شموليةُ العطاءِ
بقلمِ: د. منال شنودة
«الودُّ ليسَ مجردَ حالةٍ، بلْ فكرةٌ وليدةٌ منْ رحمِ الانتماءِ إلى أصلِ الشغفِ منْ جذوعِ المحبةِ؛ مما لا شكَّ فيهِ أنهُ بالمحبةِ تحيا الشعوبُ وتزدهرُ الأوطانُ. فقدْ خُلِقَ كُلٌّ منَ الحبِّ والعطاءِ كأجملِ صيانةٍ للمشاعرِ التي تتواجدُ في الروحِ المتعلقةِ بوجدانِ الإنسانِ، حيثُ ينشأُ عنِ الترابطِ المعنى الحقيقيُّ للمودةِ والرحمةِ بينَ الأفرادِ بعضهمْ البعضَ.»
«والحبُّ حرفياً هوَ العطاءُ، حيثُ يعطي الإنسانُ منْ يحبُّ دونَ انتظارِ المقابلِ. ويعتبرُ الحبُّ هوَ الصفةَ الأساسيةَ التي تميزُ الإنسانَ عنْ غيرهِ منَ المخلوقاتِ، وسرَّ وجودهِ، ولا سبيلَ للقضاءِ على مشاكلهِ إلا بهِ. وبالرغمِ منِ احتواءِ هذهِ الكلمةِ على حرفينِ فقطْ، إلا أنها تحملُ أجملَ المعاني، وأنبلَ المشاعرِ، وأرقَّ الأحاسيسِ.»
«والحبُّ هنا ليسَ المقصودُ بهِ حبَّ الرجلِ والمرأةِ فحسبْ، ولكنَّ المقصودَ بهِ حبُّ الأبِ لابنهِ، وحبُّ الرجلِ لزوجتهِ، وحبُّ الوطنِ، وحبُّ الأصدقاءِ، وغيرهمْ منْ أشكالِ الحبِّ العديدةِ. فالحبُّ يعتبرُ بمثابةِ الشجرةِ التي تعيشُ أغصانها على صفاتٍ وسماتٍ جميلةٍ لازمةٍ لاستمرارهِ؛ مثلَ العطاءِ، والوفاءِ، والحنانِ، والعطفِ، والصدقِ. والعطاءُ هنا يجبُ أنْ يكونَ متبادلاً بينَ الطرفينِ، فليسَ هناكَ طرفٌ يعطي ويضحي، وطرفٌ آخرُ يأخذُ فقطْ، لهذا فإنَّ العطاءَ هوَ عطاءٌ متبادلٌ.»
«إنها معادلةٌ غيرُ صعبةٍ؛ فالعطاءُ -مثلاً- في علاقةِ الحبِّ بينَ الإنسانِ ووطنهِ، يظهرُ حينَ يعطي الإنسانُ لوطنهِ ويردُّ لهُ الجميلَ، أو يفتدي وطنهُ بنفسهِ وروحهِ، مقابلَ ما تعطيهِ بلدهُ منْ خيرٍ وتعليمٍ. شموليةُ المحبةِ كمالٌ للنفسِ البشريةِ الحائرةِ التي ضلتْ درباً منْ أرقِ الألمِ والبعدِ عنِ الشيءِ الذي يعيدُ للنفسِ اتزانها.. إنها المح
بةُ.»
زر الذهاب إلى الأعلى