الأدب والشعر

رمضان العكسي… بقلم الكاتبة/حنان فاروق العجمي

رمضان العكسي... بقلم الكاتبة/حنان فاروق العجمي

رمضان العكسي… بقلم الكاتبة/حنان فاروق العجمي

أيْهم… يبدو شاب في الثلاثين من عُمره
شعر بني فاتح
 لا تبدو على ملامحه أي أعراض لفيروس الشيخوخة، والجميع سواسية حيث لا تقويم ميلادي أو هجري …
لم يَعُد أحد يعمل به، فلا يوجد سماء تغطي الكون بالمعنى المفهوم، والشمس اليوم تشرق من الغرب،
ولا أحد يعلم ماذا حدث؟
أصبحت السماء كومة من الدُخان الأسود
 هناك شعاع ضوء ضعيف لا يُذكَر، قد يكون أحد أشعة شمس أخرى في بلاد المشرق العربي!
قبل أن يكتمل المشهد اتجه بناظريك إلى يسار أيْهم
مَنْ يجلس بجانبه؟
أهذا الكائن ذَكَر أَمْ أنثى؟
يبدو مثل الروبوت….
 به عدة أزرار ذهبية، ووجه أنثوي، ولكنها لا تمتلك شَعرًا مُنسدِلًا كما كُنا نعرف الأنثى سابقًا،
تحمل بيدها شريحة دقيقة!
إنها تتحدث مع الشريحة التي بيدها، وتدعوها “صوفيا”!! … ما هذا المشهد العبثي؟
أَيْهم ينادي… سيرين.. سيرين
ماذا أُحضر لكِ، ولابنتنا “صوفيا” اليوم على الإفطار؟
أتتذكرين عندما قُمنا بتخزين المعلومات الهامة
 على الحاسوب القديم بمكتبي؟
 لقد تصفحتُه، وأدركت أننا في شهر الصوم،
ولكني لا أَتَذَكَّر كيفية أداء صلاة الفجر، أو التراويح أيهما نصليه في الظلام وأيهما نصليه عندما نرى شعاع الضوء البعيد يخترق الدخان، والغبار الذري الذي يعلونا، فسقف المنزل البلوري لا تتضح منه الرؤية جيدًا؟
هل تتذكرين “سيرين” حبيبتي
زوجتي العزيزة… يبدو أنك لم تتلقِ أمر الرَّد على إجابتي بعد من النظام الكبير…
إذن لا فائدة من الحديث معكِ الآن
أحتار، ولا أعلم أهو وقت الصوم أَمْ الإفطار
على كُلٍ يوجد بالخزانة ما يكفينا في هذا الوقت الطاقي الذي قاموا بتحديده… شريط به عشر كبسولات رمادية، وعشر أخرى حمراء
ولكني لم أَرَ بعد الضوء الأصفر الخافت لنستطيع تناول الكبسولات… الرمادية لي، والحمراء لكِ ولصوفيا ابنتنا العزيزة
لقد قال لنا النظام أن القمر لم يَعُد له أثر بالسماء،
ولا يوجد شئ اسمه هلال رمضان!!
“سيرين” تفتح عينيها الزرقاوين، وتنظر لأَيْهَم بدهشة
أين كُنت لم أَرَك منذ فمتو ثانية؟
أَيْهم… أنا بجانبك حبيبتي
ظهر الشعاع الأصفر…
 هيا لتتناولي كبسولتك الحمراء… لتستعيدين القليل من نشاطك المعهود …
لديكِ مهام كثيرة، والآن سأتناول كبسولتي الرمادية
أمَّا صوفيا فسأفتح كبسولتها الحمراء لأُخرج الأكواد المُشَفَّرَة منها، وأقوم بإدخالها في الجانب الأيسر من الشريحة، حيث يمكن أن تتناولها ابنتي الحبيبة بالهناء، والشفاء، وتستيقظ قليلًا لأُحَدِّثها عن مستقبلها الإلكتروني العلمي، ونُعِد له معًا، سأساعدها فقط، ولكن القرار النهائي لها فقط،
فلا حق لي في اختيارات حياتها
اختفى الشعاع الأصفر، وأظلمت البلورة التي تعلو منزلنا وحان وقت الصيام…
أذكر في الماضي البعيد كان الاحتفال برمضان يختلف تمامًا فكانت المحال تفتح ليل نهار أيام كان هناك تقويم، وليل، ونجوم، وهلال رمضان، وكنا نصوم عندما نراه منيرًا في السماء، ونحتفل مع أمي، وأبي حيث ما لذَّ، وطاب من الأطعمة، واللحوم، والحلويات، وفوانيس رمضان التي كان يحضرها لي، ولأخوتي والدي فنصبح أسعد أطفال على وجه الأرض، كلها ذكريات رحلت، ولن تأتي من جديد، نَفَقَت كل الحيوانات، والأبقار، والدواجن، وانتهت الثروة السمكية، أصبح كل شئ سراب، وتمت الاستعاضة عن موارد الغذاء بالكبسولات المًغَذِّية حتى لا ينتهي بنا الحال مثل الحيوانات النافقة، فلا يوجد بديل غير ذلك، كما جَفَّت الأنهار، والبحار، أصبحنا ننتظر مرور سحابة ممطرة لنُخزِّن القليل من الماء داخل بحيرات، وتُصرف لنا المياه على قدر إنتاجيتنا، وتَقَدُّمنا في مجال التكنولوجيا الحديثة، فالكل يعمل، لا يوجد أسرة بالمعنى المُتعارف عليه في السابق، ولا نستطيع إقامة حفل زواج، أو أعراس كوننا بَشر فهذا ممنوع منعًا باتًا بالنظام العالمي الجديد، ولكن يمكنك التعويض برفيقة، أو رفيق من الروبوتات الحيَّة، والتي يمكنها الإنجاب كالبشر تمامًا حيث تتحول الشرائح الصغيرة بالعُمر إلى أطفال حقيقية بعد فترة وجيزة من إعدادها حيث يتم إدخالها في أمهات حاضنة إلكترونية بداخلها أرحام بشرية تم تخزينها في أعوام سابقة، وبالتقدم التكنولوجي يمكنها أن تحافظ على الأطفال لحين وقت ولادتهم ليصبحون أطفالًا طبيعيين، ولكنهم أقوى فكريًّا، وعلميًا، ويستطيعون الاعتماد على أنفسهم، والعمل بالنظام الجديد كالكبار بل أفضل،،،
أجلس على مقعدي النجمي الذي يُمكِّنني من شحن طاقتي من جديد، وأدَوِّن مُذكراتي لأتركها لأحفادي يقرأونها على الذكاء الاصطناعي الذي أصبح ضرورة
 لا غِنى عنها، افتقدت كثيرًا سماع الأذان بصوت المؤذن في المسجد الذي أغلق أبوابه الحزينة بنهاية طقوس، وشعائر رمضان،،، كان شهرًا مباركًا
لا تخلو جنباته من الفرحة، وبركة موائد الرحمن التي أصبحت من الأساطير، والمحكيات الشعبية القديمة
كلما اشتقت لشهر رمضان في الماضي استعنت
” بشات جي بي تي” لأتحدث معه قليلّا، ويمكنني جمع العديد من الصور لاحتفالات الشهر الكريم، ومظاهر الزينة، وتسجيلات قديمة لصلاة التراويح بالمساجد ،،،،
انتهيت من تدوينتي الأولى
أَيْهم@ كودM 54
تم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى