يا قلب بابا أنا كذاب
بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي
إلى متى كل قصة طلاق تحدث سيَدَّعي بالباطل فيها كل أب غير مسؤول ولا يُنفق على أولاده على أم أولاده وأهلها أن سمعتهم سيئة وأنهم يمنعونه من رؤية أولاده ؟
في حين أنه لا يقوم بمسؤولية الأب ولا العائل؟
وإلى متى ستتحطم أمهات وأولاد على عتبات محكمة الأسرة فاقدين حقوقهم وتتحول حياتهم إلى حروب لا نهاية لها؟
قصة فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي عن أب يدَّعي أن زوجته وأهلها يحرمونه من رؤية ابنته الصغيرة البالغة من العمر ٤ سنوات وأن الطلاق تم بكل احترام ومودة وأنه ينفق على ابنته النفقة التي يسلمها على يد مُحضَر من قسم الشرطة لإثبات استلامها!!
لقد شاهدنا جميعًا الفيديو الذي صوره هذا الشاب عند منزل طليقته التي ادَّعى أنه طلقها ثلاث طلقات وأنها تمنعه من رؤية ابنته منذ كانت طفلة عمرها شهور وقد تعاطفنا مع الشاب من كفر الزيات والذي يبدو عليه ملامح الثبات والرزانة حين تمت استضافته في أحد البرامج على إحدى القنوات الفضائية حيث كانت تحاوره إعلامية شهيرة ولكنها لمهنيتها الشديدة طلبت حق الرد من الطرف الآخر وهي الزوجة السابقة له أو طليقته وأهلها وبالفعل كانت الاستجابة وتم اللقاء مع البنت البالغة من العمر ٢٨ عاما بنت بعمر الزهور في مقتبل حياتها وتعمل من أجل الإنفاق على ابنتها رغم تعرضها لمشاكل الطلاق وتشويه السمعة والفضيحة هي وأهلها من قِبَل هذا الشخص غير السوي الذي تزوجته وقد أفاد والدها أنه كان يعاملها معاملة قاسية ويضربها حتى أنها أصيبت بالشلل وكانت قعيدة على كرسي متحرك ومع هذا رفضت أن تتهمه بالإساءة لها ولأهلها وكانت لا تمنعه من رؤية ابنته الصغيرة رغم أنه لا ينفق عليها وحينما طالبته بنفقة ابنته لغلاء المعيشة وأنها لاتستطيع تَحمُّل الإنفاق عليها من طعام وملبس وعلاج وأن أهلها يقومون بمساعدتها وأن البنت كانت بحالة صحية تستدعي الرعاية وإجراء عمليات جراحية لها تنصَّل الأب “جودي يا قلب بابا” من المسؤولية ولم يحضر لرؤية ابنته وعندما تفضل بالإنفاق كان يرسل لها كل شهر ٥٠٠ جنيه مصري فقط وغير منتظم في إرسال النفقة ومع هذا لم ترفع عليه قضية نفقة للبنت حرصا منها على التعامل بمودة واحترام وأن تبقى الطفلة على علاقة وصلة بوالدها ولكن هذه الأم الضعيفة التي
لا حول لها ولا قوة عندما ضاق بها الأمر قبلت
أن تفكر في الزواج لتأمين بيت آمن لها ولابنتها
وكي ترحم أهلها من مسؤوليتها ولكن هيهات
لم يرحمها الطليق وكان يتعدى عليها وعلى أهلها وخطيبها بالألفاظ ويقوم بعمل المشاكل ليبتعد عنها أي خاطب وتيأس من الزواج
فماذا تفعل مثل هذه الشابة الصغيرة؟
استسلمت وأخذت تعمل بكل جهدها لتوفير نفقات زهيدة لتُعيل ابنتها مع الحالة النفسية والصحية السيئة وما تتعرض له من قهر وظلم من زوجها السابق وإهانة لها ولأهلها
في أي مجتمع نعيش؟
وإلى متى سيظل كل أب ظالم متجرد الضمير والشعور يلعب دور الضحية؟
وإلى متى ستظل تكتظ محاكم الأسرة بمثل هذه القضايا؟
وكيف نردع مثل هؤلاء عن إخراج وتمثيل ادوارهم ببراعة فائقة؟ حتى أنهم غلبوا الممثلين في الإقناع
فأصبحنا نتعاطف مع الظالم ونضرب بالمظلوم عرض الحائط؟ هل من مُجيب؟
وهل دور المرأة أن تُعيل أولادها ويتحمل أهلها نفقتهم ويرميهم الأب بلا ضمير ثم يمثل مسرحيات عن حق الرؤية وأنه محروم من أولاده؟
هل أصبحت السوشيال ميديا مرتعًا خصبًا لمثل هؤلاء ولأمراضهم النفسية وقلب الحق باطل والباطل حق؟
هل الأب عندما يذهب لرؤية ابنه أو ابنته يأخذ معه الموبايل أو الهاتف المحمول لتصوير أحداث الرؤية؟
إلى هذا الحد وصل الأزواج الذي يطلقون زوجاتهم يكذبون يقومون بتصوير الأفلام لتدليس الحقائق
نريد أن نقول لجودي “يا جودي يا قلب بابا”
“بابا يصور فيلم هندي” ولا يريد رؤيتك ولا الإنفاق عليك هو فقط يريد الانتقام من أمك لأنها لا تريد الرجوع لإنسان مريض نفسي يؤذيها ويهينها ويهين أهلها الذي يمت بصلة قرابة دم لهم للأسف الشديد الأقرباء يأكلون لحم بعضهم البعض
فماذا يفعل الغرباء؟
وكيف ستنشأ جودي نشأة سوية والأب حين يراها يقول لها والدتك لا تحبك؟ يحاول أن يجعل الطفلة تكره أمها التي كرست حياتها لتربيتها والإنفاق عليها ولم يترك لها حتى مجال الزواج مرة أخرى وبدء حياة جديدة لتجد من يعيلها ويعيل ابنتها بديل لأب قاسي متجرد المشاعر والإنسانية والكارثة يتحدث ويقلب الحقائق ويستعين بآيات من كتاب الله ليقنع بالحجة وكأنه صادق حتى لا يشك احد في كلامه
ولكن الأم وأهلها لديهم محاضر بأرقام وشهود
ولديهم الحجة قانونا ليقيموها عليه ومع هذا
لم يلجأوا للمحاكم إلا بعد تعدي الزوج السابق عليهم بالسب والقذف والفضائح وافتعال المشاكل بلا سبب رغم جنوحهم للسلم وعدم منعه من رؤية ابنته التي
لا ينفق عليها ولا يتولى رعايتها وعلاجها ولا يسأل عنها كأي أب سوي
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
“كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”
“كفى بالمرء إثمًا أن يُضيِّع مَنْ يعول”
الأمهات تُعَذَّب وتلعب دور الأب والأم لإعالة أبنائهم والآباء يهربون من النفقة ويعيشون حياتهم كما يشاءون بل ويتزوجون كأن شيئا لم يحدث ولكنهم يستعبدون زوجاتهم السابقات كمُربيَّات وخادمات مجانًا وبالإكراه وتحت الضغط لأبنائهم دون حق النفقة أو حتى العيشة الهادئة بلا مشاكل …
وقد يلجأ البعض الآخر إلى حرمان الأم من أبنائها انتقامًا من الأم التي رفضت العيشة قهرًا مع رجل
لا يحافظ عليها ولا يحترمها ويسلبها جميع حقوقها كإنسان كرمه الله
إلى كل فتاة لا تتزوجي قبل أن تتأكدي أن المُتقدم للزواج رجلًا يستطيع أن يتحمل مسؤوليتك ومسؤولية أولاده ويعاملك بالمودة والرحمة التي حث عليها ديننا والله ورسوله فأنتِ شريكة حياة ولستِ من العبيد وقد انتهى عصر الرق والعبودية وخلقنا الله احرارًا وكرم الإسلام المرأة ولنا في رسول الله وزوجاته أسوة حسنة
إلى كل شاب مُقبل على الزواج كُن راع لزوجتك
تفَقَّه في الدين تَحلَّى بالإنسانية قبل أن تُقدم على خطوة الزواج وتأسيس بيت
فإن كُنت لها رجلًا كانت لك امرأة
وإن استحالت العشرة تَفرَّقا
“وإن تفرَّقا يغن الله كلا من سعته”
ولا تحاربها بأولادك الذين هم من لحمك ودمك
ولا ذنب لهم في عقدك النفسية أو كرهك لأمهم
أو رغبتك في التسلط عليها ورفضها هذه المعاملة كامرأة محترمة من بيت محترم لم يجبرك أحد على الزواج منها
كُن سويًّا لتستوي الحياة