فن

الصورة دى بتمثل واحدة من أصعب الفترات فى حياة يوسف وهبي

الصورة دى بتمثل واحدة من أصعب الفترات فى حياة يوسف وهبي

الصورة دى بتمثل واحدة من أصعب الفترات فى حياة يوسف وهبي..

متابعه غاده المصري
وهو فى مستشفى الأمراض العصبية.. بعد حادث وفاة “بثينة” بنت زوجته سعيدة منصور واللى كان بيعتبرها بنته..
بيحكي يوسف وهبي عن الفترة دي وبيقول لمجلة الكواكب : لقد سافرت من مصر ومعي حرمي وكريمتها ونحن حطام.. حطام بمعنى الكلمة .. وكنت أنا أشد الثلاثة مرضا وأكثرهم إعياء وأقربهم إلى الجنون.. لأنني كنت الوحيد الذى شاهد ابنتي بثينة وهى تقع من فوق السور .. وقد حملتها ولا تزال بقية من روحها الطاهرة فانطبعت صورتها فى ذاكرتي لم تبرحها..
سافرت بعد أن تلطفت الحكومة فأغدقت علي من عطفها .. بإن سمحت لي ولأسرتي بمزيد من المال للعلاج هناك.. وذهبت إلى جنيف وبقيت فى أحد الفنادق 4 أيام حتى خلت محلات لنا فى أكبر المستشفيات الخاصة بالأمراض العصبية..
وقرأ الطبيب العالمي المختص تقريرا كاملا عن حياتي .. من يوم ميلادي وحتى ألمت بي الكارثة.. وبدأ يتناقش معي .. قال لي إن “حالتك تتطلب علاجا معينا له أكثر من طريقة .. ومن بين هذه الطرق أن أشل عصبا خاصا فى المخ وأعطله عن العمل فتنسى كل شئ.. كل شئ فى حياتك الماضية.. وهناك علاج آخر قوامه أن تنام نوما متواصلا لمدة شهر كامل فيتعطل التفكير نهائيا خلال هذا الشهر .. فلا تتذكر المأساة .. ثم تعود إلى التذكر رويدا رويدا .. وتنهمك فى عملك فتنسى رويدا رويدا”..
قلت له أريد العلاج الأول.. أن يتعطل المخ عن تذكر الماضي بحذافيره .. وقال الطبيب العالمي “ولكن هذا العلاج الذى تطلبه لا يصلح بتاتا لرجل مثلك له ماض يعيش فيه ويعيش منه .. أنت فنان وعشت على خشبة المسرح 35 عاما ولك أدوار خالدة.. ومعنى هذا أن ألغي مجدك وماضيك.. وقد تعود إلى العمل ثانية فلا تجد فى قرارك الداخلي ذرة من الخبرة الفنية.. وهذا مالا أرضاه لك”..
قلت ولكنني لن أعمل ثانية على المسرح فلا يهمني أن أتذكر أدواري الخالدة أو لا أتذكرها.. فقال “إن هذا الذى تقوله الآن تقوله بدافع التأثر البالغ الذى تشعر به .. ولكن الزمن سمير وستعود إلى حالتك الطبيعية بعد وقت طال أو قصر .. وعندئذ ستندم على طريقة العلاج التى تطلبها اليوم.. ولهذا فأننى لا أوافق .. وأحبذ العلاج بالطريقة الثانية .. طريقة النوم الإجباري”..
وقد كان..
كنت أُحقن بحقنة منومة فى السادسة صباحا فلا أشعر بشئ وأنام حتى السادسة مساء.. ثم أوقظ لأتناول طعاما خفيفا وتمسح الممرضات جسدي بالماء والكولونيا.. ثم أحقن فى السادسة والنصف مساء فأنام حتى السادسة من صباح اليوم التالي وهكذا..
ولكن هذا العلاج لم يفدني إفادة كاملة.. إذ قلت للطبيب أنني لا أنام تماما كما يعتقد.. وطلبت إليه أن أخرج من المسشتفى عدة ساعات كل يوم لأسير فى الطريق.. فوافق على طلبي..
وكنت أخرج بعد الظهر وأسير على قدمي 3 ساعات فى أي إتجاه.. لم أكن أشعر وأنا أسير.. وكنت عندما أشعر بالتعب أقضي فترة من الوقت فى مقهى.. ثم أعود أدراجي إلى المستشفى لأحقن وأنام..
وسألني الطيب عن اسم المقهى الذى أقصده.. وفى اليوم التالي ذهبت إلى المقهى فوجدت الجرسونات من أجمل فتيات العالم يجلسن إلى جواري ويحاولن إضحاكي .. وقد تركن بقية الزبائن ورعينني أنا رعاية خاصة محاولات الترفيه عني.. ولكن هيهات..
ونفذت نقودنا وتكرمت الحكومة فمنحتنا مبلغا آخر استطعنا به قضاء 23 يوما فى هذه المستشفى.. وقد قال لي الطبيب إنه يجب علي البقاء أسبوعين أخرين ولكن نفاذ النقود دفعني إلى قطع العلاج والعودة إلى مصر وقد فقدت 15 كيلوجراما من وزني..
وإننى أدعو الله أن يلهمني الصبر والسلوان.. وأن أغرق همومي وآلامي فى العمل كما طلب مني الطبيب.. فالعمل وحده هو السبيل للنسيان..
الكواكب 1957..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى