أيهما أفضل للجسد؟ الاستحمام البارد أم الساخن؟
كتبت.. رحاب محمد محمد عوده
الاستحمام اليومي ليس مجرد عادة للنظافة، بل هو تدخل فيسيولوجي يؤثر بعمق على الدورة الدموية، الجهاز العصبي، الهرمونات، وحتى المزاج، ويدور النقاش حول ما إذا كان الاستحمام البارد أو الساخن أكثر فائدة للجسد، والإجابة تعتمد على السياق الصحي والهدف من الاستحمام.
أولاً: فوائد الاستحمام البارد علميًا:
1. تحفيز الجهاز العصبي السمبثاوي:
عند تعرض الجسم للماء البارد، يتنشط الجهاز العصبي السمبثاوي، مما يزيد من إفراز النورإبينفرين (norepinephrine)، وهو ناقل عصبي مرتبط باليقظة وتحسين المزاج.
2. تحسين الدورة الدموية الطرفية:
الماء البارد يسبب تضيق الأوعية الدموية مؤقتًا، وعند الانتهاء، تعود الأوعية للتوسع بقوة، مما يُحسّن ضخ الدم للأنسجة.
3. رفع المناعة:
دراسة نشرت في PLOS One (2016) أظهرت أن الأشخاص الذين أخذوا دشًا باردًا يوميًا لمدة 30 يومًا قلّت أيام مرضهم بنسبة تصل إلى 29%.
4. تقليل الالتهابات العضلية:
الرياضيون يستخدمون “حمامات الثلج” لتقليل الالتهاب بعد التمارين الشاقة. الماء البارد يُقلل من الاستجابة الالتهابية ويُسرّع التعافي العضلي.
5. تنشيط التمثيل الغذائي البني (Brown Fat):
تعريض الجسم للبرد يحفّز نشاط الدهون البنية المسؤولة عن إنتاج الحرارة، مما يُحسّن من معدل الحرق (metabolic rate).
ثانيًا: فوائد الاستحمام الساخن علميًا:
1. استرخاء العضلات وتخفيف التوتر:
الحرارة تُسبب توسع الأوعية الدموية (vasodilation)، مما يزيد من تدفق الدم للعضلات ويُخفف التقلصات والتشنجات.
2. تحفيز إنتاج الأوكسيتوسين والسيروتونين:
الاستحمام الدافئ يُحسّن المزاج ويقلل من الشعور بالقلق والاكتئاب عبر تفعيل مستقبلات الراحة العصبية.
3. تحسين جودة النوم:
بحسب دراسة في Sleep Medicine Reviews (2019)، فإن أخذ حمام ساخن قبل النوم بـ 1–2 ساعة يُساعد في خفض حرارة الجسم الداخلية تدريجيًا، مما يُسهل عملية الدخول في النوم العميق.
4. فتح المسام وتطهير الجلد:
البخار الناتج عن الماء الساخن يُساعد على فتح مسام الجلد وتفريغ الدهون والرؤوس السوداء، مما يُحسن صحة البشرة.
متى تختار البارد؟ ومتى الساخن؟
اختَر البارد إذا:
كنت تبحث عن تنشيط سريع في الصباح.
تعاني من تعب عضلي بعد تمارين.
تريد تقوية المناعة أو تحسين الحرق.
اختَر الساخن إذا:
كنت تريد الاسترخاء بعد يوم مرهق.
تعاني من توتر عضلي أو قلق نفسي.
تهيّئ نفسك للنوم.
خلاصة علمية:
ليس هناك “أفضل” مطلق بين البارد والساخن. الاستحمام البارد يُنشّط الجسد والمناعة، بينما الاستحمام الساخن يُرخي العضلات ويحسّن النوم.
الاختيار الذكي هو أن تستخدم كلًّا منهما بحسب حالتك وهدفك.
تنسيق وتحرير وإشراف: رحاب محمد محمد عودة/ معلمة علوم وبيولوجي، وباحثة ماچستير في تكنولوجيا التعليم.
زر الذهاب إلى الأعلى