نواة الحنين فى دروب المتعففين
بقلم …محمد إبراهيم الشقيفي
استوقفتنا الأقدار على الأبواب المرصودة ، نستفهم عن إيضاح لتلك الطلاسم المعقودة، ونحن عزل في درب بلا سلاح، يكتظ الفلا بالحديث غير المتزن، عن الساحرات الملهمات، واللسان يمسك بين النواجز لجام الحقيقة، والقلم العاقل يمتطي جواد صادق الفكر، والحرف الموصول ينطلق فوق ثرى السطور، بمداد خاطف يستنزف معقل الأبصار، إلا أن شريان العرس ترتعش بداخله الدماء، من حمى الخوف الشائك، التي تصيب جوف ليل المحبرة، لو خط الكلم عبثاً، ثم يتأوه التأويل غير الجاد، نحو الإلحاد من شدة الكي بنار النفاق، ولا تستوي الألفاظ مدحا وذما، فكلاهما ليسوا سواء، لا بد من الإشارة قبل الإشادة، ونحن نتحدث عن المرأة التي نصفها من أصحاب البصمات، أيا كانت وجهتها التعليمية، ولو كانت أمية لا تدرك الفرق، بين الظاء و الطاء، لا تهرولوا مثل الحمقى خلف المغريات.
إن تقدم الأمم لا يقاس قط، بمدى الإنجاز العلمي ولا بالتقدم التكنولوجي ، بل هناك مقاييس شتي، أولاهما الاعتناء بالعنصر البشري، واهداء المحتاجين أواني الرحمة، ممتلئة بعطر المودة، و تعد البصمة واضحة المعالم، لدى من يداوي الجروح بالحكمة، ولمن يكفل يتيماً، ويضع رأسه فوق وسادته وهو كريم غير بخيل.
ومن سمات الاعتدال، الاعتناء بالجنس دون النظر إلى العرق واللون، و حتماً سوف تشرق الشمس، مانحة ضوءها على وجوه صناع الخير، وتلتحم الهمزات بتواصل جاد، لكن المثير للجدل أن أشباه الكتاب، قد قدموا إلى دروب السيرة الذاتية، دون الانحراف إلى منعطف براح الخيال، ولا ضير فلكل مهتم بأمر، من ينتصر له على الطوال، لكن من المؤسف أن نرى أصحاب المخالب ذات العوار، تمزق الإطار الجمالي للسرد، وتروع المرسوم الداخلي حتي يذبل الورد.
لقد استطاعوا المتهافتون على النفحات، أن يوصفوا بالقيل والقال، ويوزعوا الأوسمة دون النظر إلى حال المحتال، وهناك على مسافة ترقبها العين، من يستحق التقدير الحقيقي، فى هذا الحراك الغفير، ولا يلتفت مدعي البحث عن الدرر، عامداً متعمدا، إلا إلى النفوس الطامعة فى علو الشأن، والمضي فى ركاب، تحفه لغة التفاخر .
لكن إذا أردت الحصول على الأشياء الثمينة ، تتبع أولا خطا الحقيقة، فلدينا من يتعايش من أجل إسعاد الغير، نساء مصريات تعطر الدراهم بالمسك، قبل أن تنفقها على من يستحق، إنها(سيدة قصور القبائل الرملاية)الأميرة التي أسرت قلب الفارس، و تقف حائلاً وحصنا منيعاً ، بوجه كل من تسول له نفسه المساس بحرمة الحياة، ولو استنزفت طاقة الروح، دون التغلب على آفة الفقر .
و كأن العالم يلهث، يبحث عن يد تمشط له الطريق، لكي تمضي النفس، إلى الأمان برفق دون اختناق، وفى ظل أزمة انتقاص الإيمان، تظهر الفراشات الملائكية ، تتساقط شرفة العسل من بين أجنحة النحل، ونحن نتريث فى وصف ملكة دؤبة على الكد و العمل، لا نعرف عن حسبها الراقي ولا نسبها العالي، إلا أنها لا تنتمي إلى طائفة التعالي فوق اعناق البشر، ولو صنفتها المعايير أنها من (أقوى سيدات الأعمال فى الشرق الأوسط لعام ٢٠٢٥).
نحاول أن نسجل الواقع، ونأرخ الحقائق ولا ندافع عن الباطل، بل نذكر للتاريخ بصمات فى سطور، بوصف خاو من الغرور، ونسلط الضوء على حياة ، سيدة الأعمال الفاضلة (سوزان كمال سيد محمود الرملاوي)،التي ورثت من سلالة أجدادها، كيف تحلق المرأة المناضلة، فوق سماء التكافل الإجتماعي، دون أن تهين كرامة صغير، أو تنتزع الدمع كرهاً من شيخ كبير، وإن طالت المقدمة عن صاحبة (إمبراطورية الشيكولاه) فى الشرق و الغرب، لا بد من طلة على قصر صاحبة السعادة، وإن كان الكثير منا يجهل قدرها، و لا يعرف عن مسيرتها الحافلة بالعطاء، سوى ما تعرضه حلقات المذياع على الهواء أنها، (ملكة الشيكولاتة القاطنة فى أبراج من العاج على ضفاف المحروسة)، وإن صدقت بعض الجمل، فهذا ليس ما دعاني للكتابة عنها، وإلا أكون قد أصبحت مثل قراصنة الأدب ومرتزقة الكلمة، لا أستحق أن أقف في مصاف أهل الأدب، إنما جوهرها النقي، الذي دفعني لتتبع الأثر الندى، لإحدى سيدات المقصورة الذهبية، التي وهبت نفسها لخدمة (٢٥٠٠) نفس زكية تعاونها على صعود جماعى إلى قمة النجاح، ولا ريب فإن ما خفي كان أعظم، لقد قالت عنها قلوب الأسر الفقيرة، والسنتها العفيفة أنها (نواة الحنين الطاهرة، التي انفطر قلبها لرعاية المحتاجين).
لست أمام وصيفة إحدى النبيلات والاميرات، بل نحن نرفع لإحدى سيدات المقصورة القبعات، ونلقي الورود خالية الأشواك، على خصال صاحبة (مؤسسة وشركة الرملاوي للأعمال الخيرية)، والتي نجحت فى توظيف رأس المال المادي، لخدمة أغراض العنصر البشري المشروعة، لكي يحيا في مناخ ملائم.
استطاعت الرملاوي أن تكفل، عدداً من اليتيمات من كافة الزوايا، كما أرادت الحاصلة على شهادة التقدير من (جمعية رفقاء المرضي)، نظير جهودها الجبارة لرعاية أسر الجمعية، من المرضى والمحتاجين، أن تدفع عجلة التنمية للإستمرار بشتى الوسائل الممكنة، نزلت سفيرة الوئام وهي تأبى الخصام، تناضل على أرض الواقع تحت أنقاض الفقر المبرح، تتصدر الإطار المطرز من الحواف بنض نسائم الرحمة، وإن كانت تعشق العيش بعيدة عن الأضواء، اختارت أن تعمل فى صمت.
لقد أنجب التاريخ، من رحم الحياة، رسائل مشفرة، تتصدر قائمة المحافل التكافلية، التي تبتغي من وراء القصد، وخلف الستار خدمة المجتمع، و هلهل البدر وصفق النجم، و باتت تتلألأ فى السماء الزرقاء درر بتول، ولاسيما حينما طفت فوق الموج، نساء مؤثرات فى محيط الرحمة.
حري بنا أن نوثق هذا النموذج الراقي، الذي أحكم قبضة الطموح، لم يطغى على الجانب الإنساني، إثبات الذات وتحقيق الأهواء، وإن من أروع صور الإنسانية، متابعة تصرفات سيدات الأعمال الذين تبسموا زهدا للحياة، و لا سيما بعدما ذاع صيتهم، و تفوقهم فى مجال الأنشطة التجارية والصناعية، جنباً إلى احترافهم العمل التطوعي ، ولقد جاء على شاكلة سيدات الأعمال من هذا الطراز الكلاسيكي، الشخصية المتميزة سوزان الرملاوي، التي نالت محاسن الشكر والتقدير نتاج التتبع الدقيق لحال (٨٥) أسرة غير ميسورة الحال في محيطها و خارج نطاق محل إقامتها، فعشق العطر الذي فاح منها، أرامل وايتام.
لقد شغفت (أميرة المتطوعات) في القرن الحادي والعشرين، بتحقيق أهداف النجاح الحقيقي للمرء، ألا وهي التصدي لرأس مالية الطمع، وتطهير النفس البشرية من الأحقاد الدنيئة، لاحقت خطاها لمسات الحب والعرفان، الذي يشبه الرسم البياني، فى ثوبه الهندسي، نالت وسام الحب من لجنة حماية الطفل بحي الزاوية الحمراء، فلم تعد فى نظر المصريين مجرد سيدة الأعمال الشهيرة، وصاحبة محلات (ساليه سكريه) فى أفخم شوارع العاصمة. رائدة الأعمال التي نجحت بحرفية فى إدارة المشاريع ومصانع الزيوت، ووضع الخطط الإستراتيجية للتقدم نحو آفاق المستقبل و التنمية، ينساب تحت أقدامها، روافد الخير والرحمة، اهتمت بالمرأة المعبأة بالاحمال والأعمال الأثقال.
وإن كنت دائما، أحاول أن أسقط العمل الأدبي، على التخصص المهني، وأبرز عناوين ورش الأعمال، وافند بل وأفرد بنودا لرحلة الكفاح العلمي، الذي يشبه النضال الوطني، إلا أنني هذه المرة لا اعبء سوي بالجانب السلوكي، والشعور بغربة الغير بين رحايا الجوع والفقر، أردت أن ألقي نظرة عابرة، على شخص صاحبة لمسات الحب والعرفان، وجدت الأقلام ماهرة فى القنص، وابحرت مع التيار ثم غصت فى العمق والتحليل، أبصرت فى قاع البحر لؤلؤة، وفى السماء درة، وعلى الأرض سيدة كرمت بجائزة أفضل سيدة أعمال من جمعية رفقاء المرضي عام (٢٠٢٣)، دأبت منذ تحمل المسؤولية على تخصيص جزء من الوقت واستقطعت من أيام العمر ، سنوات لخدمة المجتمع والفرد، من أجل تحسين جودة الحياة لهم، وقررت (سفيرة الأعمال الخيرية بالقاهرة)،التشبس بزمام التكافل الإجتماعي، واستمسكت بلجام الخير، لم تكن مجرد سيدة أعمال تقليدية بل نظرت إلى صفحات التخليد فى كتب التاريخ، ووضعت نصب عينيها، ما قامت به ،( الصحابية الجليلة رفيدة الأسلمية) التي اشتهرت بمهارات التمريض والطب ، لتكن بذلك تلك الأسطورة النسائية ، أول من أسس النظريات العملية، التي قامت عليها مبادرات العمل التطوعي، قبل أن تسنه اللوائح والقوانين، ولا ريب ولا ضير بل إنها الحقائق، التي ترصدها العدسات دون تعديات على الجواهر اللواتي يقفن شامخات، وربما كما أعتاد القلم أن ينجرف نحو الشواطئ لكي يشعر بالاسترخاء والأمان، وأن يري لؤلؤة تخرج من أصداف البحر، لنذكر أن مصر والوطن العربي مفعم بالنساء المقبلات على تشجيع الاستثمار في الخير ومن بينهن سيدة الأعمال الراقية(رشا شلباية)، التي كتبت لها السعادة، لدوامها على أعظم أنواع العبادات، ألا وهي جبر الخواطر فى صمت، دون بوح حتي لا يزرع الشوك من هفوات الألسنة.
لقد فعلت سوزان الرملاوي على أرض الواقع، كما فعلت إحدى سيدات مصر الافذاذ ، وتعد الراقية (جيهان السادات)، حرم الرئيس الراحل محمد أنور السادات بطل الحرب والسلام ، أول سيدة فى مصر تخرج إلى نطاق دائرة العمل العام ، وخدمة ثلاث سنوات كأول امرأة رئيساً لمجلس شعبي، ومن هنا شقت الرملاوي، طريقها بين صفوف المجتمع، ملثمة وجهها ضد هراء الغبار، تنصب بابتسامة مشرقة ، قواعد الخيام للمشاركة فى أيام الأعمال الخيرية الدائمة، كأنها تهىء نفس الجريح الجائع، أن الخير يقطن ويكمن، بقلب غوغاء العاصفة، وفي ساحة النزال، تنصب الأعمدة وتتوسط النساء قلب الميادين، و تقام لأجل نصرة الأفئدة المظلومة، (مستشفى الرحمة) لتكن نواة البنية التحتية، لمبادرة الحنين لدعم الأرامل و أسر شهداء الفقر، العالقين فى دروب السائلين المتعففين.
الكاتب/ محمد ابراهيم الشق
يفي
زر الذهاب إلى الأعلى