الأدب والشعر

دكتور رءوف رشدي يكتب : 

دكتور رءوف رشدي يكتب : 

دكتور رءوف رشدي يكتب :

رءوف_رشدي
📰 رمسيس بين حداثة الكتلة وجذور الفرعونية: قراءة نقدية في عمل نحتي مثير للجدل
على مشارف الطريق الصحراوي ، ينتصب هذا التمثال الضخم الذي يجسد الملك رمسيس الثاني، لكن ليس كما اعتدنا أن نراه في التماثيل الفرعونية التقليدية بصرامتها وواقعيتها، بل في صياغة حديثة تعتمد على التفكيك الهندسي والتجريد المكعباتي، وكأننا أمام لقاء فريد بين معابد الأقصر العتيقة ولوحات بيكاسو التكعيبية.
 دعونا اذن ننظر اولا الي مواطن الجمال والقوة في العمل . و اري ان اولها
💢 المزج بين القديم والجديد:
النحات استطاع أن يمسك بالخيط الرابط بين المهابة الملكية لرمسيس وبين اللغة التشكيلية المعاصرة، مقدّمًا تمثالًا يخرج من إطار المحاكاة المباشرة إلى فضاء الحداثة.
💢 قوة الكتلة والعمق:
التمثال قائم على خطوط حادة وزوايا متقاطعة، مما يضفي عليه إحساسًا بالقوة والتماسك، وكأنه صخرة خرجت للتو من رحم الأرض، حاملة في طياتها ملامح الفرعون.
💢 البعد الرمزي:
الوجه يظل واضحًا، مهيمنًا رغم كل التجريد، ليؤكد حضور رمسيس كرمز للقيادة والخلود، بينما يتشظى الجسد إلى مساحات هندسية متفرقة، في إشارة ربما إلى حوار الأزمنة بين الماضي والحاضر.
💢 الحوار مع المكان:
وسط صفوف النخيل وعلى خلفية السماء الزرقاء، يبدو التمثال وكأنه يحاكي الطبيعة المصرية نفسها؛ عمودية النخيل تقابل عمودية التمثال، في تناغم بصري ملفت.
و رغم ذلك فان لي بعض الملاحظات النقدية التي قد تكون محل خلاف بين المتخصصين او الجمعور المتدوق علي حد سواء و اولها
💢 حدة التجريد: ربما يراها البعض مبالغة تُفقد التمثال شيئًا من الدفء الإنساني الذي اشتهرت به التماثيل الفرعونية الكلاسيكية.
💢 الكتلة الثقيلة في القاعدة: أعطت إحساسًا بصرامة معمارية أكثر من كونها نحتًا حرًا، وهو ما قد يُقيّد التفاعل البصري مع التمثال من مسافات مختلفة.
💢 غياب التفاصيل الدقيقة: صحيح أن النحات اعتمد على اللغة الحداثية، لكن غياب الرموز الصغيرة (كالنقوش أو الحُلي) ربما جعل التمثال أقرب إلى عمل معماري أكثر منه تمثالًا روحيًا.
اخيرا اري كعاشق لفن النحت ان هذا التمثال ليس مجرد محاولة لإحياء رمسيس بروح جديدة، بل هو تجربة نحتية جريئة تختبر كيف يمكن للفن المصري أن يتجدد دون أن يتنكر لجذوره. إنه عمل يثير الجدل بين من يراه صرحًا مستقبليًا يعيد تعريف الفرعونية في عصر الحداثة، وبين من يراه اغترابًا بصريًا عن الروح الأصلية. لكن في كل الأحوال، يبقى التمثال علامة فارقة على طريق المزج بين الأصالة والتجريب، وهو ما يجعل الحديث عنه ضرورة فنية وثقافية.
رءوف_رشدي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى