قصيدة ” عيل قليل الأدب “
للشاعر كمال إبراهيم
هسأل سؤال بالأدب
مِتصاغ صياغة أدب
مين فينا ماتقلّوش ” عيِّل قليل الأدب ” ؟
وقت أمّا كنا عيال .. بِنجِس أيامنا
وبنسمع الموال وتقيسنا أحلامنا
كانت المعاني محندقة فـ عيني
بس الكلام حرّاق عشان نُنّة
والحظ بالنسبالي كان رّفّة
والحب ضحكة بنت بالصُدفة
فدادين بلدنا الدنيا وما فيها
ومافيش سؤال يخطر على بالي
إلّا وإجابته أبويا يعرفها !
وانا عندي 6 سنين ، مع قفلة المُصحف
ندهِت عليّا المَدرسة وخدِتني مـِ الكُتّاب
وخطفت أوَّل بوسة في الملعب
أنا مافتكرش الطعم والإحساس ساعتها
قد أمّا فاكر إني جبت إجوان كتير
سلمى اللي وافقت وقتها وماقلتش لأة !
ليلتها قالت لأمّها وقالت لأبوها
وأبوها متأخرش لحظة يقول لخالي
وخالي خَدني ساعِتها على كتفُه ودراعه
ورماني رمية طوبة واقعة من العلالي
نفسي إتقطع قبل أمّا تطلع آه
تنفض الوجع اللي كتّف جسمي
بَص في عينيّا بمنتهى القسوة
مع رزعة الرِجل اللي فعصت بطني
مَيّل عليا وقال ” عيّل قليل الأدب “
أوّل ما دَبت رجلي في إعدادي
وبقيت أشوف الفُسحة مِـ الشِبّاك
وأكره النحو اللي لابس بدلة !
حفظِتني تجاعيد البلاط في الطُرقة
علشان واخدها مقاولة رايح جاي
من مكتب الناظر لأوضة الفَلَكة
مثلاً عشان ..
رافض يدبّوا الحقنة في اكتافي
وهي نازلة طازة من عالنار
وعشان عملت مجلة لزمايلي
مفيهاش ولا كدبة من الجورنال
وإبن المدرس حتى لو أخرس
لازم يشارك في الإذاعة الصبح
وعشان مسكت المكرفون فضفضت
بعتوا لأبويا جواب لِزامي الرَد
إبنك كمال ” عيِّل قليل الأدب “
أبويا كان ظابط في جيش البلد
ماعرِفش طول الخدمة كلمة ‘ لأ ‘
وانا كنت أقولها ساعات علشان أقول وخلاص !
وكتير بقولها وهي كلمة حق ..
عيِّل قليل الأدب كات مِنُّه مختلفة
تسمع صداها فـ شمطة الخرطوم
وتحس بيها فـ لسعة المكوا
كات كل حاجة عنده قلة أدب
شعري الطويل كان بردو قلة أدب
والفيلم وقت الأكل قِلة أدب
القُلّة لو فاضية وماحدش عِرف
ترشق في ضهري وتبقى زي الأتب
حتى الكتابة اللي في علم الأدب !
أبويا كان بيشوفها قِلة أدب ..
من يومها قررت إني أشوف دنيتي
لمّيت هدومي وكتبي في شيكارة
وجريت بطولي ركبت قطر العُمر
كل اللي دوقته منها حلو ومُر
رضيت به بس عشان أنا إختارته
وضحكت عاللي فـ صغري كَشّرتُه
مابقيتش أحب آخدها متقشّرة
كل اللي كلتُه أنا إللي قشّرتُه
وكتبت شِعر جميل عشان شبهي
وبقيت كمال شاعر عليه الطلب
حطّيتُه جوا كتاب يشيل إسمي
سَمّيتُه إيه ؟
… ” عيَّل قليل الأدب ” …
زر الذهاب إلى الأعلى