أخبار

كشف غموض مقتل عجوز الأقصر

كشف غموض مقتل عجوز الأقصر

كشف غموض مقتل عجوز الأقصر ٠٠٠٠ لصوص الذهب وراء قتلها
كتبت حنان يوسف
فى قرية الضبعية، إحدى قرى مركز ومدينة القرنة بالأقصر، حيث تتشابك البيوت وتختلط العلاقات بين الجيرة والقرابة، عاشت السيدة (س.ر.أ)، ذات الـ55 عامًا، حياة هادئة بين أهل قريتها الذين أحبوها لطيبة قلبها وسيرتها الحسنة، لم يكن حب الأهالى لها وليد اللحظة، بل زاد مع مرور السنوات، خاصة بعدما كرّست حياتها لتربية أبناء زوجها بعد وفاة والدتهم، فأصبحت لهم أماً ثانية عوضتهم عن فقدان والدتهم. وفى شهر رمضان، كان لها طقوسها الخاصة، حيث توزع وقتها بين رعاية بيتها، والعناية بوالدتها المريضة التى كانت تزورها بشكل مستمر لتحضير الإفطار لها، ثم تعود قبل صلاة العصر لتبدأ تحضير وجبة الإفطار لعائلتها.
لكن يوم الاثنين الماضى لم يكن كسابقه، إذ تأخرت السيدة عن العودة إلى منزلها، رغم أنها كانت قد أنهت زيارتها لوالدتها، انتظرها أهلها طويلاً، حتى أذن المغرب دون أن تعود ،وبعد محاولات متكررة للاتصال بها دون جدوي، اضطر زوجها إلى إبلاغ الشرطة عن اختفائها.انتقلت قوات الشرطة إلى منزل السيدة المفقودة، وبدأت بتفريغ الكاميرات القريبة وسؤال الجيران. لم تكن هناك أى دلائل واضحة على خروجها من نطاق المنطقة، لكن شيئًا ما لفت انتباه ضابط المباحث، ليبدأ الشك فى إحدى الجارات التى تسكن فى المنزل المجاور.كانت تلك الجارة تعيش مع ابنتها التى تستعد للزواج، وبرفقة أختها المطلقة، بينما كان شقيقاها مسجونين فى قضايا مخدرات،اعتادت السيدتان الحصول على القروض الميسرة، وهذه المرة كان قرضهما لتمويل المشروعات الصغيرة، لكنه لم يُستخدم لمشروع بل لإنفاقه على شراء جهاز العروس، ومع اقتراب موعد سداد الأقساط، وجدت الشقيقتان نفسيهما أمام مأزق خطير، فإما الدفع أو السجن. فى تلك الأثناء، كانت السيدة (س.ر.أ) تواصل حياتها كالمعتاد، غير مدركة أن ذهبها الذى كانت ترتديه، كغيرها من نساء الصعيد، قد أصبح هدفًا للجارتين.
خططت الأختان لسرقة ذهب جارتهم لإنقاذ نفسها من شبح السجن، وبذكاء شديد، استدرجت الجارة الضحية إلى منزلها بحجة طلب نصيحتها فى أمر يخص ابنتها وخطيبها، لم تتردد السيدة الطيبة فى الذهاب، ظنًا منها أنها ستساعد فى حل خلاف عائلي.لكن ما إن دخلت المنزل حتى قُيِّدت يداها وقدماها، وكُمِّم فمها لمنعها من الصراخ. ورغم توسلاتها بأن تأخذا الذهب وتتركانها على قيد الحياة، لم يرحموها. انهالتا عليها بضربة قاتلة على رأسها بأداة حادة، لتفارق الحياة وهى تستغيث.
بدأت الشرطة من خلال فريق البحث الذى أمر به اللواء محمود أبو عمرة مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام تتبع الخيوط، وكان أولها المشغولات الذهبية التى كانت الضحية ترتديها. وبالتحرى فى محلات الصاغة، تم العثور على الذهب عند أحد الصاغة فى قرية مجاورة، والذى تعرف على مواصفات السيدتين اللتين قامتا ببيعه، تزامن ذلك مع ملاحظة الضباط لخدوش على وجهى الجارتين، وعند سؤالهماادعتا أن قطة هى من تسببت بذلك، وهو ما لم يصدقه رجال المباحث.استمرت التحريات على مدار خمسة أيام، حتى تم تتبع تحويل مالى كبير أجرته المتهمتان لحساب شركة القروض، مما عزز الشكوك نحوهما. ومع تضييق الخناق،انهارتا واعترفتا بالجريمة، وأرشدتا الشرطة إلى مكان الجثة التى عُثر عليها مدفونة داخل بيارة الصرف الصحى فى منزلهما.
فى ليلة العيد، وبينما كان الجميع يستعد لاستقبال الفرح، تحولت القرية إلى مأتم كبير، بعدما انتشرت سيارات الشرطة للقبض على الجناة، عمّ الحزن أرجاء القرية، وسادت الصدمة بين الأهالي، الذين لم يتخيلوا أن تكون نهاية «أم الأيتام» بتلك البشاعة. فى أول أيام العيد، خرج آلاف الأهالى فى جنازة مهيبة لوداع السيدة الطيبة، التى لن تُنسى أبدًا من قلوبهم. وعلى مواقع التواصل الاجتماعى نعاها الجميع بكلمات مؤثرة، داعين لها بالرحمة، ولأهلها بالصبر على الفاجعة التى لن تُمحى من ذاكرة القرية، بعدما أفسدت فرحة العيد بواحدة من أبشع الجرائم فى تاريخها.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى