هيكلة المفاهيم وعلاقنية الإختيار
بقلم/محمد ابراهيم الشقيفي
كل ما تدركه الأبصار ، من تعقب لما أفرزتها لنا الحياة من باطن جعبتها ،و شكلت بنات أفكارها واقع ملموس بين رمح وقوس ،إلا أن الروح المعتزلة عن تحصيل العلوم فقدت هيبتها ،لقد تأثر الإدراك من رؤية المد والجزر ،و ربما انفجرت الدموع ،قرابة انحسار النفس ، بين جناب البحث عن الحقيقة ،ولا سيما مانراه من معاناة ،عدم إدراك أطراف التعايش لآليات التدبر ،من أجل الاستفادة لأبعد مدى ، من ثروات لم نراها وجها لوجه ،كل ذلك فى مجملة يعود إلى قلة إثراء العقل بالمفاهيم المختلفة ، و حتى تستمر التنمية فى تدوير حركتها بانتظام ،رغم تقلبات الظواهر غريبة الأطوار ، يحاول بعض علماء السوسولوجيا ،دراسات تلك المجتمعات بشتي ألوانها ،وتبني أفكار مستحدثة تخدم مصالح البشرية بكل بموضوعية.
إن دراسة السلوكيات الصائبة والخاطئة ، ومحاولة إيجاد حلول عادلة ، بتمهل لاستخلاص الفهم دون تعجل ،فإن الأمر بادى ذى بدء ،يحتاج إلى تحليل التفاعلات التي تتشكل منها المجتمعات ،والدخول على استحياء فى كافة التفاصيل ،قبل المضى خلف التكهنات ،ولقد شاع سيط علم الإجتماع منذ زمن طويل ،و ميز علماؤه بتوفير أعلى مستوى لإرساء قواعد قوانين المجتمع البشري ،لكن طفى فوق الموج الأزرق ، درة بيضاء شفافة الجوهر ، لتبرز لنا إحدى ألوان الطيف ، من إتجاه الشرق الأوسط ، ومن قبلة مصر ووجهتها ، تضاء المصابيح بفتيل الشمع المعطاء ،تلك السيدة المصرية المستنيرة فى تخصصات مختلفة ، إحدى فلذات أكباد محافظة البحيرة ، الدكتورة (شيماء حلمي ) المدرس بقسم علم الإجتماع بكلية الآداب جامعة دمنهور ، والحاصلة على درجة الدكتوراة في علم الإجتماع والتنظيم بتقدير ممتاز بعنوان ( الصراع التنظيمي وانعكاساته على انتماء العاملين ) ، ولهذا العلم تحديداً خصوصية لكونه يعد نواة البنية التحتية بين العلوم المختلفة، وتستخدم فيه المناهج بموضعية ، بعيداً عما كونته العقيدة من آراء.
و لقد انجب العالم افذاذ غير جهل ، ليتعلم المفلسون مجالسة أغنياء القول ، لينير أهل الحوار عن فهم ظلمات تحت السحاب الأسود ، و ينصلح حال القطيع الذي تسبب في حدوث التقرحات واستبدال التعريفات .
لقد عجبت لقول بن خلدون أول من وضع أسس علم الإجتماع فى كتابه المقدمة (اذا رأيت الناس تكثر الكلام المضحك وقت الكوارث ، فاعلم أن الفقر قد أقبع عليهم ) ولهذا يحتاج العالم إلى إعادة الهيكلة داخلياً ، قبل البحث عن سبل النجاة بطرق عشوائية ، والتعمق فى دراسة هذا العلم الذي ذاب انصهارا يلامس نبض الروح فى كل التجمعات ، ولقد اهتمت المحكم الدولي في المجلة الإقتصادية بألمانيا الدكتورة شيماء حلمي ، لإنعاش قلب المجتمع العليل على غرار (اوغست كونت) الذي وضع مصلح علم الإجتماع ، بأن قدمت على أرض الواقع ، الدراسات التي تخدم هذا العلم ، فأدارة ندوة بعنوان ( الأثار السلبية للتغيرات المناخية على الإنسان والحيوان والنبات بدار الأوبرا المصرية) ، واعدت ورش العمل الدؤوب مابين إلقاء وتقرير ، لكن العبرة الحقيقة ليست بتقديم مدير وحدة مناهضة العنف ضد بجامعة دمنهور ٢٠٢٥، الكثير من الندوات والمحاضرات ، بل من الدروس المستفادة ، التي تستخلص من جهد مقررة منتدى التغيرات المناخية وآثارها على البيئة ،والتي استهدفت من خلالها ضبط إيقاع مختلف ، لقد رسخت مدير وحدة المكفوفين بكلية الآداب منذ عام ٢٠٢٣ ، قواعد لبناء الأفكار النظرية التي جسدتها أبحاثها بشكل عملي ،من غير الاصطدام المباشر والنظريات .
عالجت نائب مدير إدارة الوافدين ، الكثير من الإشكاليات المطروحة ، عبر تدريس مواد علم الإجتماع فى الإدارة والطب والتنظيم ،أرادت عضو المجلس القومي للمرأة بمحافظة البحيرة ،أن تستثمر موارد هذا العلم ،المشتقة مصادرة من التحول الهيكلي فى المجال العام ، والإنسان ذو البعد الواحد ، لإيمانها بقوة مجالات الدراسة وقوة التحليل دون الغوص فى عمق الانحرافات.
تناولت مؤلفات شيماء حلمي، شمولية البحث ( برؤية نقدية علم اجتماع التنظيم ، وبدراسة نظرية تطبيقية كشفت العوز إلى علم الإجتماع الصناعي ) ،ومن ثم فإن البحوث الميدانية ،أسهمت فى نتاج القوافل و أبرزت قدرة الندوات التوعوية على إعادة النظر في الأمور الخاطئة ،لم تنزوى بعيداً عن الواقع عضو المبادرة الرئاسية لبرنامج دور الشباب في حل المشكلات الإجتماعية ،واهتمت بالبناء الاجتماعي للمعرفة ، شاركت فى برنامج حياة كريمة ، تحدثت بلسان مهذب عن المرأة المصرية وهى تعرض حال الرؤية ونبض الإنجاز .
لقد تناولت شيماء حلمي الحاصلة على درجة الماجستير في علم الإجتماع بعنوان ( التغيرات الإجتماعية والوظيفة المترتبة على تطبيق سياسات الخصخصة فى التنظيمات الحديثة )، القضايا ذات الطابع الإجتماعي ، بدراسات نظرية وبحوث ميدانية ، ومن أبرز مؤلفاتها العلمية ( قضايا نظرية ومشكلات بحثية فى علم الإجتماع)، نحن أمام سوسيولوجيا أحد فروع العلم ،الذي يشكل مرآة تظهر فيها هوية كل المجتمعات ، وإن كان أشهر علماء الإجتماع مثل (اكسل هونيت) اهتموا بالتفسير العلمي ، إلا أن التكنولوجيا المتقدمة لم تكن حليفة أبحاثهم ، وعلى نقيض الأمر استخدمت الدكتورة شيماء حلمي (الممثلة عن كلية الآداب بجامعة دمنهور عام ٢٠٢٣ فى المؤتمر الرئاسي بمحافظة البحيرة)،الأبحاث المنشورة عبر التقنية الحديثة ،بهدف التطرق إلى مستقبل المؤسسات التربوية ،في ظل تقنية الميتافيرس وانعكاساته على تكافؤ الفرص التعليمية ، انشغلت كثيراً بالازمات ، ووجهت تأهيلها الفكري بالالتزام نحو تقديم الحلول ، فاشرفت على الرسائل العلمية ذات الصلة ، منها رسالة الماجستير بعنوان الوعي الإجتماعي ودوره في ترشيد استخدام الموارد فى المجتمع المصرى ،(أزمة المياه نموذجاً)
إن أغصانها الندية التي تخلو من الأنانية ، المقتربة من مدارك طالبي العلم ، فضلاً مساهمتها فى المؤتمر الدولي (الشباب في عالم متغير)،جعلها رغم أنها فى ريعان العمر متكأ وظل لمن أراد إستخدام العلم لإيجاد
الحل ، ولأنها تطرقت بكل حزم ،إلى وسائل التواصل الإجتماعي ،وانعكاساتها على الاغتراب الأسري لدى الشباب المصريين ،ونشر هذا البحث فى مجلة جامعة الفيوم عام ٢٠٢٣.
ورغم أن الأفراد يميلون إلى إختيار الشريك المشابه طبقاً لنظرية التجانس ، فإن الحديث عن الولاء والانتماء لزيادة وعى الشباب ، كان محل الاختيار ونصب عينها قبل إتخاذ القرار ، اهتمت القناصة بسلاح العمل بالتدريب على افتراس الدورات التدريبية ، نهلت من دورة استيفاء معايير الجودة والبحث العلمي ،بوحدة ضمان الجودة عام ٢٠١٨ ، اجتاحت أبواب الصعاب ، تطرقت إلى مهارات العرض الفعال ، لم تفاضل بين الشباب والإناث ، ولم تعطي لطرف أولوية على الأخر ، رغم أنها عضو المجلس القومي للمرأة إلا أنها علاقنية ، تتسم بمصداقية الإنصاف ،نظمت ورشة عمل للتوعية بمخاطر ختان الإناث ، والقت ندوة بصوت رنان عن جهود الجيش المصري في ترسيخ مبادئ الولاء والانتماء ،وعلى صعيد علم الإجتماع الإصلاحي ، نظمت دورة مكافحة الفساد من معهد إعداد القادة التابع لوزارة التعليم العالي ، و نسقت عن اقتناع تام (مشروع محو الأمية والقضية السكانية بالمجلس القومي للسكان)، ورأت أن الأسرة هى أساس المجتمع ، ونادت من أجل ترسيخ القيم التي تعززها.
إن إعادة هيكلة أفكار المجتمع من زوايا إصلاحية ،ضرورة حتمية للخروج من الحصار الشديد فى المجالات ،التي شابت كل القطاعات سواء على المستوى الطبي أو الصحي أو حتى الجانب الوظيفي ،صارت عضو المجلس القومي للأمومة والطفولة ،فى نهجها على غرار خطا صاحب (نظرية مارس )ومن ثم اعتمدت عضو المبادرة الرئاسية لبرنامج ادرس فى مصر ،على التفسير المادى،والترويج التعليمي لما يدرس فى مناهجنا العلمية ،وتفهمت أن قوة الاقتصاد الوطني ،تعني بناء جيل صحىيح البنية ، متسلح بعقلانية الاختيار ، قادر على المواجهة وإعادة تأهيل النفس ، والتدريب على الإصلاح والهيكلة، قبل الركون إلى شرفة إتخاذ القرار ، و دون الاستعاضة بالوهن كأحد سبل الاستسلام ،بصوت يحمل نبرات الإصلاح فى ميقات التجمعات وبهو المجتمعات ، بعدم التفريط فى سلاح القوة الفكرية ،أو الإستغناء عن حلم البقاء ،والعيش تحل ظلال التجمعات الإصلاحية ،و محاولة الإنتصار على جوانب الواقع المعقد ،و التحرر من لعنة الغوص ، في أعماق عدم الفكر ، و من ثم الركون إلى شرفة ،تطل على حديقة العطر ، ولا سيما انتزاع الشوك ،رغبة دون رهبة ، بحرفية لمن أراد التشبث بسمات العقلانية .
زر الذهاب إلى الأعلى