الأدب والشعر

الآن فقط يشجبون !!

الآن فقط يشجبون !!

الآن فقط يشجبون !!

بقلم الكاتبة/ حنان فاروق العجمي
الآن فقط تبكون !
الآن تشجبون، وتغضبون !
ماذا عن كل الضحايا الذين تألموا في صمت؟
ماذا عن مَنْ تم رميهن بالشوارع بأبنائهن بدون مأوى؟
ماذا عن الذين يعيشون تحت ستار الأب يدفع النفقة عن طريق المحكمة، والجميع يعلم عدد السنوات التي دفعتها كل أم من عمرها، وعذابها، وعذاب أبنائها، وبالنهاية يتحصلون على الفُتتات الذي لا يكفي طعام قطة أو كتكوت صغير ناهيك عن مصاريف التعليم، والعلاج، وكشف الأطباء، والملبس، وإيجار سكن؟
أين كنتم؟ أصبحنا نحتاج للجرائم، وحوادث الانتحار لتسليط الضوء على كل أب، وزوج ظالم لزوجته، وأولاده، أو كل مُتٰسَلِّط على طليقته لينتقم منها بعد معاناتها للتفاهم معه بطريقة ودية ليُنفق على أبنائه فلذات كبده، وكل ما يسعى إليه هو كيف يُشَوِّه سُمعة طليقته، وكيف يهدمها، وكيف يُقلل من شأن عائلتها كي تخاف، ولا تطلب حقوقها الشرعية التي كفلها لها الشرع، والقانون، وبمناسبة القانون والقضايا التي يرفعها الأبناء، والأم على المُحترم الأب،، ألا تعلمون أنه المُبجَّل هو مَنْ يطلب من أبنائه، وطليقته اللجوء للقضاء، وأنه لن ينفق عليهم بما يرضي الله!!
أي أب هذا ؟
قبل أن تذرفوا الدموع على ضحية ظلم، وقهر، لإنسان سادي مريض، وتقولون أين أهلها، ألا يوجد مَنْ يساعدها، ويُشفق عليها الأحرى بكم لوموا الأب الذي ضحى بأبنائه، وزوجته، وعِشرة عُمره، وانعدم ضميره، ويريد رميهم بالشوارع لأنه يريد عيْش حياة جديدة، وبدلًا من الانفصال بالمعروف، وتَحَمُّل مسؤولية أبنائه يخرجهم من بيتهم، وأمانهم، وسكنهم، ويُنفِّذ خطة مُحكَمَة لتجويعهم، وإخراجهم من مدارسهم، ومنع نفقة العلاج وقتلهم، ووأدهم، وهم على قيد الحياة،،،،
يا سادة هذا هو العائل…
يا سادة هذا هو الذي يُطلق عليه رجل بينما هو من أشباه الرجال،
هذا الذي يطلب حق الرؤية، ويمتنع عن السؤال عن أولاده، أو حتى إطعامهم،،،
الكلب يُطعم صغاره بعالم الحيوان، بينما الإنسان يرمي ذويه، ويُطلع الغرباء على مَنْ كانت زوجته قبل الطلاق، وبعده، هذا المريض السيكوباتي يُسجِّل حياة زوجته، وأولاده صوت وصورة، ليبحث عن خطأ يعاير زوجته، وأولاده به ويفضحهم،،،
هذا الكائن البشري المُرعب المُزَيَّف الذي من المفروض أنه قَوَّام بما يُنفق على مَنْ يعول يُضيِّغ مَنْ يعول على مرأى، ومَسمع من الجميع،،
 بمناسبة الجميع أين الجميع؟
هؤلاء مُدَّعي القرابة، وصلة الرحم، على اختلاف أسمائهم، وألقابهم الذين يتشدقون بالكلام، ويلقون التُّهم على المرأة فقط، وكأن الزوج النرجسي المريض المنتقم برئ من كل ذنب، لماذا لا يقولون له التزم بأبنائك يا عديم الضمير؟ ولماذا يقولون، ويتحاكون، ويبدون آرائهم المريضة، ويقذفون بعُقدهم النفسية فقط في وجه المرأة، التي تتحمل عبء أن تعول أولاد السيد المحترم الذي تَخَلَّى عن رجولته، فهو ذكر فقط بالتشريح الجسدي، والفسيولوجي، والإسم،بينما انتفت عنه صفة الرجولة بين الرجال
الرجل هو مَنْ يحمي، هو مَنْ يدافع عن بيته، وأهل بيته لا مَنْ يحاربهم، لا مَنْ يضع الطعام في فمه، وابنه، أو ابنته جائع، وجائعة،
الرجل الذي يعلم أن أحد أبنائه مريض، وخاصة إذا كان مرضًا مُزمنًا، ويحتاج للمتابعة المستمرة عند الأطباء، وبالمشافي، ويحتاج لعمل فحوصات دورية، ويقع كل يوم مُعَرَّضًا للوفاة لا ينتمي إلا لفئة الشياطين، والأبالسة، ولا يعلم عن الأبوة، والمسؤولية شيئًا
لا يًؤتمن على زوجة إن تزوج للمرة الثانية، ودفن الأولى على قيد الحياة، ولا يُؤتمن على أبناء آخرين في حال أنجب من الثانية، ولا يُؤتمن على أبناء الزوجة الثانية إن سبق لها الزواج، فانصحوها حتى لا تُصدم إن كانت لا تعلم بفعلته مع زوجته الأولى، وأبنائه، أما إن كانت تعلم فهي مجرمة مثله، وسيُفعل بها مثلما ارتضت لغيرها
عاشروهن بالمعروف هذا ما قاله الدين هذا ما حضَّ عليه كتابنا القرآن الكريم، يا مَنْ تتخذون كتاب الله زينة في بيوتكم، ولا تفتحوه، أو تقرأون فيه آية، اقرأوا آيات الذكر الحكيم، اقرأوا أحكامه، وما شرَّعه الله فيه
(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: 19]
(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: 228]
(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۙ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) [الطلاق: 7]
(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً* [النساء: 3]
(وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) [النساء: 4]
(وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) [البقرة: 231]
حق المُطلقة في المُتعة (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة: 241]
(أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ) [الطلاق: 6]
(وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ)[الطلاق: 6]
(فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) [الطلاق: 6]
(ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقا ‏على المحسنين ) [ البقرة : 226]
المهر المؤخر دين في رقبة الزوج، وهو حق أصيل لزوجته يُحاسَب عليه أمام الله
أجر الرضاعة، وأجر الحضانة، والمسكن الآمن أين هذه الحقوق؟ سلبتم كل حقوق المرأة الزوجة، والأم، ودفعتوها أن تلجأ بأطفالها للمحاكم، وتقع تحت يد مَنْ لا رحمة عنده، وتنزل للشارع للبحث عن عمل لتنفق على أبنائها، وأبيهم على قيد الحياة يتمتع بملذات الدنيا، ولا تأخذه شفقة بأبنائه، أو تلك التي عاش معها بيوم من الأيام، وحفظته في ماله، وعرضه
أي جحود هذا، وأي ظلم من البشر عند إطلاقهم الأحكام المريضة أن المُطلَّلقة مُستباحة الشرف، والعرض؟
ألا تعلمون نظرة الناس لكل مُطلقة تُربي أولادها بمفردها لأن منْ يعولهم تخَلَّى عنها، وعنهم
الجميع ينظر إليها على أنها سلعة تُباع، وتشترى، حتى أقرب الأقربين لها لا يرحمونها، ويتسلطون عليها إما الطاعة العمياء لينفقوا على أبنائها، أو نهرها، واتهامها، ولومها على كل كبيرة، وصغيرة بما أنفقوا فأي ذل هذا الذي تعيشه، وأي مهانة؟
هل ذنبها وقوعها في يد مْختل غير متوازن؟
هل ذنبها أنها اكتشفت أنها تزوجت من مريض نفسي، وتَحَمَّلت من أجل أبنائها؟
هل ذنبها أنه رماها، وأولاده بالشارع؟
أي عدل، وأي مجتمع مريض أصبحنا نعيش فيه يتهم المظلوم، ويترك الظالم؟
ماذا تفعل ربة بيت إن كانت لا تعمل، ولم تعمل بحياتها للإنفاق على أبناء ندل جبان؟
هل تلجأ للمعصية، وبيع نفسها، وعرضها لأنها تزوجت من شبه رجل لا ينفق على أولاده وتركها ترعاهم؟
ماذا تفعل كل مطلقة طرقت كل الأبواب لتوفير حياة كريمة لها ولأبنائها؟
ماذا تفعل. وهي ترى دموع أبنائها الجوعى، أو عندما ترى حزنهم كل عيد من الأعياد، وينظرون للأطفال مثلهم يلبسون الملابس الجديدة، وهي لا تملك أن تشترى رداءًا جديدَا لهم؟
ماذا تفعل كل أم مطلقة عندما يمرض أبناؤها، ولا يوجد معها ما يكفي للذهاب إلى طبيب يعالجهم في ظل هذا الغلاء المعيشي، وارتفاع قيمة الكشف للأطباء، مَنْ الذي سيعطيها المال لتعالج أولادها، وإن أعطاها مرة إلى متى سيظل يعطي؟
أين مصاريف المدارس؟ أين مصاريف الجامعات إن استطاعت إكمال تعليم أبنائها، وتسترد المبالغ بعد اقتراضها من كل مخلوق بالقضايا والمحاكم؟
وبعد كم سنة تحصل على مبلغ زهيد من المال لتسدد ديونها ؟
كم من الوقت يستغرق الاسترداد بعد أن يُحكَم لها في قضية نفقة؟ وإلى متى سينتظر مَنْ عطف عليها، وعلى أبنائها وأنفق عليهم، وساعدهم ليسترد قيمة ما دفع من مبالغ رهيبة، والجميع يعلم معنى المسؤولية الكاملة عن الإنفاق على أبناء في جميع المراحل العمرية؟
أجيبوا على التساؤلات المطروحة، واتركوا مشاهدة فيديوهات حقوق المرأة، والمطلقات اللاتي يشحذن على أبنائهن، وأخريات يبكين رعبًا من تهديد طليقهن، وأخريات يُطردن من منازلهن، وأخريات يرقصن على التطبيقات ويكشفن أجسادهن لأنهن لم يجدن لقيمات، ومكان آمن يعفهن، وأخريات تصرخن أمام محكمة الأسرة منتظرات النفقة التي لا تكفي شربة لبن أو ماء لطفل صغير، لا مصاريف تعليم، وعلاج، وسكن
كفاكم بكاءًا على مَنٌ انتحرت من ظلم طليقها، ومٰن تتسول من زوج تركها، وسافر بحجة العمل خارج البلاد، وذهب، وتزوج من أخرى، وتركها لأهله يعذبون فيها حتى تشنق نفسها، وتتخلص من حياتها، حتى لا ترجع لأهلها، لأن مجتمعاتنا ترفض الطلاق، وعودة الفتيات لبيت عائلاتهن، ويفرضن عليهن التحمل خاصة في الريف، فهذا عيب، وفضيحة
إلى متى تتحمل المرأة الهوان، والعذاب؟
إلى متى سيظل هذا التفكير العقيم أن زواج البنت سُترة، والمهم أنها تتزوج من الذي يستطيع أن يفتح بيتًا، وينفق دون السؤال عليه، وعلى عائلته التي ستعيش بينهم؟
كفاكم نحيبًا، واطلبوا تشريع قوانين تحمي المرأة من الوقوع تحت رحمة زوج مريض عقيم فكريًّا حينما يفكر في تركها، والزواج بغيرها، أو مجرد الانتقام منها لأنها طلبت الطلاق، ولديها الحق، وعندها أسبابها المشروعة يتسلط عليها، وينتقم منها، ويهددها بأخذ أبنائها، أو عدم الإنفاق عليهم
كفاكم اعتراضًا بكلمات لا تُسمن من جوع على وسائل التواصل الاجتماعي، والسوشيال ميديا، وقدموا يد المساعدة لكل أم مُعيلة لأبنائها
كفاكم نحيبًا، وصُراخًا، واتهامات ظالمة، وأنتم لم تعيشوا هكذا ظروف، ولا تعلمون عنها شيئًا بينما المسكينة، وأبناؤها تحت رحمة مَنْ ينفق على أبنائها، ألم يشغلكم سؤال تحت أي سقف تبيت هي وأبناؤها؟
رسالة لكل مريض مُتخلٍ عن أبنائه…
لهم الله،،، رُبَّما أبعدك عنهم رغم قسوة الحياة لأنك وباء، وشر عظيم، رُبَّما لو كانوا معك لكانت صدمتهم فيك أشد وطأة عليهم مما هم فيه، رُبَّما أراد الله أن يعاقبك تراهم أمام عينك أحسن منك، وقد تخرجوا من الجامعات بمساعدة أمهم، ورعايتها لهم. ويريد الله عقابك على ذنبك الذي هو كبيرة من كبائرك بتَخَلِّيك عنهم كأب ليقول الله لك هذا ما فعلَتْه يداك
عِش مقهورًا مذمومًا بذنبك، واعلَم أن الله سيُعوِّضهم، ويجبر بخاطرهم، وخاطر أمهم المكلومة التي صبرت، وتَحَمَّلت كل ألم، وكل كلمة جارحة لترى أبناءها الزرعة التي سقتها يومًا بعد يوم تنمو أمام عينها، وتقر عينها بهم، وبعوض الله لها، رُبَّما لأنك زرع شيطاني فاسد سيبدلها الله خيرًا منك يشعرها بالأمان، والسعادة التي فقدتها معك، يمنحها المودة، والرحمة التي انتُزعت منها بصدمتها، وأبنائها فيك، وما لاقته منك طوال عمرها
نحتاج لصحوة ضمير مجتمع كامل يشعر كل أخ بأخيه، ويفكر ألف مرة قبل إطلاق أحكام تدينه، ويُحاسب عليها يوم القيامة، فالظلم ظلمات يوم القيامة، وسيقتص كل مظلوم من ظالمه يوم الحساب، والوقوف أمام الخالق الرحيم بعباده، وقد أوصى الرسول الكريم بالنساء فقال : استوصوا بالنساء خيرا، ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم
و
قال : رفقًا بالقوارير
وقال: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي
المرأة أمانة فحافظوا على أماناتكم حتى لا تُحاسبوا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى