سيدات مبدعات

كرامة ذكورية على أنقاض الصبر الأنثوي

كرامة ذكورية على أنقاض الصبر الأنثوي

كرامة ذكورية على أنقاض الصبر الأنثوي

بقلم دكتور علياء حلمي
مرشدة نفسية
نناقش ما وراء الأبواب المغلقة بجرأة نفسية وحكمة أخلاقية..
(لا يكلف الله نفساً إلا وسعها).. مبدأنا في مواجهة الاستنزاف
(كرامة ذكورية على أنقاض الصبر الأنثوي )
هل كرامة الرجل لا تكتمل إلا بكسر إرادة المرأة؟
 عندما نذكر قول الله سبحانه وتعالى ‘لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا
تنطبق على كلا الطرفين أم تنطبق على طرف فقط
“في مجتمعنا، يُمنح الرجل حق ‘تغيير المسار’ كأنه مكافأة لنفسه، فيأتي ليقول ببساطة: ‘أحببتُ غيركِ’ أو ‘لم أعد أرغب في الإكمال’ أم تقبلى وربي أولادك ‘، ويُنتظر من المرأة أن تتقبل قراره بصدرٍ رحب وقدرٍ عالٍ من ‘السلام النفسي’ حفاظا على البيت والأبناء. وهنا تجد صبر المرأة الصبورة التى تقبلت تستمع الهمس واللمز بها وأذانها ترصد كلمات وايه يعني المهم إنه قادر على أن يعدل فى المعيشة أو بالمذكور الشعبي والمعتقد المشوه الذى يرسخ فى الأذهان
“”ضل راجل ولاضل حيطة “” إلى “”تخديه منه أحسن منه “”
“”الراجل ميعبوش إلا جيبه “
لكن، وبمجرد أن تقرر هي أن طاقتها قد نفدت، وأن ‘وسعها’ الذي لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا
 تنقلب الآية فجأة.
هنا، تتحول الكرامة الذكورية من شعور داخلي بالرفعة، إلى سلاح فتاك يُشهر في وجه رغبتها في الرحيل بسلام. تبدأ الدراما المصرية فى الأذهان المشوهة وتبدأ الأقنعة تتساقط وتظهر المعتقدات المشوهة من جيل لجيل وتبدأ الحرب والمساومة بالأبناء، وكأن كرامته لا تُسترد إلا بكسرها، ولا تُرمم إلا بتحويل حياتها إلى جحيم. لماذا يُعتبر صدق المرأة مع نفسها ‘جريمة كرامة’، بينما يُعتبر هجر الرجل لبيته ‘حقا مشروعا ‘؟ هل الكرامة حكرٌ على طرف دون الآخر، أم أن البعض يخلط بين الكرامة وبين الرغبة في التملك والسيطرة؟”
“إلى متى يظل المجتمع يغض الطرف عن ‘الابتزاز العاطفي’ الذي يمارسه بعض الرجال تحت مسمى الكرامة؟ إن السكوت عن تحويل الأبناء إلى أوراق ضغط في صراعات الانفصال سواء بالقانون وثغراته لغرض الإهانة والكسر ومن هنا نجد من تقبل وترضى وتصبر وتهان فى حياتها ومشاعرها .
ولأنها اختارت لترميم بيتها وحفاظا على أولادها أن تعيش تحت مايجود به وأن تتقبل مايصرفه وكأنها ليست إلا لخدمته ولخدمة أولادها وليس من حقها أن تطالب بمصاريف لها وهنا سنجد هذه المرأة الصبورة قد انهكت واحترقت نفسيا وجسمها يموت بالبطئ وقد تكون “جسد بلاروح “رغم إنها لو اعتبرنا إن حياتها كوظيفة فالموظف له نهاية خدمة ومصاريف وتأمين وحقوق ولكن ليس لها الإذلال والسكوت والموت .
ونجد أيضا حالة من الصبر بشكل أخر وهى أن ترتضي الزوجة العيش في ظل ظروف قاسية، وتختار الصبر وترميم ما انكسر حفاظاعلى البيت، فيكون جزاء إحسانها ‘طعنة غيابية’. الرجل هنا يمارس سيادته بإنهاء العلاقة من طرف واحد، دون مواجهة، ودون اعتبار لسنوات العشرة وصبرها وهنا ..
أين معنى الرجل ؟وأين حق الأبناء ومشاعرهم لكرامة أمهم ؟
 هل هنا الكرامة ذكورية ترى في ‘الإخبار’ ضعفا ، وفي ‘المواجهة’ عبئا ، فتختار الهروب خلف ورقة طلاق رسمية تُرسل لامرأة كانت تظن أنها في مأمن.
 لكن رد الفعل هنا واستغلال القانون جزائها
وعلى النقيض تماماً، حين تقرر المرأة ” التي استنفدت كل طاقاتها ولم يعد في وسعها الاحتمال ” أن ترحل بسلام واحترام لنفسها ولأولادها، تنقلب الآية. هنا لا يرحل الرجل بسلام، بل يشهر سلاح ‘إنذار الطاعة’ والمساومة بالأبناء. تتحول الكرامة هنا إلى رغبة عارمة في ‘التملك والقهر’؛ لا يريدها كزوجة، بل يريدها ‘مكسورة’ تحت حكم القانون، ليوصل رسالة : ‘ليس من حقكِ أن تقرري الرحيل، كرامتي لا تكتمل إلا بإجباركِ على البقاء’.
 ليس مجرد ظلم للمرأة، بل هو جريمة في حق جيل كامل يُسقى كراهية وانتقاماً بدلاً من المودة والرحمة. نحن بحاجة لإعادة تعريف ‘الرجولة’؛ فالرجل الحقيقي هو من يكرم المرأة في بقائها، ويحترم رغبتها في الرحيل بسلام وليس من حق اى إنسان التدخل فى حياتها وقرارها فى ذلك الوقت وأن تكون لها كل حقوقها مكرمة وفى بيتها اعترافا بصبرها والإحسان بها وأن يحترم هذا القرار
فإن ‘الكرامة’ التي تُبنى على أنقاض صبر المرأة وتضحياتها، وتستخدم الأبناء كأوراق ضغط ، وتستغل ثغرات القانون لإهانتها وإذلالها ، ليست كرامة.. بل هي هشاشة نفسية ترتدي قناع القوة.
هنا نحن تحت ستار “الكرامة الذكورية” الزائفة
إن محاولة كسر أنفة امرأة قررت أن تعيش بكرامتها بعد أن طُعنت في مأمنها قهرا لأنثويتها وحقوقها .
لأن صحتكِ النفسية هي البوصلة لبيتٍ سويّ وأجيالٍ واعية.
📝 بـقـلـمـي.. لنحيا بوعي وإنصاف.
علياء حلمي – مرشدة نفسية ⚖️🧠
📍 هنا صوتكِ المسموع وعقلكِ الواعي.
مساحتكِ الآمنة لفهم النفس وتجاوز أزمات العلاقات .
“كرامتكِ ليست محل تفاوض، وصبركِ له حدود يحميه الشرع والعقل. شاركيني برأيكِ: هل واجهتِ يوما موقفا استُخدمت فيه كرامة الطرف الآخر لإلغاء وجودكِ؟”
كرامة_ذكورية
على_أنقاض_الصبر_الأنثوي
الصحة_النفسية_للمرأة
الوعي_الأسري
العنف_النفسي
ترميم_الروح
المرشدة_النفسية_علياء_حلمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى