تمكين الشباب وبناء المستقبل: بين المسؤولية والكفاءة
بقلم المستشارة إسراء اسامه الطماوي
استشاري بناء القدرات القيادية وإدارة المنشآت التعليمية والتنمية المستدامة
مصر اليوم أمام فرصة فريدة: أكثر من نصف سكانها من الشباب، وهذه الطاقة تمثل أكبر ثروة ممكن نستثمرها في خدمة الوطن. لكن استثمار هذه الفرصة يحتاج إلى مسار واعٍ يجمع بين الحماس والفهم العميق والمسؤولية الحقيقية.
وجود الشباب في مواقع القرار ليس مجرد رمزية أو شعار، بل مسؤولية وطنية حقيقية. التمكين الصحيح للشباب يساهم في رفع الانتماء الوطني وتعزيز روح المسؤولية لديهم، ويحولهم إلى قوة فاعلة قادرة على المساهمة في صناعة القرار واتخاذه بحكمة وموضوعية.
لكن هذا التمكين لا يمكن أن يكون مطلقًا أو عشوائيًا. الخبرة والفهم العميق لطبيعة المسؤولية ضرورية، فالنجاح لا يُقاس بالعمر أو بالبرنامج الذي التحق به الشخص، بل بقدرته على التعامل مع الواقع واتخاذ قرارات رشيدة.
و لضمان أن وجود الشباب في المواقع الحالية لا يضر بمصلحة الدولة والمواطنين، يجب وضع معايير واضحة لتقييم الأداء، تشمل:
الالتزام بالمهام والمسؤوليات الموكلة لكل عضو.
جودة القرارات وتشريعات القوانين.
القدرة على التواصل مع المجتمع وفهم احتياجاته.
المبادرات المجتمعية ورضا المواطنين عن الأداء.
ويجب أن يتم متابعة الأداء بشكل دوري، مع تحديد مسؤوليات كل عضو بوضوح، لضمان أن كل شخص يعمل ضمن إطار دوره ولا يتجاوز صلاحياته، مما يحمي الأداء العام ويضمن استقرار المؤسسات.
كما أنه من أجل الوصول إلى أداء فعّال وشفاف يستلزم الاعتماد على اللجان الرقابية والأجهزة الرسمية المسؤولة عن متابعة الأداء والمساءلة. يمكن للجمهور والمهتمين أن يصلوا بصوتهم عبر:
تقديم ملاحظات وتقارير موضوعية للجهات الرسمية.
المشاركة في جلسات الحوار المجتمعي أو الاستشارات العامة.
استخدام المنصات الرسمية لتقديم شكاوى أو اقتراحات متعلقة بالأداء.
هذه الآليات تضمن أن كل خطوة في المسار تكون مبنية على معايير موضوعية واضحة، وليس انطباعات أو علاقات شخصية.
تأهيل الشباب للقادم
التجهيز للجيل القادم من القيادات يتطلب:
اكتشاف المواهب الشابة المبكرة وتمكينهم من العمل المجتمعي والمهني الواقعي.
توفير بيئة تسمح بالتعلم السريع من أصحاب الخبرة، مع إكسابهم الفهم العميق لطبيعة الدور والمسؤولية.
بناء مسارات واضحة للتدرج في المسؤولية، بحيث يصبح أي منصب قيادي نتيجة للكفاءة والاستعداد، لا مجرد اختيار شكلي أو توريث.
الهدف من كل ذلك هو خلق جيل قادر على القيادة والمساءلة واتخاذ القرار بحكمة، مع الحفاظ على استقرار الدولة وخدمة مصالح المجتمع.
وفي الختام
لا يسعنا القول إلا
أن مصر تمتلك ثروة حقيقية في شبابها، واستغلال هذه الثروة يتطلب مسارًا منضبطًا، يعتمد على الكفاءة والفهم والمسؤولية. التمكين الحقيقي ليس ترفًا، ولا مجرد شعار، بل تخطيط، متابعة، تقييم، وتأهيل متواصل. من كل موقف، ومن كل تجربة، يمكن استخراج الإيجابيات وتحويل التحديات إلى فرص لبناء جيل قادر على قيادة المستقبل بكفاءة ووعي وطني.
بقلم المستشارة إسراء اسامه الطماوي
استشاري بناء القدرات القيادية وإدارة المنشآت التعليمية والتنمية المستدامة
زر الذهاب إلى الأعلى